الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

320

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

جعفر - عليه السّلام - عن هذه الآية . فقال : « والَّذِينَ كَفَرُوا » بنو أميّة . « أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً » . و « الظَّمْآنُ » نعثل ( 1 ) . فينطلق بهم ، فيقول : أوردكم الماء . « حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً ووَجَدَ اللَّهً عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ واللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ » . وفي مجمع البيان ( 2 ) : وسئل أمير المؤمنين - عليه السّلام - : كيف يحاسبهم في حالة واحدة ؟ فقال : كما يرزقهم في حالة واحدة . « أَوْ كَظُلُماتٍ » : عطف على « كسراب » . و « أو » للتّخيير . فإنّ أعمالهم لكونها لاغية لا منفعة لها ، كالسّراب . ولكونها خالية عن نور الحقّ ، كالظَّلمات المتراكمة من لجج البحر والأمواج والسّحاب . أو للتّنويع . فإنّ أعمالهم ، إن كانت حسنة ، فكالسّراب ، وإن كانت قبيحة ، فكالظَّلمات . أو للتّقسيم باعتبار وقتين . فإنّها كالظَّلمات في الدّنيا ، والسّراب في الآخرة . « فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ » : عميق . منسوب إلى اللَّجّ ، وهو معظم الماء . « يَغْشاهُ » : يغشى البحر . « مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ » ، أي : أمواج مترادفة متراكمة . « مِنْ فَوْقِهِ » : من فوق الموج الثاني « سَحابٌ » غطَّى النّجوم ، وحجب أنوارها . والجملة صفة أخرى للبحر . « ظُلُماتٌ » ، أي : هذه ظلمات « بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ » : وقرأ ابن كثير ( 3 ) : « ظلمات » بالجرّ ، على إبدالها من الأولى ، أو بإضافة السّحاب إليها . « إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ » - وهي أقرب ما يرى إليه - « لَمْ يَكَدْ يَراها » : لم يقرب أن يراها ، فضلا أن يراها . كقول ذي الرمّة : إذا غيّر النّأي ( 4 ) المحبّين لم يكد * رسيس ( 5 ) الهوى من حبّ مية ( 6 ) يبرح

--> 1 - يعني : الثالث . 2 - مجمع البيان 4 / 146 . 3 - أنوار التنزيل 2 / 130 . 4 - أي : البعد . 5 - الرّسيس : بدء الشّيء ، أو بقيّته وأثره . 6 - ميّة : اسم امرأة ذكرها الشّاعر ، إمّا لحبّه لها ، أو ذكرها مجردا عن ذلك .