الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
293
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
ألا إنّ النّساء خلقن شتّى * فمنهنّ الغنيمة والغرام ومنهنّ الهلال إذا تجلَّى * لصاحبه ومنهنّ الظلام فمن يظفر بصالحهنّ يسعد * ومن يغبن فليس له انتقام وهنّ ثلاث : فامرأة ولود ودود ، تعين زوجها على دهره لدنياه ولآخرته ، ولا تعين الدّهر عليه . وامرأة عقيم ، لا ذات جمال ولا خلق ، ولا تعين زوجها على خير . وامرأة صخّابة ولَّاجة همّازة ( 1 ) ، تستقلّ الكثير ، ولا تقبل اليسير . وفي كتاب الخصال ( 2 ) ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن عليّ - عليه السّلام - قال : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : النّساء أربع : جامع مجمع ، وربيع مربع ، وكرب مقمع ، وغلّ قمل ( 3 ) . وبإسناده ( 4 ) إلى زيد بن ثابت ، قال : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : يا زيد ، تزوّجت ؟ قال : قلت : لا . قال : تزوّج ، تستعفّ مع عفّتك . ولا تتزوّجنّ خسما . قال زيد : من هنّ يا رسول اللَّه ؟ فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : لا تتزوّجنّ شهبرة ، ولا لهبرة ، ولا نهبرة ، ولا هيدرة ، ولا لفوتا . فقال زيد : يا رسول اللَّه ، ما عرفت ممّا قلت شيئا ، وإنّي بأمرهنّ لجاهل . فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : ألستم عربا ! ؟ أمّا الشّهبرة ، فالزّرقاء البذيئة . وأمّا اللَّهبرة ، فالطَّويلة المهزولة . وأما النّهبرة ، فالقصيرة الدّميمة . وأما الهيدرة ، فالعجوز المدبرة . وأمّا اللَّفوت ، فذات الولد من غيرك . وبإسناده ( 5 ) إلى عبد الأعلى مولى آل سالم ( 6 ) عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال :
--> 1 - الصّخّابة : شديدة الصّياح . والولَّاجة : كثيرة الدّخول والخروج . والهمّازة : العيّابة الطَّعّانّة . 2 - الخصال 1 / 241 ح 92 . 3 - قال الصدوق بعد ذكر الحديث : جامع مجمع ، أي : كثيرة الخير مخصبة . وربيع مربع ، أي : الَّتي في حجرها ولد وفي بطنها آخر . وكرب مقمع ، أي : سيّئة الخلق مع زوجها . وغلّ قمل ، أي : هي عند زوجها كالغلّ القمل ، وهو غلّ من جلد يقع فيه القمل فيأكله ، فلا يتهيّأ له أن يحكّ منه شيء . وهو مثل للعرب . 4 - الخصال 1 / 316 ، ح 98 . 5 - التوحيد / 395 ، ح 10 ، كما نقله عنه في نور الثقلين 3 / 600 ، ح 153 . وما وجدنا الخبر في الخصال . 6 - نور الثقلين : سام .