الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

267

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

« واللَّهُ سَمِيعٌ » : لمقالتهم « عَلِيمٌ ( 21 ) » بنيّاتهم وأفعالهم وأحوالهم . وفي الآية دلالة على أنّ اللَّه - سبحانه - يريد من خلقه خلاف ما يريده الشّيطان . وفيها دلالة على أنّ أحدا لا يصلح إلَّا بلطفه . « ولا يَأْتَلِ » : ولا يحلف . افتعال من الأليّة ، أو لا يقصّر من الألو . ويؤيّد الأوّل ، أنّه قرئ ( 1 ) : « ولا يتأل » . « أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ » في الدّين « والسَّعَةِ » في المال « أَنْ يُؤْتُوا » : على أن لا يؤتوا . أو : في أن يؤتوا . وقرئ ( 2 ) بالتّاء على الالتفات . « أُولِي الْقُرْبى والْمَساكِينَ والْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ » : صفات لموصوف واحد - أي ناسا جامعين لها ، لأنّ الكلام فيمن كان كذلك - أو لموصوفات أقيمت مقامها ، فيكون أبلغ في تعليل المقصود . « ولْيَعْفُوا » : [ ما فرط منهم ] ( 3 ) . « ولْيَصْفَحُوا » : بالإغماض عنه . « أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ » على عفوكم وصفحكم وإحسانكم إلى من أساء إليكم . وفي مجمع البيان ( 4 ) : وروي عن النّبيّ ( 5 ) - صلَّى اللَّه عليه وآله - : « ولتعفوا ولتصفحوا » بالتّاء . كما روي بالياء أيضا . وفي نهج البلاغة ( 6 ) : من كلام له - عليه السّلام - على سبيل الوصيّة : إنّ أبق فأنا وليّ دمي . وإن أفن ، فالفناء ميعادي . وإن أعف ، فالعفو لي قربة ، ولكم ( 7 ) حسنة ، فاعفوا . ألا تحبّون أن يغفر اللَّه لكم ! ؟ وفي كتاب المناقب ( 8 ) لابن شهرآشوب ، في مناقب زين العابدين - عليه السّلام - : وكان إذا دخل شهر رمضان ، يكتب على غلمانه ذنوبهم ، حتّى إذا كان آخر ليلة

--> 1 و 2 - أنوار التنزيل 2 / 122 . 3 - ليس في م . 4 - مجمع البيان 4 / 133 . 5 - المصدر : روي عن علي - عليه السّلام . 6 - نهج البلاغة / 378 ، الكتاب 23 . 7 - المصدر : وهو لكم . 8 - المناقب 4 / 158 .