الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
259
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
وآله - : العني نفسك في الخامسة ، إن كان من الصّادقين فيما رماك به . فقالت في الخامسة ، أنّ غضب اللَّه عليها إن كان من الصّادقين فيما رماني به . فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : ويلك إنّها موجبة إن كنت كاذبة . ثم قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - لزوجها : اذهب ، فلا تحلّ لك أبدا . قال : يا رسول اللَّه ، فما لي الَّذي أعطيتها ؟ قال : إن كنت كاذبا ، فهو أبعد لك منه . وإن كنت صادقا ، فهو لها بما استحللت من فرجها . ثم قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - إن جاءت بالولد أحمش السّاقين وأخفش العينين ، جعد ( 1 ) قطط ( 2 ) ، فهو للأمر السيّئ . وإن جاءت به أشهل أصهب ( 3 ) ، فهو لأبيه . فيقال : إنّها جاءت به على الأمر السيّء ، فهذه لا تحلّ لزوجها . وإن جاءت بولد ، لا يرثه أبوه ، وميراثه لأمّه . وإن لم يكن له أمّ ، فلأخواله . وإن قذفه أحد ، جلد حدّ القاذف . « ولَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ورَحْمَتُهُ وأَنَّ اللَّهً تَوَّابٌ حَكِيمٌ ( 10 ) » : متروك الجواب للتّعظيم ، أي : لفضحكم وعاجلكم بالعقوبة . « إِنَّ الَّذِينَ جاؤُوا بِالإِفْكِ » : بأبلغ ما يكون من الكذب . من الأفك ، وهو : الصّرف ، لأنّه قول مأفوك عن وجهه . قيل ( 4 ) : والمراد ما أفك به على عائشة . وذلك أنّه - عليه الصّلاة والسّلام - استصحبها في بعض الغزوات . فآذن ليلة في القفول بالرّحيل ، فمشت لقضاء حاجة . ثمّ عادت إلى الرّحل . فلمست صدرها ، فإذا عقد من جزع ظفار ( 5 ) قد انقطع . فرجعت لتلتمسه ، فظنّ الَّذي كان يرحلها أنّها دخلت الهودج ، فرحله على مطيّتها وسار . فلمّا
--> 1 - الأحمش : الدّقيق السّاقين . والخفش : صغر العين وضعف البصر خلقة . والجعد من الشّعر : ما فيه التواء وتقبّض ، أو القصير منه . والقطط : القصير الجعد من الشّعر . 2 - الشّهل : أن يشوب سواد العين زرقة . والأصهب : ما يخالط بياض شعره حمرة . 3 - في هامش نسخة « م » : يقال للكريم من الرّجال : جعد وجعد وقطط ، أي : شديد الجعودة . وقد قطط شعره بالكسر . وشعر جعد : بيّن الجعودة . والجعودة : ضدّ السّبط . وشعر سبط وسبط مثال كنيف وفرس ، أي : مسترسل . ( خ ص ) 4 - أنوار التنزيل 2 / 119 . 5 - الجزع : ضرب من العقيق يعرف بخطوط متوازية مستديرة مختلفة الألوان ، والحجر في جملته بلون الظَّفر .