الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

246

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

« الزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ » . قال : إنّما ذلك في الجهر . ثمّ قال : لو أنّ إنسانا زنى ، ثمّ تاب ، تزوّج حيث شاء . « وحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ( 3 ) » : قيل ( 1 ) : لأنّه تشبّه بالفسّاق ، وتعرّض للتّهمة ، وتسبّب لسوء المقالة والطَّعن في النّسب ، وغير ذلك من المفاسد . ولذلك عبّر عن التّنزيه بالتّحريم ، مبالغة . وقيل ( 2 ) : النّفي بمعنى النّهي . وقد قرئ به . والحرمة على ظاهرها . والحكم مخصوص بالسّبب الَّذي ورد فيه ، أو منسوخ بقوله - تعالى - : وأَنْكِحُوا الأَيامى مِنْكُمْ ( 3 ) . فإنّه يتناول المسافحات . ويؤيّده أنّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - سئل عن ذلك ، فقال : أوّله سفاح . وآخره نكاح . والحرام لا يحرّم الحلال . قال البيضاويّ : وقيل ( 4 ) : المراد بالنّكاح : الوطء . فيؤول إلى نهي الزّاني عن الزّنا إلَّا بزانية ، والزّانية لا يزني بها إلَّا زان . وهو فاسد . أقول : مراد من قال : « إنّ المراد بالنّكاح الوطء » أنّهما اشتركا في الزّنا ، فهي مثله . وهو ليس بفاسد كما توهّمه . وفي أصول الكافي ( 5 ) : عليّ بن محمّد ، عن بعض أصحابه ، عن آدم بن إسحاق ، عن عبد الرّزّاق بن مهران ، عن الحسين بن ميمون ، عن محمّد بن سالم ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - حديث طويل ، يقول فيه - عليه السّلام - : وأنزل بالمدينة : « الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً والزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ » . فلم يسمّ اللَّه الزّاني مؤمنا ، ولا الزّانية مؤمنة . وقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : ليس يمتري فيه أهل العلم أنّه قال لا يزني الزّاني حين يزني ، وهو مؤمن . ولا يسرق السّارق حين يسرق ، وهو مؤمن . فإنّه إذا فعل ذلك ، خلع عنه الإيمان كخلع القميص . وفي الكافي ( 6 ) : محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن إسماعيل قال : سأل رجل أبا الحسن الرّضا - عليه السّلام - وأنا أسمع - عن رجل تزوّج المرأة متعة ، ويشترط

--> 1 و 2 - أنوار التنزيل 2 / 118 . 3 - النور / 32 . 4 - نفس المصدر والموضع . 5 - الكافي 2 / 32 ، ح 1 . 6 - نفس المصدر 5 / 454 ، ح 3 .