الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
234
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
تصديق لهم في مقالهم . « أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً » : توبيخ على تغافلهم . و « عبثا » حال بمعنى عابثين . أو مفعول له . أي : لم نخلقكم تلهّيا بكم ، وإنّما خلقناكم لنتعبّدكم ونجازيكم على أعمالكم . وهو كالدّليل على البعث . وفي كتاب علل الشّرائع ( 1 ) بإسناده إلى جعفر بن محمّد بن عمّارة ( 2 ) ، عن أبيه قال : سألت الصّادق جعفر بن محمّد - عليهما السّلام - فقلت له : لم خلق اللَّه الخلق ؟ فقال : إنّ اللَّه - تبارك وتعالى - لم يخلق خلقه عبثا ، ولم يتركهم سدى ، بل خلقهم لإظهار قدرته ، وليكلَّفهم طاعته ، فيستوجبوا بذلك رضوانه . وما خلقهم ليجلب منهم منفعة ، ولا ليدفع بهم مضرّة ، بل خلقهم لينفعهم ، ويوصلهم إلى نعيم الأبد . وبإسناده ( 3 ) إلى مسعدة بن زياد ، قال : قال رجل لجعفر بن محمّد - عليهما السّلام - : يا أبا عبد اللَّه ، إنّا خلقنا للعجب ! قال وما ذلك ، للَّه أنت ! ؟ قال : خلقنا للفناء . قال : مه ! يا ابن أخ ! خلقنا للبقاء . وكيف تفنى جنّة لا تبيد ، ونار لا تخمد . ولكن قل : إنّما نتحوّل من دار إلى دار . « وأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ ( 115 ) » : معطوف على « أَنَّما خَلَقْناكُمْ » أو « عبثا » . وقرأ ( 4 ) حمزة والكسائيّ ويعقوب بفتح التّاء وكسر الجيم . « فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ » : الَّذي يحقّ له الملك مطلقا . فإنّ من عداه مملوك بالذّات ، مالك بالعرض ، من وجه دون وجه وفي حال دون حال . « لا إِلهً إِلَّا هُوَ » : فإنّ من عداه عبيد . « رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ ( 116 ) » : الَّذي يحيط بالأجرام ، وينزل منه محكمات الأقضية والأحكام . ولذلك وصفه بالكرم ، أو لنسبته إلى أكرم الأكرمين . وقرئ ( 5 ) بالرّفع ، على أنّه صفة الرّبّ .
--> 1 - علل الشرايع / 9 ، ح 2 . 2 - س ، أ ، ن : عمّار . 3 - نفس المصدر / 11 ، ح 5 . 4 - أنوار التنزيل 2 / 116 . 5 - أنوار التنزيل 2 / 116 .