الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
219
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
عليّ بن محمّد ( 1 ) ، عن عليّ بن الحسن ، عن حسين بن راشد ، عن المرتجل ( 2 ) بن معمّر ، عن ذريح المحاربيّ ، عن عبادة الأسديّ عن حبّة العرنيّ ، قال : خرجت مع أمير المؤمنين - عليه السّلام - إلى الظَّهر ( 3 ) . فوقف بوادي السّلام ، كأنّه مخاطب لأقوام . فقمت بقيامه ، حتّى أعييت . ثمّ جلست ، حتّى مللت . ثمّ قمت ، حتّى نالني مثل ما نالني أوّلا . ثمّ جلست ، حتّى مللت . ثمّ قمت وجمعت ردائي . فقلت : يا أمير المؤمنين ، إنّي قد أشفقت عليك من طول القيام ، فراحة ساعة ! ثمّ طرحت الرّداء ليجلس عليه . فقال لي : يا حبّة ، إن هو إلَّا محادثة مؤمن أو مؤانسته . قال : قلت يا أمير المؤمنين ، وإنّهم لكذلك ! ؟ قال : نعم . ولو كشف لك ، لرأيتهم حلقا حلقا محتبين ( 4 ) يتحادثون . فقلت : أجسام ( 5 ) أم أرواح ؟ فقال : أرواح . وما من مؤمن يموت في بقعة من بقاع الأرض ، إلَّا قيل لروحه : الحقي بوادي السّلام . وإنّها لبقعة من جنّة عدن . عدّة من أصحابنا ( 6 ) ، عن سهل بن زياد عن الحسن بن عليّ ، عن أحمد بن عمر ، رفعه عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : قلت له : إنّ أخي ببغداد ، وأخاف أن يموت بها . فقال : ما تبالي حيث ما مات . أما إنّه لا يبقى مؤمن في شرق الأرض وغربها ، إلَّا حشر اللَّه روحه إلى وادي السّلام . قلت له : وأين وادي السّلام ؟ قال : ظهر الكوفة . أما إنّي كأنّي بهم حلق حلق ، قعود يتحدّثون . علي بن إبراهيم ( 7 ) ، عن أبيه ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبي ولَّاد الحنّاط ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : قلت له : جعلت فداك ، يروون أنّ أرواح المؤمنين في حواصل طيور خضر حول العرش ! فقال : لا . المؤمن أكرم على اللَّه من أن يجعل روحه في
--> 1 - الكافي 3 / 243 ، ح 1 . 2 - ن : المرتحل . 3 - أي : ظهر الكوفة . 4 - من احتبى بالثّوب : اشتمل به . وقيل : جمع بين ظهره وساقيه بعمامة ونحوها ليستند ، إذ لم يكن للعرب في البوادي جدران تستند إليها في مجالسها . 5 - في بعض النسخ : أجساد . 6 - الكافي 3 / 243 ، ح 2 . 7 - نفس المصدر / 244 ، ح 1 .