الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

217

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

فإذا أدرج في أكفانه ، ووضع على سريره ، خرجت روحه تمشي بين أيدي القوم قدما ، وتلقّاه أرواح المؤمنين ، يسلَّمون عليه ويبشّرونه بما أعدّ اللَّه له - جلّ ثناؤه - من النّعيم . فإذا وضع في قبره ، ردّ إليه الرّوح إلى وركيه . ثمّ يسال عمّا يعلم . فإذا جاء بما يعلم ، فتح له ذلك الباب الَّذي أراه رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فيدخل عليه من نورها [ وضوئها ] ( 1 ) وبردها وطيب ريحها . قال : قلت : جعلت فداك ، فأين ضغطة القبر ؟ فقال : هيهات ، ما على المؤمنين [ منها ] ( 2 ) شيء . واللَّه إنّ هذه الأرض لتفخر على هذه ، فتقول : وطئ على ظهري مؤمن ، ولم يطأ على ظهرك مؤمن . وتقول له الأرض : واللَّه لقد كنت أحبّك وأنت تمشي على ظهري . وأمّا إذا وليتك ، فستعلم ما ذا أصنع بك . فيفسح له مدّ بصره . عدّة من أصحابنا ( 3 ) ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن عبد العزيز العبديّ ، عن ابن أبي يعفور قال : كان خطَّاب الجهنيّ خليطا لنا ، وكان شديد النّصب لآل محمّد - صلوات اللَّه عليهم . وكان يصحب نجدة الحروريّ ( 4 ) . قال : فدخلت عليه ، أعوده للخلطة والتّقيّة . فإذا هو مغمى عليه في حدّ الموت ، فسمعته يقول : ما لي ولك يا عليّ ! ؟ فأخبرت بذلك أبا عبد اللَّه - عليه السّلام . فقال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : رآه ، وربّ الكعبة ! رآه ، وربّ الكعبة ! عليّ بن إبراهيم ( 5 ) ، عن أبيه ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة قال : قلت : لأبي جعفر - عليه السّلام - : أرأيت الميّت إذا مات ، لم تجعل معه الجريدة ؟ قال : يتجافى عنه العذاب والحساب ، ما دام العود رطبا . قال : والعذاب كلَّه في يوم واحد ، في ساعة واحدة ، قدر ما يدخل القبر ويرجع القوم . وإنّما جعلت السّعفتان لذلك ، فلا يصيبه عذاب ولا حساب بعد جفوفهما - إن شاء اللَّه . محمّد بن يحيى ( 6 ) ، عن محمّد بن الحسين ، عن عبد الرّحمن بن أبي هاشم ، عن سالم ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : ما من موضع قبر ، إلَّا وهو ينطق كلّ يوم ، ثلاث

--> 1 و 2 - من المصدر . 3 - الكافي 3 / 133 - 134 ، ح 9 . 4 - الحروريّة : طائفة من الخوارج منسوبة إلى حروراء ، وهي قرية بالكوفة رئيسهم نجدة . 5 - الكافي 3 / 152 ، ح 4 . 6 - الكافي 3 / 241 - 242 ، ح 1 .