الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
201
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
أو لقلَّة فطنته وعدم فكره ، لا لكراهة الحقّ . « ولَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ » بأن كان في الواقع آلهة شتّى « لَفَسَدَتِ السَّماواتُ والأَرْضُ ومَنْ فِيهِنَّ » : كما سبق تقريره في قوله ( 1 ) : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا . وقيل ( 2 ) : لو اتّبع الحقّ أهواءهم وانقلب باطلا ، لذهب ما قام به العالم فلا يبقى . أو : لو اتّبع الحقّ الَّذي جاء به محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - أهواءهم [ وانقلب شركا ، لجاء اللَّه بالقيامة وأهلك العالم من فرط غضبه . أو : لو اتّبع اللَّه أهواءهم ] ( 3 ) بأن أنزل ما يشتهونه من الشّرك والمعاصي ، لخرج عن الألوهيّة ، ولم يقدر أن يمسك السّموات والأرض . [ وهو على أصل المعتزلة . ] ( 4 ) وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) : « ولَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ والأَرْضُ ومَنْ فِيهِنَّ » . قال : الحقّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وأمير المؤمنين - عليه السّلام . « بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ » : بالكتاب الَّذي هو ذكرهم ، أي : وعظهم ، أوصيتهم . أو الذّكر الَّذي تمنّوه بقولهم : لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الأَوَّلِينَ ( 6 ) . وقرئ ( 7 ) : « بذكراهم » . « فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ ( 71 ) » لا يلتفتون إليه . « أَمْ تَسْأَلُهُمْ » : قيل ( 8 ) : إنّه قسيم قوله : « أم به جنّة » . « خَرْجاً » : أجرا على أداء الرّسالة . « فَخَراجُ رَبِّكَ » : رزقه في الدّنيا . أو : ثوابه في الآخرة « خَيْرٌ » لسعته ودوامه . ففيه مندوحة لك عن عطائهم . والخرج بإزاء الدّخل ، يقال لكلّ ما تخرجه إلى غيرك . والخراج غالب في الضّريبة على الأرض . ففيه إشعار بالكثرة واللَّزوم ، فيكون أبلغ . ولذلك عبّر به عن عطاء
--> 1 - الأنبياء / 22 . 2 - أنوار التنزيل 2 / 111 . 3 - لا يوجد في ع ، س ، أ . 4 - من ع . 5 - تفسير القمّي 2 / 92 . 6 - الصّافّات / 168 . 7 و 8 - أنوار التنزيل 2 / 111 .