الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

183

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

« فَقالَ الْمَلأُ » : الأشراف « الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ » لعوامّهم : « ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ » : أن يطلب الفضل عليكم ويسودكم . « ولَوْ شاءَ اللَّهُ » أن يرسل رسولا « لأَنْزَلَ مَلائِكَةً » رسلا . « ما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الأَوَّلِينَ ( 24 ) » : ويعنون نوحا . أي : ما سمعنا به أنّه نبيّ . أو ما كلَّمهم به من الحثّ على عبادة اللَّه ونفي إله غيره ، أو من دعوى النّبوّة . وذلك إمّا من فرط عنادهم ، أو لأنّهم كانوا في فترة متطاولة . « إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ » ، أي : جنون . ولأجله يقول ذلك . « فَتَرَبَّصُوا بِهِ » : فاحتملوه وانتظروا « حَتَّى حِينٍ ( 25 ) » لعلَّه يفيق من جنونه . « قالَ » بعد ما أيس من إيمانهم : « رَبِّ انْصُرْنِي » بإهلاكهم . أي : بإنجاز ما وعدتهم من العذاب . « بِما كَذَّبُونِ ( 26 ) » : بدل تكذيبهم إيّاي ، أو بسببه . « فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا » ( 1 ) : بحفظنا نحفظه أن تخطئ فيه ، أو يفسده عليك مفسد . « ووَحْيِنا » : وأمرنا وتعليمنا كيف تصنع . « فَإِذا جاءَ أَمْرُنا » بالرّكوب أو نزول العذاب . « وفارَ التَّنُّورُ » : في جوامع الجامع ( 2 ) : « فَإِذا جاءَ أَمْرُنا وفارَ التَّنُّورُ » ( الآية ) . روي أنّه قيل لنوح - عليه السّلام - : إذا رأيت الماء يفور من التّنّور ، فاركب أنت ومن معك في السّفينة . فلمّا نبع الماء من التّنّور ، أخبرته امرأته ، فركب . « فَاسْلُكْ فِيها » : فأدخل فيها . يقال : سلك فيه ، وسلك غيره . قال اللَّه ( 3 ) - تعالى - : ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ . « مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ » : من كلّ أمّتي الذّكر والأنثى واحدين مزدوجين .

--> 1 - ليس في م . 2 - الجوامع / 306 . 3 - المدّثّر / 42 .