الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

148

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

عائذ ، عن عمر بن أذينة ، عن بريد العجليّ قال : قلت لأبي عبد اللَّه - عليه السّلام - : قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ » . قال : إيّانا عنى خاصّة . « هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ » في الكتب الَّتي مضت « وفِي هذا » القرآن « لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ » . فرسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - الشّهيد علينا ، بما بلَّغنا عن اللَّه - عزّ وجلّ . ونحن الشّهداء على النّاس . فمن صدّق ، صدّقناه يوم القيامة . ومن كذّب ، يوم القيامة كذّبناه . وفي عيون الأخبار ( 1 ) بإسناده إلى ابن أبي عبدون ، عن أبيه قال : لمّا حمل زيد بن موسى بن جعفر إلى المأمون - وقد كان خرج بالبصرة ، وأحرق دور ولد العبّاس - وهب المأمون جرمه لأخيه عليّ بن موسى الرّضا . وقال له : يا أبا الحسن ، لئن خرج ( 2 ) أخوك وفعل ما فعل ، لقد خرج [ قبله ] ( 3 ) زيد بن عليّ ، فقتل . ولولا مكانك منّي ، لقتلته . فليس ما أتاه بصغير . فقال الرّضا - عليه السّلام - : يا أمير المؤمنين ، لا تقس أخي زيدا إلى زيد بن عليّ ! فإنّه كان من علماء ( 4 ) آل محمّد . غضب للَّه - تعالى - فجاهد أعداءه حتّى قتل في سبيله . ولقد حدّثني أبي موسى بن جعفر - عليهما السّلام - أنّه سمع أباه جعفر بن محمّد - عليهما السّلام - يقول : رحم اللَّه عمّي زيدا ! إنّه دعا إلى الرّضا من آل محمّد - عليهم السّلام . ولو ظفر ، لوفى بما دعا إليه . ولقد استشارني في خروجه ، فقلت له : يا عمّي ، إن رضيت أن تكون [ المقتول ] ( 5 ) المصلوب بالكناسة ( 6 ) ، فشأنك . فلمّا ولَّى ، قال جعفر بن محمّد - عليهما السّلام - : ويل لمن سمع واعيته ، فلم يجبه . فقال المأمون : با أبا الحسن ، أليس قد جاء فيمن ادّعى الإمامة بغير حقّها ما جاء ؟ فقال الرّضا - عليه السّلام - : إنّ زيد بن عليّ - عليه السّلام - لم يدّع ما ليس له بحقّ . وإنّه كان أتقى للَّه - تعالى - من ذلك . إنّه قال : أدعوكم إلى ( 7 ) الرّضا من آل محمّد . وإنّما جاء ما جاء فيمن يدّعى أنّ اللَّه - تعالى - نصّ عليه ، ثمّ يدعو إلى غير دين

--> 1 - العيون 1 / 194 - 195 ح 1 . 2 - يوجد في أبعدها : بالبصرة وأحرق . 3 - من المصدر . 4 - أ : علماء إبراهيم . 5 - من المصدر . 6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : بكناسة . 7 - ليس في المصدر .