الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

142

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

وقرأ يعقوب ( 1 ) بالياء . وقرئ به مبنيّا للمفعول . والرّاجع إلى الموصول محذوف على الأوّلين . « لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً » : لا يقدرون على خلقه مع صغره . لأنّ « لن » بما فيها من تأكيد النّفي ، دالَّة على منافاة ما بين المنفيّ والمنفيّ عنه . والذّباب من الذّبّ . وجمعه : أذبّة وذبّان . « ولَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ » ، [ أي : للخلق . هو ] ( 2 ) بجوابه المقدّر في موضع الحال . جيء به ( 3 ) للمبالغة . أي : لا يقدرون على خلقه ، مجتمعين له متعاونين عليه . فكيف إذا كانوا منفردين ! ؟ « وإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ » : جهّلهم غاية التّجهيل بأن أشركوا إلها قدر على المقدّرات كلَّها ، وتفرّد بإيجاد الموجودات بأسرها ، تماثيل هي أعجز الأشياء . وبيّن ذلك بأنّها لا تقدر على خلق أقلّ الأحياء وأذلَّها ، ولو اجتمعوا له . بل لا تقوى على مقاومة هذا الأقلّ الأذلّ ، وتعجز عن ذبّه عن نفسها ، واستنقاذ ما يختطفه من عندها . قيل : كانوا يطلونها بالطَّيب والعسل ، ويغلقون عليها الأبواب . فيدخل الذّباب من الكوى فيأكله . « ضَعُفَ الطَّالِبُ والْمَطْلُوبُ ( 73 ) » : عابد الصّنم ومعبوده . أو : الذّباب يطلب ما يسلب عن الصّنم من الطَّيب ، والصّنم يطلب الذّباب منه السّلب . أو : الصّنم والذّباب . كأنّه يطلبه ليستنقذ منه ما سلبه ، ولو حقّقت وجدت الصّنم أضعف بدرجات . وفي الكافي ( 4 ) : محمّد بن يحيى ، عن بعض أصحابه ، عن العبّاس بن عامر ، عن أحمد بن رزق ( 5 ) القسمانيّ ( 6 ) ، عن عبد الرّحمن بن الأشلّ بيّاع الأنماط ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال :

--> 1 - 2 - أنوار التنزيل 2 / 99 - 100 . 3 - كذا في نفس المصدر والموضع . وفي النسخ : بهما . 4 - الكافي 4 / 542 ، ح 11 . 5 - كذا في المصدر وجامع الرواة 1 / 50 . وفي ن : ذرق . وفي غيرها : زرق . 6 - م : القساني . والمصدر : الغشاني . وفي جامع الرواة : الغمشاني .