الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
139
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
« هُمْ ناسِكُوهُ » : ينسكونه . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : قوله - عزّ وجلّ - : « لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ » . أي : مذهبا يذهبون به . « فَلا يُنازِعُنَّكَ » سائر أرباب الملل « فِي الأَمْرِ » ، أي : في أمر الدّين ، أو النسائك . لأنّهم بين جهّال وأهل عناد . أو : لأنّ أمر دينك أظهر من أن يقبل النّزاع . وقيل ( 2 ) : المراد نهي الرّسول - صلَّى اللَّه عليه وآله - عن الالتفات إلى قولهم وتمكينهم من المناظرة المؤدّية إلى نزاعهم . فإنّها إنّما تنفع طالب الحقّ ، وهؤلاء أهل مراء . أو عن منازعتهم ، كقولك : لا يضاربنّك زيد . وهذا إنّما يجوز في أفعال المغالبة للتّلازم . وفي جوامع الجامع ( 3 ) : روي أنّ بديل بن ورقاء وغيره من كفّار خزاعة قالوا للمسلمين : ما لكم تأكلون ما قتلتم ، ولا تأكلون ما قتله اللَّه . يعنون الميتة . وقرئ ( 4 ) : « فلا ينزعنّك » ( 5 ) على تهييج الرّسول والمبالغة في تثبيته على دينه . على أنّه من : نازعته فنزعته : إذا غلبته . « وادْعُ إِلى رَبِّكَ » : إلى توحيده وعبادته . « إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ ( 67 ) » طريق إلى الحقّ سويّ . « وإِنْ جادَلُوكَ » وقد ظهر الحقّ ولزمت الحجّة ، « فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ ( 68 ) » من المجادلة الباطلة وغيرها ، فيجازيكم عليها . وهو وعيد فيه رفق . « اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ » : يفصل بين المؤمنين منكم والكافرين بالثّواب والعقاب « يَوْمَ الْقِيامَةِ » ، كما فصل في الدّنيا بالحجج والآيات . « فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ( 69 ) » من أمر الدّين . « أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهً يَعْلَمُ ما فِي السَّماءِ والأَرْضِ » فلا يخفى عليه شيء . « إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ » : هو اللَّوح . كتبه فيه قبل حدوثه . فلا يهمنّك أمرهم ، مع علمنا به وحفظنا له . « إِنَّ ذلِكَ » : إنّ الإحاطة به وإثباته في اللَّوح ، أو الحكم بينكم « عَلَى اللَّهِ »
--> 1 - تفسير القمّي 2 / 87 . 2 - أنوار التنزيل 2 / 98 - 99 . 3 - الجوامع / 303 . 4 - أنوار التنزيل 2 / 99 . 5 - كذا في المصدر ، وفي النسخ : فلا ينازعنك .