الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
105
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
« الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ » . وذلك أنّ جميع ما بين السّماء والأرض للَّه - عزّ وجلّ - ولرسوله ولأتباعهما ( 1 ) من المؤمنين من أهل هذه الصّفة . فما كان من الدّنيا في أيدي المشركين والكفّار والظَّلمة والفجّار ، من أهل الخلاف لرسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - والمولَّي عن طاعتهما ، ممّا كان في أيديهم ظلموا فيه المؤمنين من أهل هذه الصّفات وغلبوهم عليه ما أفاء اللَّه على رسوله . فهو حقّهم أفاء اللَّه عليهم ، وردّه إليهم . وإنّما معنى الفيء كلَّما صار إلى المشركين ، ثمّ رجع ممّا كان قد غلب عليه أو هو فيه . فما يرجع إلى مكانه - من قول أو فعل - فقد فاء ، مثل قول اللَّه ( 2 ) - عزّ وجلّ - فَإِنْ فاؤُوا فَإِنَّ اللَّهً غَفُورٌ رَحِيمٌ ، أي : رجعوا . ثمّ قال : وإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهً سَمِيعٌ عَلِيمٌ . وقال ( 3 ) وإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ ، أي : ترجع . فَإِنْ فاءَتْ ، أي : رجعت ، فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهً يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ . يعني بقوله : « تفيء » ترجع . فذلك الدّليل على أنّ الفيء كلّ راجع إلى مكان قد كان عليه أو فيه . ويقال للشّمس [ إذا زالت ] ( 4 ) : قد فاءت الشّمس ، حين يفيء الفيء عند رجوع الشّمس إلى زوالها . وكذلك ما أفاء اللَّه على المؤمنين من الكفّار ، فإنّما هي حقوق المؤمنين رجعت إليهم ، بعد ظلم الكفّار إيّاهم . فذلك قوله « أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا » ما كان المؤمنون أحقّ به منهم . وإنّما أذن للمؤمنين الَّذين قاموا بشرائط الإيمان الَّتي وصفناها . وذلك أنّه لا يكون مأذونا له في القتال ، حتّى يكون مظلوما . و [ لا يكون مظلوما ، ] ( 5 ) حتّى يكون مؤمنا . ولا يكون مؤمنا ، حتّى يكون قائما بشرائط الإيمان الَّتي اشترط اللَّه - تعالى - على المؤمنين والمجاهدين ( 6 ) . فإذا تكاملت فيه شرائط اللَّه - تعالى - كان مؤمنا . [ وإذا كان مؤمنا ، ] ( 7 ) كان مظلوما . وإذا كان مظلوما ، كان مأذونا له في الجهاد ، لقوله - عزّ وجلّ - : « أُذِنَ
--> 1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : لأتباعهم . 2 - البقرة / 226 . 3 - الحجرات / 9 . 4 - ليس في ن . 5 - ليس في م . 6 - ن : المهاجرين . 7 - ليس في م .