الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

34

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

على طبائع متباعدة وهيئات متخالفة تعجب النّاظرين من مادّة واحدة ثمّ ردّها إليها ليس بعجيب ، مع أنّه من آيات اللَّه كالنّزر الحقير . و « الكهف » الغار الواسع في الجبل ، وإذا صغر فهو غار . و « الرّقيم » اسم الجبل ، أو الوادي الَّذي فيه كهفهم ، أو اسم قريتهم ، أو كلبهم ، أو لوح [ رصاصي أو ] ( 1 ) حجريّ رقمت فيه أسماؤهم وجعلت على باب الكهف . وقيل ( 2 ) : أصحاب الرّقيم قوم آخرون ، كانوا ثلاثة خرجوا يرتادون لأهلهم ( 3 ) فأخذتهم السّماء ، فآووا إلى الكهف فانحطَّت صخرة وسدّت بابه ، فقال أحدهم ( 4 ) : اذكروا أيّكم عمل حسنة ( 5 ) ، لعلّ اللَّه يرحمنا ببركته . فقال واحد منهم : استعملت أجراء ذات يوم ، فجاء رجل وسط النّهار وعمل في بقيّته مثل عملهم ، فأعطيته مثل أجرهم ، فغضب أحدهم وترك أجره ، فوضعته في جانب البيت ، ثمّ مرّبيّ بقر فاشتريت به فصيلة ( 6 ) فبلغت ما شاء اللَّه ، فرجع إليّ بعد حين شيخا ضعيفا لا أعرفه ، وقال لي : إنّ لي عندك حقّا . وذكره لي حتّى ( 7 ) عرفته ، فدفعتا إليه جميعا ، الَّلهمّ ، إن كنت فعلت ذلك لوجهك فأفرج عنّا . فانصدع الجبل حتّى رأوا الضّوء . وقال آخر : كان فيّ فضل ، وأصابت النّاس شدّة ، فجاءتني امرأة فطلبت منّي معروفا ، فقلت : واللَّه ( 8 ) ، ما هو دون نفسك . فأبت ، وعادت ثمّ رجعت ثلاثا ، ثمّ ذكرت لزوجها ، فقال : أجيبي له وأعيني ( 9 ) عيالك . فأتت وسلَّمت إليّ نفسها ، فلمّا تكشّفتها وهممت بها ارتعدت ، فقلت : مالك ؟ قالت : أخاف اللَّه . فقلت لها : خفته في الشّدّة ولم أخفه في الرّخاء ؟ فتركتها وأعطيتها ملتمسها ، الَّلهمّ ، إن [ كنت ] ( 10 ) فعلته لوجهك ( 11 ) فأفرج عنّا . فانصدع حتّى تعارفوا .

--> 1 - ليس في أ ، ب ، ر . 2 - أنوار التنزيل 2 / 5 . 3 - أي : يلتمسون شيئا لأهلهم من طعام وغيره . 4 - ليس في أ ، ب ، ر . 5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : بحسنة . 6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فصيلته . 7 - كذا في المصدر . وفي النسخ : وذكر حتّى . 8 - كذا في المصدر . وفي النسخ : لا واللَّه . 9 - المصدر : أغيثي . 10 - من المصدر . 11 - كذا في المصدر . وفي النسخ : لأجلك .