أبي بكر الكاشاني
325
بدائع الصنائع
الوطئ باختياره فلا يجوز اسقاط حق المرأة وإن كانت امرأة العنين رتقاء أو قرناء لا يؤجل لأنه لا حق للمرأة في الوطئ لوجود المانع من الوطئ فلا معنى للتأجيل وإن كان الزوج صغيرا لا يجامع مثله والمرأة كبيرة ولم تعلم المرأة فطالبت بالتأجيل لا يؤجل بل ينتظر إلى أن يدرك فإذا أدرك يؤجل سنة لأنه إذا كان لا يجامع لا يفيد التأجيل ولان حكم التأجيل إذا لم يصل إليها في المدة هو ثبوت خيار الفرقة وفرقة العنين طلاق والصبي لا يملك الطلاق ولان للصبي زمانا يوجد منه الوطئ فيه ظاهرا وغالبا وهو ما بعد البلوغ فلا يؤجل للحال وإن كان الزوج كبيرا مجنونا فوجدته عنينا قالوا إنه لا يؤجل كذا ذكر الكرخي لان التأجيل للتفريق عند عدم الدخول وفرقة العنين طلاق والمجنون لا يملك الطلاق وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي انه ينتظر حولا ولا ينتظر إلى افاقته بخلاف الصبي لان الصغر مانع من الوصول فيستأنى إلى أن يزول الصغر ثم يؤجل سنة فاما المجنون فلا يمنع الوصول لان المجنون يجامع فيؤجل للحال والصحيح ما ذكره الكرخي انه لا يؤجل أصلا لما ذكرنا وإذا مضى أجل العنين فسأل القاضي ان يؤجله سنة أخرى لم يفعل الا برضا المرأة لأنه قد ثبت لها حق التفريق وفى التأجيل تأخير حقها فلا يجوز زمن غير رضاها ثم إذا أجل العنين سنة وتمت المدة فان اتفقا على أنه قد وصل إليها فهي زوجته ولا خيار لها وان اختلفا وادعت المرأة انه لم يصل إليها وادعى الزوج الوصول فإن كانت المرأة ثيبا فالقول قوله مع يمينه لما قلنا وإن كانت بكرا نظر إليها النساء فان قلن هي بكر فالقول قولها وان قلن هي ثيب فالقول قوله لما ذكرنا وان وقع للنساء شك في أمرها فإنها تمتحن واختلف المشايخ في طريق الامتحان قال بعضهم تؤمر بان تبول على الجدار فان أمكنها بان ترمى ببولها على الجدار فهي بكر والا فهي ثيب وقال بعضهم تمتحن ببيضة الديك فان وسعت فيها فهي ثيب وان لم تسع فيها فهي بكر وإذا ثبت انه لم يطأها اما باعترافه واما بظهور البكارة فان القاضي يخيرها فان الصحابة رضي الله عنهم خيروا امرأة العنين ولنا فيهم قدوة فان شاءت اختارت الفرقة وان شاءت اختارت الزوج إذا استجمعت شرائط ثبوت الخيار فيقع الكلام في الخيار في مواضع في بيان شرائط ثبوت الخيار وفي بيان حكم الخيار وفي بيان ما يبطله * ( فصل ) * اما شرائط الخيار فمنها عدم الوصول إلى هذه المرأة أصلا ورأسا في هذا النكاح حتى لو وصل إليها مرة واحدة فلا خيار لها لأنه وصل إليها حقها بالوطئ مرة واحدة والخيار لتفويت الحق المستحق ولم يوجد فان وصل إلى غير امرأته التي أجل لها وكان وصل إلى غيرها قبل إن ترافعه فوصوله إلى غيرها لا يبطل حقها في التأجيل والخيار لأنه لم يصل إليها حقها فكان لها التأجيل والخيار ومنها ان لا تكون عالمة بالعيب وقت النكاح حتى لو تزوجت وهي تعلم أنه عنين فلا خيار لها لأنها إذا كانت عالمة بالعيب لدى التزويج فقد رضيت بالعيب كالمشترى إذا كان عالما بالعيب عند البيع والرضا بالعيب يمنع الرد كما في البيع وغيره فان تزوجت وهي لا تعلم فوصل إليها مرة ثم عن ففارقته ثم تزوجته بعد ذلك فلم يصل إليها فلها الخيار لان العجز لم يتحقق فلم تكن راضية بالعيب والوصول في أحد العقدين لا يبطل حقها في العقد الثاني فان أجله القاضي فلم يصل ففرق بينهما ثم تزوجها فلا خيار لها لان العيب قد تقرر بعدم الوصول في المدة فتقرر العجز فكان التزوج بعد استقرار العيب والعلم به دليل الرضا بالعيب * ( فصل ) * واما حكم الخيار فهو تخيير المرأة بين الفرقة وبين النكاح فان شاءت اختارت الفرقة وان شاءت اختارت الزوج فان اختارت المقام مع الزوج بطل حقها ولم يكن لها خصومة في هذا النكاح أبدا لما ذكرنا انها رضيت بالعيب فسقط خيارها وان اختارت الفرقة فرق القاضي بينهما كذا ذكره الكرخي ولم يذكر الخلاف وظاهر هذا الكلام يقتضى انه لا تقع الفرقة بنفس الاختيار وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي انه تقع الفرقة بنفس الاختيار في ظاهر الرواية ولا يحتاج إلى القضاء كخيار المعتقة وخيار المخيرة وروى الحسن عن أبي حنيفة انه لا تقع الفرقة ما لم يقل القاضي فرقت بينكما وجعله بمنزلة خيار البلوغ هكذا ذكر وذكر في بعض المواضع ان في قول أبي حنيفة ما روى الحسن عنه وما ذكره الحسن عنه وما ذكر في ظاهر الرواية قولهما ( وجه ) رواية الحسن ان هذه الفرقة فرقة