أبي بكر الكاشاني

324

بدائع الصنائع

بأيام فيحتمل زوال العارض في المدة التي بين الشمسية والقمرية فكان التأجيل بالسنة الشمسية أولى ولظاهر الرواية الكتاب والسنة اما الكتاب فقوله تعالى يسئلونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج جعل الله عز وجل بفضله ورحمته الهلال معرفا للخلق الأجل والأوقات والمدد ومعرفا وقت الحج لأنه لو جعل معرفة ذلك بالأيام لاشتد حساب ذلك عليهم ولتعذر عليهم معرفة السنين والشهور والأيام واما السنة فما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب في الموسم وقال صلى الله عليه وسلم في خطبته الا ان الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض السنة اثنا عشر شهرا أربعة حرم ثلاث متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مصر الذي بين جمادى وشعبان ثلاثة سرد وواحد فرد والشهر في اللغة اسم للهلال يقال رأيت الشهر أي رأيت الهلال وقيل سمى الشهر شهرا لشهرته والشهرة للهلال فكان تأجيل الصحابة رضي الله عنهم العنين سنة والسنة اثنا عشر شهرا والشهر اسم للهلال تأجيلا للهلالية وهي السنة القمرية ضرورة وأول السنة حين يترافعان ولا يحسب على الزوج ما قبل ذلك لما روى أن عمر رضي الله عنه كتب إلى شريح ان يؤجل العنين سنة من يوم يرتفع إليه لما ذكرنا ان عدم الوصول قبل التأجيل يحتمل أن يكون للعجز ويحتمل أن يكون لكراهته إياها مع القدرة على الوصول فإذا أجله الحاكم فالظاهر أنه لا يمتنع عن وطئها الا لعجزه خشية العار والشين فإذا أجل سنة فشهر رمضان وأيام الحيض تحسب عليه ولا يجعل له مكانها لان الصحابة رضي الله عنهم أجلوا العنين سنة واحدة مع علمهم بان السنة لا تخلو عن شهر رمضان ومن زمان الحيض فلو لم يكن ذلك محسوبا من المدة لأجلوا زيادة على السنة ولو مرض الزوج في المدة مرضا لا يستطيع معه الجماع أو مرضت هي فان استوعب المرض السنة كلها يستأنف له سنة أخرى وان لم يستوعب فقد روى ابن سماعة عن أبي يوسف ان المرض إن كان نصف شهر أو أقل احتسب عليه وإن كان أكثر من نصف شهر لم يحتسب عليه بهذه الأيام وجعل له مكانها وكذلك الغيبة وروى ابن سماعة عنه رواية أخرى انه إذا صح في السنة يوما أو يومين أو صحت هي احتسب عليه بالسنة وروى ابن سماعة عن محمد ان المرض إذا كان أقل من شهر يحتسب عليه وإن كان شهرا فصاعدا لا يحتسب عليه بأيام المرض ويجعل له مكانها والأصل في هذا ان قليل المرض مما لا يمكن اعتباره لان الانسان لا يخلو عن ذلك عادة ويمكن اعتبار الكثير فجعل أبو يوسف على احدى الروايتين وهي الرواية الصحيحة عنه نصف الشهر وما دونه قليلا والأكثر من النصف كثيرا استدلالا بشهر رمضان فإنه محسوب عليه ومعلوم انه إنما يقدر على الوطئ في الليالي دون النهار والليالي دون النهار تكون نصف شهر وكان ذلك دليلا على أن المانع إذا كان نصف شهر فما دونه يعتد به وهذا الاستدلال يوجب الاعتداد بالنصف فما دونه اما لا ينفى الاعتداد بما فوقه واما على الرواية الأخرى فنقول إنه لما صح زمانا يمكن الوطئ فيه فإذا لم يطأها فالتقصير جاء من قبله فيجعل كأنه صح جميع السنة بخلاف ما إذا مرض جميع السنة لأنه لم يجد زمانا يتمكن من الوطئ فيه فتعذر الاعتداد بالسنة في حقه ومحمد جعل ما دون الشهر قليلا والشهر فصاعدا كثيرا لان الشهر أدنى الأجل وأقصى العاجل فكان في حكم الكثير وما دونه في حكم القليل وقال أبو يوسف ان حجت المرأة حجة الاسلام بعد التأجيل لم يحتسب على الزوج مدة الحج لأنه لا يقدر على منعها من حجة الاسلام شرعا فلم يتمكن من الوطئ فيها شرعا وان حج الزوج احتسبت المدة عليه لأنه يقدر على أن يخرجها مع نفسه أو يؤخر الحج لان جميع العمر وقته وقال محمد ان خاصمته وهو محرم يؤجل سنة بعد الاحلال لأنه لا يتمكن من الوطئ شرعا مع الاحرام فتبتدأ المدة من وقت يمكنه الوطئ فيه شرعا وهو ما بعد الاحلال وان خاصمته وهو مظاهر فإن كان يقدر على الاعتاق أجل سنة من حين الخصومة الا انه إذا كان قادرا على الاعتاق كان قادرا على الوطئ بتقديم الاعتاق كالمحدث قادر على الصلاة بتقديم الطهارة وإن كان لا يقدر على ذلك أجل أربعة عشر شهرا لأنه يحتاج إلى تقديم صوم شهرين ولا يمكنه الوطئ فيهما فلا يعتد بهما من الأجل ثم يمكنه الوطئ بعدهما فان أجل سنة وليس بمظاهر ثم ظاهر في السنة لم يزد على المدة بشئ لأنه كان يقدر على ترك الظهار فلما ظاهر فقد منع نفسه عن