أبي بكر الكاشاني

323

بدائع الصنائع

بينهما وكان قضاؤهم بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم ولم ينقل انه أنكر عليهم أحد منهم فيكون اجماعا ولان الوطئ مرة واحدة مستحق على الزوج للمرأة بالعقد وفى الزام العقد عند تقرر العجز عن الوصول تفويت المستحق بالعقد عليها وهذا ضرر بها وظلم في حقها وقد قال الله تعالى ولا يظلم ربك أحدا وقال النبي صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا اضرار في الاسلام فيؤدى إلى التناقض وذلك محال لان الله تعالى أوجب على الزوج الامساك بالمعروف أو التسريح بالاحسان بقوله تعالى عز وجل فامساك بمعروف أو تسريح باحسان ومعلوم ان استيفاء النكاح عليها مع كونها محرومة الحظ من الزوج ليس من الامساك بالمعروف في شئ فتعين عليه التسريح بالاحسان فان سرح بنفسه والا ناب القاضي منابه في التسريح ولان المهر عوض في عقد النكاح والعجز عن الوصول يوجب عيبا في العوض لأنه يمنع من تأكده بيقين لجواز ان يختصما إلى قاض لا يرى تأكد المهر بالخلوة فيطلقها ويعطيها نصف المهر فيتمكن في المهر عيب وهو عدم التأكد بيقين والعيب في العوض يوجب الخيار كما في البيع ولا حجة لهم في الحديث لان تلك المقالة منها لم تكن دعوى العنة بل كانت كناية عن معنى اخر وهو دقة القضيب والاعتبار بسائر العيوب لا يصح لأنها لا توجب فوات المستحق بالعقد لما نذكر في تلك المسألة إن شاء الله تعالى وهذا يوجب ظاهرا وغالبا لان العجز يتقرر بعدم الوصول في مدة السنة ظاهرا فيفوت المستحق بالعقد ظاهرا فبطل الاعتبار وإذا عرف هذا فإذا رفعت المرأة زوجها وادعت انه عنين وطلبت الفرقة فان القاضي يسأله هل وصل إليها أو لم يصل فان أقر انه لم يصل أجله سنة سواء كانت المرأة بكرا أو ثيبا وان أنكر وادعى الوصول إليها فإن كانت المرأة ثيبا فالقول قوله مع يمينه انه وصل إليها لان الثيابة دليل الوصول في الجملة والمانع من الوصول من جهته عارض إذ الأصل هو السلامة عن العيب فكان الظاهر شاهدا له الا انه يستحلف دفعا للتهمة وان قالت أنا بكر نظر إليها النساء وامرأة واحدة تجزى لان البكارة باب لا يطلع عليه الرجال وشهادة النساء بانفرادهن في هذا الباب مقبولة للضرورة وتقبل فيه شهادة الواحدة كشهادة القابلة على الولادة ولان الأصل حرمة النظر إلى العورة وهو العزيمة لقوله تعالى وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن وحق الرخصة يصير مقضيا بالواحدة ولان الأصل ان ما قبل قول النساء فيه بانفرادهن لا يشترط فيه العدد كرواية الاخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والثنتان أوثق لان غلبة الظن بخبر العدد أقوى فان قلن هي ثيب فالقول قول الزوج مع يمينه لما قلنا وان قلن هي بكر فالقول قولها وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي ان القول قولها من غير يمين لان البكارة فيها أصل وقد تفوت شهادتهن بشهادة الأصل وإذا ثبت انه لم يضل إليها اما باقراره أو بظهور البكارة أجله القاضي حولا لأنه ثبت عنته والعنين يؤجل سنة لاجماع الصحابة على ذلك ولأن عدم الوصول قبل التأجيل يحتمل أن يكون للعجز عن الوصول ويحتمل أن يكون لبغضه إياها مع القدرة على الوصول فيؤجل حتى لو كان عدم الوصول للبغض يطؤها في المدة ظاهرا وغالبا دفعا للعار والشين عن نفسه وان لم يطأها حتى مضت المدة يعلم أن عدم الوصول كان للعجز واما التأجيل سنة فلان العجز عن الوصول يحتمل أن يكون خلقة ويحتمل أن يكون من داء أو طبيعة غالبة من الحرارة أو البرودة أو الرطوبة أو اليبوسة والسنة مشتملة على الفصول الأربعة والفصول الأربعة مشتملة على الطبائع الأربع فيؤجل سنة لما عسى ان يوافقه بعض فصول السنة فيزول المانع ويقدر على الوصول وروى عن عبد الله بن نوفل أنه قال يؤجل عشرة أشهر وهذا القول مخالف لاجماع الصحابة رضي الله عنهم فإنهم أجلوا العنين سنة وقد اختلف الناس في عبد الله بن نوفل انه صحابي أو تابعي فلا يقدح خلافه في الاجماع مع الاحتمال ولان التأجيل سنة لرجاء الوصول في الفصول الأربعة ولا تكمل الفصول الا في سنة تامة ثم يؤجل سنة شمسية بالأيام أو قمرية بالأهلة ذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي ان في ظاهر الرواية يؤجل سنة قمرية بالأهلة قال وروى الحسن عن أبي حنيفة انه يؤجل سنة شمسية وحكى الكرخي عن أصحابنا انهم قالوا يؤجل سنة شمسية ولم يذكر الخلاف ( وجه ) هذا القول وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة ان الفصول الأربعة لا تكمل الا بالسنة الشمسية لأنها تزيد على القمرية