أبي بكر الكاشاني

315

بدائع الصنائع

مدنية وروى أن فيروز لما هاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال له ان تحتي أختين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ارجع فطلق إحداهما ومعلوم أن الطلاق إنما يكون في النكاح الصحيح فدل ان ذلك العقد وقع صحيحا في الأصل فدل انه كان قبل تحريم الجمع ولا كلام فيه وعلى هذا الخلاف إذا تزوج الحربي بأربع نسوة ثم سبى هو وسبين معه أن عند أبي حنيفة وأبى يوسف يفرق بينه وبين الكل سواء تزوجهن في عقدة واحدة أو في عقد متفرقة لان نكاح الأربع وقع صحيحا لأنه كان حرا وقت النكاح والحر يملك التزوج بأربع نسوة مسلما كان أو كافرا الا أنه تعذر الاستيفاء بعد الاسترقاق لحصول الجمع من العبد في حال البقاء بين أكثر من اثنتين والعبد لا يملك الاستيفاء فيقع جمعا بين الكل ففرق بينه وبين الكل ولا يخير فيه كما إذا تزوج رضيعتين فأرضعتهما امرأة بطل نكاحهما ولا يخير كذا هذا وعند محمد يخير فيه فيختار اثنتين منهن كما يخير الحر في أربع نسوة من نسائه ولو كان الحربي تزوج أما وبنتا ثم أسلم فإن كان تزوجهما في عقدة واحدة فنكاحهما باطل وإن كان تزوجهما متفرقا فنكاح الأولى جائز ونكاح الأخرى باطل في قول أبي حنيفة وأبى يوسف كما قالا في الجمع بين الخمس والجمع بين الأختين وقال محمد نكاح البنت هو الجائز سواء تزوجهما في عقدة واحدة أو في عقدتين ونكاح الام باطل لان مجرد عقد الام لا يحرم البنت وهذا إذا لم يكن دخل بواحدة منهما ولو أنه كان دخل بهما جميعا فنكاحهما جميعا باطل بالاجماع لان مجرد الدخول يوجب التحريم سواء دخل بالأم أو بالبنت ولو لم يدخل بالأولى ولكن دخل بالثانية فإن كانت الأولى بنتا والثانية أما فنكاحهما جميعا باطل بالاجماع لان نكاح البنت يحرم الام والدخول بالأم يحرم البنت ولو كان دخل بإحداهما فإن كان دخل بالأولى ثم تزوج الثانية فنكاح الأولى جائز ونكاح الثانية باطل بالاجماع ولو تزوج الام أولا ولم يدخل بها ثم تزوج البنت ودخل بها فنكاحهما جميعا باطل في قول أبي حنيفة وأبى يوسف الا أنه يحل له أن يتزوج بالبنت ولا يحل له ان يتزوج بالأم وعند محمد نكاح البنت هو الجائز وقد دخل بها وهي امرأته ونكاح الام باطل * ( فصل ) * وأما شرائط اللزوم فنوعان في الأصل نوع هو شرط وقوع النكاح لازما ونوع هو شرط بقائه على اللزوم ( أما ) الأول فأنواع منها أن يكون الولي في إنكاح الصغير والصغيرة هو الأب أو الجد فإن كان غير الأب والجد من الأولياء كالأخ والعم لا يلزم النكاح حتى يثبت لهما الخيار بعد البلوغ وهذا قول أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف هذا ليس بشرط ويلزم نكاح غير الأب والجد من الأولياء حتى لا يثبت لهما الخيار ( وجه ) قول أبى يوسف أن هذا النكاح صدر من ولى فيلزم كما إذا صدر عن الأب والجد وهذا لأن ولاية الانكاح ولاية نظر في حق المولى عليه فيدل ثبوتها على حصول النظر وهذا يمنع ثبوت الخيار لان الخيار لو ثبت إنما يثبت لنفى الضرر ولا ضرر فلا يثبت الخيار ولهذا لم يثبت في نكاح الأب والجد كذا هذا ولهما ما روى أن قدامة بن مظعون زوج بنت أخيه عثمان بن مظعون من عبد الله بن عمر رضي الله عنه فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد البلوغ فاختارت نفسها حتى روى أن ابن عمر قال إنها انتزعت منى بعدما ملكتها وهذا نص في الباب ولان أصل القرابة إن كان يدل على أصل النظر لكونه دليلا على أصل الشفقة فقصورها يدل على قصور النظر لقصور الشفقة بسبب بعد القرابة فيجب اعتبار أصل القرابة باثبات أصل الولاية واعتبار القصور باثبات الخيار تكميلا للنظر وتوفيرا في حق الصغير بتلافي التقصير لو وقع ولا يتوهم التقصير في إنكاح الأب والجد لوفور شفقتهما لذلك لزم انكاحهما ولم يلزم انكاح الأخ والعم على أن القياس في إنكاح الأب والجد أن لا يلزم الا انهم استحسنوا في ذلك لما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تزوج عائشة رضي الله عنها وبلغت لم يعلمها بالخيار بعد البلوغ ولو كان الخيار ثابتا لها وذلك حقها لا علمها به وهل يلزم إذا زوجها الحاكم ذكر في الأصل ما يدل على أنه لا يلزم فإنه قال إذا زوجها غير الأب والجد فلها الخيار والحاكم غير الأب والجد هكذا قول محمد أن لها الخيار وروى خالد بن صبيح المروزي عن أبي حنيفة أنه لا خيار لها ( وجه ) هذه الرواية أن ولاية الحاكم أعم من ولاية الأخ والعم لأنه يملك التصرف في النفس والمال جميعا فكانت ولايته شبيهة بولاية