أبي بكر الكاشاني

307

بدائع الصنائع

وصفه فجرى الوصف فيما في الذمة مجرى الأصل ولهذا كان الاختلاف في صفة المسلم فيه موجبا للتحالف فكان اختلافهما في الوصف بمنزلة اختلافهما في الأصل وذلك يوجب التحالف كذا هذا وعند أبي يوسف لا يتحالفان والقول قول الزوج مع يمينه وإن كان الاختلاف في جنس المسمى بان قال الزوج تزوجتك على عبد فقالت على جارية أو قال الزوج تزوجتك على كر شعير فقالت على كر حنطة أو على ثياب هروية أو قال على ألف درهم وقالت على مائة دينار أو في نوعه كالتركي مع الرومي والدنانير المصرية مع الصورية أو في صفته من الجودة والرداءة فالاختلاف فيه كالاختلاف في العينين الا الدراهم والدنانير فان الاختلاف فيهما كالاختلاف في الألف والألفين وإنما كان كذلك لان كل واحد من الجنسين والنوعين والموصوفين لا يملك الا بالتراضي بخلاف الدراهم والدنانير فإنهما وإن كانا جنسين مختلفين لكنهما في باب مهر المثل يقضى من جنس الدراهم والدنانير فجاز أن يستحق المائة دينار من غير تراض بخلاف العبد لان مهر المثل لا يقضى من جنسه فلم يجز أن يملك من غير تراض فيقضى بقدر قيمته هذا إذا كان المهر دينا فاما إذا كان عينا فان اختلفا في قدره فإن كان مما يتعلق العقد بقدره بان تزوجها على طعام بعينه فاختلفا في قدره فقال الزوج تزوجتك على هذا الطعام بشرط أنه كر وقالت المرأة تزوجتني عليه بشرط انه كران فهي مثل الاختلاف في الألف والألفين وإن كان مما لا يتعلق العقد بقدره بان تزوجها على ثوب بعينه كل ذراع منه يساوى عشرة دراهم فاختلفا فقال الزوج تزوجتك على هذا الثوب بشرط أنه ثمانية أذرع فقالت بشرط أنه عشرة أذرع لا يتحالفان ولا يحكم مهر المثل والقول قول الزوج بالاجماع ووجه الفرق بين الطعام والثوب أن القدر في باب الطعام معقود عليه حقيقة وشرعا أما الحقيقة فلان المعقود عليه عين وذات حقيقة وأما الشرع فإنه إذا اشترى طعاما على أنه عشرة أقفزة فوجده أحد عشر لا يطيب له الفضل والاختلاف في المعقود عليه يوجب التحالف فاما القدر في باب الثوب وإن كان من اجزاء الثوب حقيقة لكنه جار مجرى الوصف وهو صفة الجودة شرعا لأنه يوجب صفة الجودة لغيره من الاجزاء ألا ترى ان من اشترى ثوبا على أنه عشرة أذرع فوجده أحد عشر طاب له الفضل والاختلاف في صفة المعقود عليه إذا كان عينا لا يوجب التحالف كما إذا اختلفا في صفة الجودة في العين والأصل ان ما يوجب فوات بعضه نقصانا في البقية فهو جار مجرى الصفة وما لا يوجب فوات بعضه نقصانا في الباقي لا يكون جاريا مجرى الصفة وان اختلفا في جنسه وعينه كالعبد والجارية بان قال الزوج تزوجتك على هذا العبد وقالت المرأة على هذه الجارية فهو مثل الاختلاف في الألف والألفين الا في فصل واحد وهو ما إذا كان مهر مثلها مثل قيمة الجارية أو أكثر فلها قيمة الجارية لا عينها لان تمليك الجارية لا يكون الا بالتراضي ولم يتفقا على تمليكها فلم يوجد الرضا من صاحب الجارية بتمليكها فتعذر التسليم فيقضى بقيمتها بخلاف ما إذا اختلفا في الدراهم أو الدنانير فقال الزوج تزوجتك على ألف درهم وقالت المرأة على مائة دينار ان الاختلاف فيه كالاختلاف في الألف والألفين على معنى أن مهر مثلها إن كان مثل مائة دينار أو أكثر فلها المائة دينار لما مر أن مهر المثل يقضى من جنس الدراهم والدنانير فلا يشترط فيه التراضي بخلاف العبد فان مهر المثل لا يقضى من جنسه فلا يجوز ان يملك من غير مراضاة ولا يكون لها أكثر من قيمتها وإن كان مهر مثلها أكثر من قيمتها لأنها رضيت بهذا القدر وما كان القول فيه أي من العين قول الزوج فهلك فاختلفا في قدر قيمته فالقول فيه قول الزوج أيضا لان المسمى مجمع عليه فكانت القيمة دينا عليه والاختلاف إذا وقع في قدر الدين فالقول قول المديون كما في سائر الديون هذا كله إذا اختلفا قبل الطلاق ولو اختلفا بعد الطلاق فإن كان بعد الدخول أو قبل الدخول بعد الخلوة فالجواب في الفصول كلها كالجواب فيما لو اختلفا حال قيام النكاح لان الطلاق بعد الدخول أو قبل الدخول بعد الخلوة مما لا يوجب سقوط مهر المثل وإن كان قبل الدخول بها وقبل الخلوة فإن كان المهر دينا فاختلفا في الألف والألفين فالقول قول الزوج ويتنصف ما يقول الزوج كذا ذكر في كتاب النكاح والطلاق ولم يذكر الاختلاف كذا ذكر الطحاوي انه يتنصف ما يقول الزوج ولم يذكر الخلاف وذكر الكرخي وحكى الاجماع فقال