أبي بكر الكاشاني

306

بدائع الصنائع

لم يذكر التحالف الا في هذا الفصل وجهه ان الحاجة إلى التحالف فيما لا شهادة للظاهر فإذا كان مهر المثل مثل ما يدعيه أحدهما كان الظاهر شاهدا له فلا حاجة إلى التحالف والظاهر لا يشهد لأحدهما في الثالث فتقع الحاجة إلى التحالف وجه ما ذكره الكرخي ان مهر المثل لا يثبت الا بعد سقوط اعتبار التسمية والتسمية لا يسقط اعتبارها الا بالتحالف لأن الظاهر لا يكون حجة على الغير فتقع الحاجة إلى التحالف ثم إذا وجب التحالف وبدئ بيمين الزوج فان نكل يقضى عليه بألفين لان النكول حجة يقضى بها في باب الأموال بلا خلاف بين أصحابنا ولا خيار للزوج وهو ان يعطيها مكان الدراهم دنانير لان تسمية الألفين قد تثبت بالنكول لأنه بمنزلة الاقرار ومن شأن المسمى أن لا يكون للزوج العدول عنه إلى غيره الا برضا المرأة وان حلف تحلف المرأة فان نكلت لم يقض على الزوج الا بالألف ولا خيار له لما قلنا في نكول الزوج وان حلفت يحكم مهر المثل فإن كان مهر مثلها ألفا قضى لها على الزوج بألف ولا خيار له لان تسمية الألف قد تثبت بتصادقهما فيمنع الخيار وإن كان مهر مثلها الفين قضى لها بألفين وله الخيار في اخذ الألفين دون الآخر لثبوت تسمية أحد الألفين بتصادقهما دون الاخر وإن كان مهر مثلها ألفا وخمسمائة قضى لها بألف وخمسمائة ولا خيار له في قدر الألف بتصادقهما وله الخيار في قدر الخمسمائة لأنه لم تثبت تسمية هذا القدر فكان سبيلها سبيل مهر المثل فكان له الخيار فيها ولا يفسخ العقد بعد التحالف في قول عامة العلماء وقال ابن أبي ليلى يفسخ كما في البيع لان كل واحد منهما عقد لا يجوز بغير بدل ولنا الفرق بين البيع والنكاح وهو انه لما سقط اعتبار التسمية في باب البيع يبقى البيع بلا ثمن والبيع بلا ثمن بيع فاسد واجب الرفع رفعا للفساد وذلك بالفسخ بخلاف النكاح فان ترك التسمية أصلا في النكاح لا يوجب فساده فسقوط اعتباره بجهالة المسمى بالتعارض أولى فلا حاجة إلى الفسخ فهو الفرق هذا إذا لم يقم لأحدهما بينة فاما إذا قامت لأحدهما بينة فإنه يقضى ببينته لأنها قامت على أمر جائز الوجود ولا معارض لها فتقبل ولا يحكم مهر المثل لان تحكيمه ضروري ولا ضرورة عند قيام البينة ولا خيار للزوج لان التسمية تثبت بالبينة وانها تمنع الخيار وان أقاما جميعا البينة فإن كان مهر مثلها ألف درهم يقضى ببينتها لأنها تظهر زيادة الف فكانت مظهرة وبينة الزوج لم تظهر شيئا لأنها قامت على ألف والألف كان ظاهرا بتصادقهما أو نقول بينة المرأة أكثر اظهارا فكان القضاء بها أولى ولا خيار للزوج في الألفين لان تسمية أحد الألفين تثبت بتصادقهما وتسمية الاخر تثبت بالبينة والتسمية تمنع الخيار وإن كان مهر مثلها ألفين فقد اختلف المشايخ فيه قال بعضهم يقضى ببينتها أيضا لأنها تظهر زيادة الف لم تكن ظاهرة بتصادقهما وإن كانت ظاهرة بشهادة مهر المثل لكن هذا الظاهر لا يكون حجة على الغير ألا ترى انه لا يقضى به بدون اليمين أو البينة وتصادقهما حجة بنفسه فكانت بينتها هي المظهرة أو كانت أكثر اظهارا أو بينة الزوج ليست بمظهرة لان الألف كان ظاهرا بتصادقهما أو هي أقل اظهارا فكان القضاء ببينتها أولى وقال بعضهم يقضى ببينة الزوج لان بينة الزوج تظهر حط الألف عن مهر المثل وذلك الفان لثبوت الألفين بشهادة مهر المثل فيظهر حط عن مهر المثل بشهادته وبينها لا تظهر شيئا لان أحد الألفين كان ظاهرا بتصادقهما والآخر كان ظاهرا بشهادة مهر المثل أو يظهر صفة التعيين للألفين لان الثابت بشهادة مهر المثل أو يظهر صفة التعيين لهما وبينته مظهرة للأصل فكان القضاء ببينته أولى وإن كان مهر مثلها ألفا وخمسمائة بطلت البينتان للتعارض لان مهر المثل لا يشهد لأحدهما فكانت كل واحدة منهما مظهرة وليس القضاء بإحداهما أولى من الأخرى فبطلت فبقي الحكم بمهر المثل ولا خيار له في قدر الألف لان البينتين التحقتا بالعدم للتعارض فبقي هذا القدر مسمى بتصادقهما وله خيار في قدر الخمسمائة لثبوته على وجه مهر المثل وكذلك إن كان دينا موصوفا في الذمة بأن تزوجها على مكيل موصوف أو موزون موصوف أو مذروع موصوف فاختلفا في قدر الكيل أو الوزن أو الذرع فالاختلاف فيه كالاختلاف في قدر الدراهم والدنانير ولهذا يتحالفان ويحكم مهر المثل في قول أبي حنيفة ومحمد لان القدر في المكيل والموزون معقود عليه وكذا في المذروع إذا كان في الذمة وان لم يكن معقودا عليه بل كان جاريا مجرى الصفة إذا كان عينا لان ما في الذمة غائب مذكور يختلف أصله باختلاف