أبي بكر الكاشاني
303
بدائع الصنائع
يلزمه لان المندوب إليه أيضا لا يختلف فيه المتقى والمحسن وغيرهما ثم نقول الايجاب على المحسن والمتقي لا ينفى الايجاب على غيرهما الا ترى انه سبحانه وتعالى أخبر ان القرآن هدى للمتقين ثم لم ينف أن يكون هدى للناس كلهم كذا هذا والدليل على أن المتعة ههنا واجبة انها بدل الواجب وهو نصف مهر المثل وبدل الواجب واجب لأنه يقوم مقام الواجب ويحكى حكايته الا ترى ان التيمم لما كان بدلا عن الوضوء والوضوء واجب كان التيمم واجبا والدليل على أن المتعة تجب بدلا عن نصف المهر ان بدل الشئ ما يجب بسبب الأصل عند عدمه كالتيمم مع الوضوء وغير ذلك والمتعة بالسبب الذي يجب به مهر المثل وهو النكاح لا الطلاق لان الطلاق مسقط للحقوق لا موجب لها لكن عند الطلاق يسقط نصف مهر المثل فتجب المتعة بدلا عن نصفه وهذا طريق محمد فان الرهن بمهر المثل يكون رهنا بالمتعة عنده حتى إذا هلك تهلك المتعة واما أبو يوسف فإنه لا يجعله رهنا بها حتى إذا هلك الرهن يهلك بغير شئ والمتعة باقية عليه فلا يكون وجوبها بطريق البدل عنده بل يوجبها ابتداء بظواهر النصوص التي ذكرنا أو يوجبها بدلا عن البضع بالاستدلال بنصف المسمى في نكاح فيه تسمية والثاني أن يكون قبل الدخول في نكاح لم يسم فيه المهر وإنما فرض بعده وهذا قول أبي حنيفة ومحمد وهو قول أبى يوسف الأخير وكأن يقول أو لا يجب نصف المفروض كما إذا كان المهر مفروضا في العقد وهو قول مالك والشافعي واحتجوا بقوله عز وجل وان طلقتموهن من قبل إن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم أوجب تعالى نصف المفروض في الطلاق قبل الدخول مطلقا من غير فصل بين ما إذا كان الفرض في العقد أو بعده ولان الفرض بعد العقد كالفرض في العقد ثم المفروض في العقد يتنصف فكذا المفروض بعده ولهما قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل إن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن أوجب المتعة في المطلقات قبل الدخول عاما ثم خصت منه المطلقة قبل الدخول في نكاح فيه تسمية عند وجوده فبقيت المطلقة قبل الدخول في نكاح لا تسمية فيه عند وجوده على أصل العموم وقوله تعالى لا جناح عليكم ان طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن أي ولم تفرضوا لهن فريضة لما ذكرنا فيما تقدم وهو منصرف إلى الفرض في العقد لان الخطاب ينصرف إلى المتعارف والمتعارف هو الفرض في العقد لا متأخرا عنه وبه تبين ان الفرض المذكور في قوله تعالى وان طلقتموهن من قبل إن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة منصرف إلى المفروض في العقد لأنه هو المتعارف وبه نقول إن المفروض في العقد يتنصف بالطلاق قبل الدخول ولان مهر المثل قد وجب بنفس العقد لما ذكرنا فيما تقدم فكان الفرض بعده تقديرا لما وجب بالعقد وهو مهر المثل ومهر المثل يسقط بالطلاق قبل الدخول وتجب المتعة فكذا ما هو بيان وتقدير له إذ هو تقدير لذلك الواجب وكذا الفرقة بالايلاء واللعان والجب والعنة فكل فرقة جاءت من قبل الزوج قبل الدخول في نكاح لا تسمية فيه فتوجب المتعة لأنها توجب نصف المسمى في نكاح فيه تسمية والمتعة عوض عنه كردة الزوج واباية الاسلام وكل فرقة جاءت من قبل المرأة فلا متعة لها لأنه لا يجب بها المهر أصلا فلا تجب بها المتعة والمخيرة إذا اختارت نفسها قبل الدخول في نكاح لا تسمية فيه فلها المتعة لان الفرقة جاءت من قبل الزوج لان البينونة مضافة إلى الإبانة السابقة وهي فعل الزوج ( واما ) الذي تستحب فيه المتعة فهو الطلاق بعد الدخول والطلاق قبل الدخول في نكاح فيه تسمية وهذا عندنا وقال الشافعي المتعة في الطلاق بعد الدخول واجبة واحتج بقوله تعالى وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين جعل سبحانه وتعالى للمطلقات متاعا بلام الملك عاما الا انه خصصت منه المطلقة قبل الدخول في نكاح فيه تسمية فبقيت المطلقة قبل الدخول في نكاح لا تسمية فيه والمطلقة بعد الدخول على ظاهر العموم ولنا ما ذكرنا ان المتعة وجبت بالنكاح بدلا عن البضع اما بدلا عن نصف المهر أو ابتداء فإذا استحقت المسمى أو مهر المثل بعد الدخول فلو وجبت المتعة لأدى إلى أن يكون لملك واحد بدلان والى الجمع بين البدل والأصل في حالة واحدة وهذا ممتنع ولأن المطلقة قبل الدخول في نكاح فيه تسمية لا تجب لها المتعة بالاجماع فالمطلقة بعد الدخول أولى لان الأولى تستحق بعض المهر