أبي بكر الكاشاني

302

بدائع الصنائع

في يد الزوج فاما إذا حدث في يد المرأة فهذا أيضا لا يخلو من الاقسام التي وصفناها فان حدث بفعل أجنبي وهو فاحش قبل الطلاق الأرش لها فان طلقها الزوج فله نصف القيمة يوم قبضت ولا سبيل له على العين لان الأرش بمنزلة الولد فيمنع التنصيف كالولد وإن كانت جناية الأجنبي عليه بعد الطلاق فللزوجة نصف العبد وهو بالخيار في الأرش ان شاء أخذ نصفه من المرأة واعتبرت القيمة يوم القبض وان شاء اتبع الجاني وأخذ منه نصفه لان حق الفسخ وعود النصف إليه استقر بالطلاق وتوقف على قضاء القاضي أو التراضي فصار في يدها كالمقبوض ببيع فاسد فصار مضمونا عليها وكذلك ان حدث بفعل الزوج فجنايته كجناية الأجنبي لأنه جنى على ملك غيره ولا يد له فيه فصار كالأجنبي والحكم في الأجنبي ما وصفنا وان حدث بآفة سماوية قبل الطلاق فالزوج بالخيار ان شاء أخذ نصفه ناقصا ولا شئ له غير ذلك وان شاء أخذ نصف القيمة يوم القبض لان حقه معها عند الفسخ كحقه معها عند العقد ولو حدث نقصان في يده بآفة سماوية كان لها الخيار بين ان تأخذه ناقصا أو قيمته فكذا حق الزوج معها عند الفسخ وإن كان ذلك بعد الطلاق فللزوج أن يأخذ نصفه ونصف الأرش لما ذكرنا انه بعد الطلاق يبقى في يدها كالمقبوض بحكم بيع فاسد لان الملك لها وحق الغير في الفسخ مستقر فصار بمنزلة المقبوض ببيع فاسد وان شاء أخذ قيمته يوم قبضت وكذلك ان حدث بفعل المرأة فالزوج بالخيار ان شاء أخذ نصفه ولا شئ له من الأرش وان شاء أخذ نصف قيمته عبدا عند أصحابنا الثلاثة وقال زفر للزوج أن يضمنها الأرش ( وجه ) قوله إن المهر مضمون عليها بالقبض والأوصاف وهي الاتباع فتضمن بالقبض ولا تضمن بالعقد وكذلك يقول زفر في النقصان الحادث بغير فعلها لهذا المعنى ( ولنا ) ان المرأة جنت على ملك نفسها وجناية الانسان على ملك نفسه غير مضمونة عليه بخلاف ما إذا حدث بفعل الزوج على الرواية المشهورة لان الزوج جنى على ملك غيره وجناية الانسان على ملك غيره مضمونة عليه وقد خرج الجواب عما قال زفر لان قبضها صادف ملك نفسها وقبض الانسان ملك نفسه لا يوجب الضمان عليه وإن كان ذلك بعد الطلاق فعليها نصف الأرش لما ذكرنا ان حق الفسخ قد استقر وكذلك ان حدث بفعل المهر فالزوج بالخيار على الروايتين جميعا ان شاء أخذ نصفه ناقصا وان شاء أخذ نصف القيمة لأنا ان جعلنا جناية المهر كالآفة السماوية لم تكن مضمونة وان جعلناها كجناية المرأة لم تكن مضمونة أيضا فلم تكن مضمونة أيضا على الروايتين هذا إذا كان النقصان فاحشا فاما إن كان غير فاحش فإن كان بفعل الأجنبي أو بفعل الزوج لا يتنصف لان الأرش يمنع التنصيف وإن كان بآفة سماوية أو بفعلها أو بفعل المهر أخذ النصف ولا خيار له والله تعالى الموفق ( وأما ) النوع الثاني وهو ما يسقط به نصف المهر معنى والكل صورة فهو كل طلاق تجب فيه المتعة فيقع الكلام في مواضع في بيان الطلاق الذي تجب فيه المتعة والذي تستحب فيه وفى تفسير المتعة وفي بيان من تعتبر المتعة بحاله اما الأول فالطلاق الذي تجب فيه المتعة نوعان أحدهما أن يكون قبل الدخول في نكاح لا تسمية فيه ولا فرض بعده أو كانت التسمية فيه فاسدة وهذا قول عامة العلماء وقال مالك لا تجب المتعة ولكن تستحب فمالك لا يرى وجوب المتعة أصلا واحتج بان الله سبحانه وتعالى قيد المتعة بالمتقي والمحسن بقوله حقا على المحسنين حقا على المتقين والواجب لا يختلف فيه المحسن والمتقي وغيرهما فدل انها ليست بواجبة ( ولنا ) قوله تعالى لا جناح عليكم ان طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن ومطلق الامر لوجوب العمل والمراد من قوله عز وجل أو تفرضوا أي ولم تفرضوا ألا ترى انه عطف عليه قوله تعالى وان طلقتموهن من قبل إن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم ولو كان الأول بمعنى ما لم تمسوهن وقد فرضوا لهن أو لم يفرضوا لما عطف عليه المفروض وقد تكون أو بمعنى الواو قال الله عز وجل ولا تطع منهما آثما أو كفورا أي ولا كفورا وقوله تعالى على الموسع قدره وعلى المقتر قدره وعلى كلمة ايجاب وقوله تعالى حقا على المحسنين وليس في ألفاظ الايجاب كلمة أوكد من قولنا حق عليه لان الحقية تقتضي الثبوت وعلى كلمة الزام واثبات فالجمع بينهما يقتضى التأكيد وما ذكره مالك كما يلزمنا