أبي بكر الكاشاني

299

بدائع الصنائع

الطلاق قبل الدخول يبطله كمهر المثل وأما قوله الزيادة تلتحق بأصل العقد قلنا الزيادة على المهر لا تلتحق بأصل العقد لأنها وجدت متأخرة عن العقد حقيقة والحاق المتأخر عن العقد بالعقد خلاف الحقيقة فلا يصار إليه الا لحاجة والحاجة إلى ذلك في باب البيع لكونه عقد معاينه ومبادلة المال بالمال فتقع الحاجة إلى الزيادة دفعا للخسران وليس النكاح عقد معاينة ولا مبادلة المال بالمال ولا يحترز به عن الخسران فلا ضرورة إلى تغيير الحقيقة وأما النص فالمراد منه الفرض في العقد لأنه هو المتعارف فينصرف المطلق إليه والدليل عليه قوله تعالى ولا جناح عليكم فيما تراضيتم فدل ان الزيادة ليست بفريضة وإن كانت في المهر فالمهر لا يخلو اما أن يكون في يد الزوج واما أن يكون في يد المرأة فإن كان في يد الزوج فالزيادة لا تخلو اما إن كانت متصلة بالأصل واما إن كانت منفصلة عنه والمتصلة لا تخلو من أن تكون متولدة من الأصل كالسمن والكبر والجمال والبصر والسمع والنطق كانجلاء بياض العين وزوال الخرس والصمم والشجر إذا أثمر والأرض إذا زرعت أو غير متولدة منه كالثوب إذا صبغ والأرض إذا بنى فيها بناء وكذا المنفصلة لا تخلو اما إن كانت متولدة من الأصل كالولد والوبر والصوف إذا جزوا الشعر إذا أزيل والثمر إذا جد والزرع إذا حصد أو كانت في حكم المتولد منه كالأرش والعقر واما إن كانت غير متولدة منه ولا في حكم المتولد كالهبة والكسب فإن كانت الزيادة متولدة من الأصل أو في حكم المتولد فهي مهر سواء كانت متصلة بالأصل أو منفصلة عنه حتى لو طلقها قبل الدخول بها يتنصف الأصل والزيادة جميعا بالاجماع لان الزيادة تابعة للأصل لكونها نماء الأصل والأرش بدل جزء هو مهر فليقوم مقامه والعقر بدل ما هو في حكم الجزء فكان بمنزلة المتولد من المهر فإذا حدثت قبل القبض وللقبض شبه بالعقد فكان وجودها عند القبض كوجودها عند العقد فكانت محلا للفسخ وإن كان ت غير متولدة من الأصل فإن كانت متصلة بالأصل فإنها تمنع التنصيف وعليها نصف قيمة الأصل لأن هذه الزيادة ليست بمهر لا مقصودا ولا تبعا لأنها لم تتولد من المهر فلا تكون مهرا فلا تتنصف ولا يمكن تنصيف الأصل بدون تنصيف الزيادة فامتنع التنصيف فيجب عليها نصف قيمة الأصل يوم الزيادة لأنها بالزيادة صارت قابضة للأصل فتعتبر قيمته يوم حكم بالقبض وإن كانت منفصلة عن الأصل فالزيادة ليست بمهر وهي كلها للمرأة في قول أبي حنيفة ولا تتنصف ويتنصف الأصل وعند أبي يوسف ومحمد هي مهر فتتنصف مع الأصل ( ووجه ) قولهما أن هذه الزيادة تملك بملك الأصل فكانت تابعة للأصل فتتنصف مع الأصل كالزيادة المتصلة والمنفصلة المتولدة من الأصل كالسمن والولد ولأبي حنيفة أن هذه الزيادة ليست بمهر لا مقصودا ولا تبعا اما مقصودا فظاهر لأن العقد ما ورد عليها مقصودا وكذا هي غير مقصودة بملك الجارية لأنه لا يقصد بتملك الجارية الهبة لها وأما تبعا فلأنها ليست بمتولدة من الأصل فدل انها ليست بمهر لا قصدا ولا تبعا وإنما هي مال المرأة فأشبهت سائر أموالها بخلاف الزيادة المتصلة المتولدة والمنفصلة المتولدة لأنها نماء المهر فكانت جزأ من أجزائه فتتنصف كما يتنصف الأصل ولو آجر الزوج المهر بغير اذن المرأة فالأجرة له لان المنافع ليست بأموال متقومة بأنفسها عندنا وإنما تأخذ حكم المالية والتقوم بالعقد والعقد صدر من الزوج فكانت الأجرة له كالغاصب إذا آجر المغصوب ويتصدق بالأجرة لأنها مال حصل بسبب محظور وهو التصرف في ملك الغير بغير اذنه فيتمكن فيه الخبث فكان سبيله التصدق به هذا إذا كان المهر في يد الزوج فحدثت فيه الزيادة فاما إذا كان في يد المرأة أي قبل الفرقة فإن كانت الزيادة متصلة متولدة من الأصل فإنها تمنع التنصيف في قول أبي حنيفة وأبى يوسف وللزوج عليها نصف القيمة يوم سلمه إليها وقال محمد لا تمنع ويتنصف الأصل مع الزيادة واحتج بقوله تعالى وان طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم جعل سبحانه وتعالى في الطلاق قبل الدخول في نكاح فيه فرض نصف المفروض فمن جعل فيه نصف قيمة المفروض فقد خالف النص وإذا وجب تنصيف أصل المفروض ولا يمكن تنصيفه الا بتنصيف الزيادة فيجب تنصيف الزيادة ضرورة ولأن هذه الزيادة