أبي بكر الكاشاني

297

بدائع الصنائع

مقبوض فإن كان دينا فلم يقبضه حتى طلقها قبل الدخول بها سقط نصف المسمى بالطلاق وبقى النصف هذا طريق عامة المشايخ وقال بعضهم ان الطلاق قبل الدخول يسقط جميع المسمى وإنما يجب نصف آخر ابتداء على طريقة المتعة لا بالعقد الا ان هذه المتعة مقدرة بنصف المسمى والمتعة في الطلاق قبل الدخول في نكاح لا تسمية فيه غير مقدرة بنصف مهر المثل والى هذا الطريق ذهب الكرخي والرازي وكذا روى عن إبراهيم النخعي أنه قال في الذي طلق قبل الدخول وقد سمى لها ان لها نصف المهر وذلك متعتها واحتجوا بقوله عز وجل يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل إن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن أوجب الله تعالى المتعة في الطلاق قبل الدخول من غير فصل بين ما إذا كان في النكاح تسمية أو لم يكن إلا أن هذه المتعة قدرت بنصف المسمى بدليل آخر وهو قوله عز وجل فنصف ما فرضتم ولان النكاح انفسخ بالطلاق قبل الدخول لان المعقود عليه عاد سليما إلى المرأة وسلامة المبدل لاحد المتعاقدين يقتضى سلامة البدل للآخر كما في الإقالة في باب البيع قبل القبض وهذا لان المبدل إذا عاد سليما إلى المرأة فلو لم تسلم البدل إلى الزوج لاجتمع البدل والمبدل في ملك واحد في عقد المعاوضة وهذا لا يجوز ولهذا المعنى سقط الثمن عن المشترى بالإقالة قبل القبض كذا المهر ولعامة المشايخ قوله عز وجل وان طلقتموهن من قبل إن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم أوجب سبحانه وتعالى نصف المفروض فايجاب نصف آخر على طريق المتعة ايجاب ما ليس بمفروض وهذا خلاف النص ولان الطلاق تصرف في الملك بالابطال وضعا لأنه موضوع لرفع القيد وهو الملك فكان تصرفا في الملك ثم إذا بطل الملك لا يبقى النكاح في المستقبل وينتهي لعدم فائدة البقاء ويتقرر فيما مضى بمنزلة الاعتاق لأنه إسقاط الملك فيكون تصرفا في الملك ثم السبب ينتهى في المستقبل لعدم فائدة البقاء ويتقرر فيما مضى كذا الطلاق وكان ينبغي ان لا يسقط شئ من المهر كما لا يسقط بالموت الا ان سقوط النصف ثبت بدليل ولان المهر يجب بأحداث ملك المتعة جبرا للذل بالقدر الممكن وبالطلاق لا يتبين ان الملك لم يكن الا انه سقط بالنص وأما النص فقد قيل إنه منسوخ بالنص الذي في سورة البقرة وهو قوله عز وجل وان طلقتموهن الآية أو يحمل الامر بالتمتع على الندب والاستحباب أو يحمل على الطلاق في نكاح لا تسمية فيه عملا بالدلائل وقولهم الطلاق فسخ النكاح ممنوع بل هو تصرف في الملك بالقطع والابطال فيظهر أثره في المستقبل كالاعتاق وبه تبين ان المعقود عليه ما عاد إلى المرأة لان المعقود عليه هو ملك المتعة وانه لا يعود إلى المرأة بل يبطل ملك الزوج عن المتعة بالطلاق ويصير لها في المستقبل الا ان يعود أو يقال إن الطلاق قبل الدخول يشبه الفسخ لما قالوا ويشبه الابطال لما قلنا وشبه الفسخ يقتضى سقوط كل البدل كما في الإقالة قبل القبض وشبه الابطال يقتضى ان لا يسقط شئ من البدل كما في الاعتاق قبل القبض فيتنصف توفير الحكم على الشبهين عملا بهما بقدر الامكان والدليل على صحة هذا الطريق ما ظهر من القول عن أصحابنا فيمن تزوج امرأة على خمس من الإبل السائمة وسلمها إلى المرأة فحال عليها الحول ثم طلقها قبل الدخول بها انه يسقط عنها نصف الزكاة ولو سقط المسمى كله ثم وجب نصفه بسبب آخر لسقط كل الزكاة ولان القول بسقوط كل المهر ثم يوجب نصفه غير مفيد والشرع لا يرد بما لا فائدة فيه والله عز وجل أعلم ولو شرط مع المسمى الذي هو مال ما ليس بمال بان تزوجها على ألف درهم وعلى أن يطلق امرأته الأخرى أو على أن لا يخرجها من بلدها ثم طلقها قبل الدخول بها فلها نصف المسمى وسقط الشرط لان هذا شرط إذا لم يقع الوفاء به يجب تمام مهر المثل ومهر المثل لا يثبت في الطلاق قبل الدخول فسقط اعتباره فلم يبق الا المسمى فيتنصف وكذلك ان شرط مع المسمى شيئا مجهولا كما إذا تزوجها على ألف درهم وكرامتها أو على ألف درهم وان يهدى إليها هدية ثم طلقها قبل الدخول بها فلها نصف المسمى لأنه إذا لم يف بالكرامة والهدية يجب تمام مهر المثل ومهر المثل لا مدخل له في الطلاق قبل الدخول فسقط اعتبار هذا الشرط وكذلك لو تزوجها على الف أو على الفين حتى وجب مهر المثل في قول أبي حنيفة وفى قولهما الأقل ثم طلقها قبل الدخول بها فلها نصف الألف بالاجماع