أبي بكر الكاشاني

288

بدائع الصنائع

في العقد أو لم يكن عندنا وعند الشافعي إن كان مفروضا لا يجب بنفس العقد وإنما يجب بالفرض أو بالدخول على ما ذكرنا فيما تقدم وفى النكاح الفاسد يجب المهر لكن لا بنفس العقد بل بواسطة الدخول لعدم حدوث الملك قبل الدخول أصلا وعدم حدوثه بعد الدخول مطلقا ولانعدام المعاوضة قبل الدخول رأسا وانعدامها بعد الدخول مطلقا لما نذكره إن شاء الله تعالى في موضعه ويجب عقيب العقد بلا فصل لما ذكرنا انه يجب باحداث الملك والملك يحدث عقيب العقد بلا فصل ولان المعاوضة المطلقة تقتضي ثبوت الملك في العوضين في وقت واحد وقد ثبت الملك في أحد العوضين وهو البضع عقيب العقد فيثبت في العوض الآخر عقيبه تحقيقا للمعاوضة المطلقة الا أنه يجب بنفس العقد وجوبا موسعا وإنما يتضيق عند المطالبة كالثمن في باب البيع انه يجب بنفس البيع وجوبا موسعا وإنما يتضيق عند مطالبة البائع وإذا طالبت المرأة بالمهر يجب على الزوج تسليمه أولا لان حق الزوج في المرأة متعين وحق المرأة في المهر لم يتعين بالعقد وإنما يتعين بالقبض فوجب على الزوج التسليم عند المطالبة ليتعين كما في البيع أن المشترى يسلم الثمن أولا ثم يسلم البائع المبيع الا أن الثمن في باب البيع إذا كان دينا يقدم تسليمه على تسليم المبيع ليتعين وإن كان عينا يسلمان معا وههنا يقدم تسليم المهر على كل حال سواء كان دينا أو عينا لان القبض والتسلم ههنا معا متعذر ولا تعذر في البيع وإذا ثبت هذا فنقول للمرأة قبل دخول الزوج بها ان تمنع الزوج عن الدخول حتى يعطيها جميع المهر ثم تسلم نفسها إلى زوجها وإن كانت قد انتقلت إلى بيت زوجها لما ذكرنا ان بذلك يتعين حقها فيكون تسليما بتسليم ولان المهر عوض عن بضعها كالثمن عوض عن المبيع وللبائع حق حبس المبيع لاستيفاء الثمن فكان للمرأة حق حبس نفسها لاستيفاء المهر وليس للزوج منعها عن السفر والخروج من منزله وزيارة أهلها قبل ايفاء المهر لان حق الحبس إنما يثبت لاستيفاء المستحق فإذا لم يجب عليها تسليم النفس قبل ايفاء المهر لم يثبت للزوج حق الاستيفاء فلا يثبت له حق الحبس وإذا أوفاها المهر فله أن يمنعها من ذلك كله الا من سفر الحج إذا كان عليها حجة الاسلام ووجدت محرما وله أن يدخل بها لأنه إذا أوفاها حقها يثبت له حق الحبس لاستيفاء المعقود عليه فان أعطاها المهر الا درهما واحدا فلها أن تمنع نفسها وان تخرج من مصرها حتى تقبضه لان حق الحبس لا يتجزأ فلا يبطل الا بتسليم كل البدل كما في لبيع ولو خرجت لم يكن للزوج ان يسترد منها ما قبضت لأنها قبضته بحق لكون المقبوض حقا لها والمقبوض بحق لا يحتمل النقض هذا إذا كان المهر معجلا بأن تزوجها على صداق عاجل أو كان مسكوتا عن التعجيل والتأجيل لان حكم المسكوت حكم المعجل لان هذا عقد معاوضة فيقتضى المساواة من الجانبين والمرأة عينت حق الزوج فيجب أن يعين الزوج حقها وإنما يتعين بالتسليم فأما إذا كان مؤجلا بأن تزوجها على مهر آجل فإن لم يذكر الوقت لشئ من المهر أصلا بأن قال تزوجتك على ألف مؤجلة أو ذكر وقتا مجهولا جهالة متفاحشة بأن قال تزوجتك على ألف إلى وقت الميسرة أو هبوب الرياح أو إلى أن تمطر السماء فكذلك لان التأجيل لم يصح لتفاحش الجهالة فلم يثبت الأجل ولو قال نصفه معجل ونصفه مؤجل كما جرت العادة في ديارنا ولم يذكر الوقت للمؤجل اختلف المشايخ فيه قال بعضهم لا يجوز الأجل ويجب حالا كما إذا قال تزوجتك على ألف مؤجلة وقال بعضهم يجوز ويقع ذلك على وقت وقوع الفرقة بالطلاق أو الموت وروى عن أبي يوسف ما يؤيد هذا القول وهو أن رجلا كفل لامرأة عن زوجها نفقة كل شهر ذكر في كتاب النكاح انه يلزمه نفقة شهر واحد في الاستحسان وذكر عن أبي يوسف انه يلزمه نفقة كل شهر ما دام النكاح قائما بينهما فكذلك ههنا وان ذكر وقتا معلوما للمهر فليس لها أن تمنع نفسها في قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف أخيرا لها أن تمنع نفسها سواء كانت المدة قصيرة أو طويلة بعد إن كانت معلومة أو مجهولة جهالة متقاربة كجهالة الحصاد والدياس ( وجه ) قول أبى يوسف ان من حكم المهر أن يتقدم تسليمه على تسليم النفس بكل حال ألا ترى