أبي بكر الكاشاني
285
بدائع الصنائع
المتيقن به وصار كما إذا أعتق عبده على ألف أو الفين أو خالع امرأته على ألف أو ألفين أنه تصح التسمية وتجب الألف كذا هذا ولأبي حنيفة انه جعل المهر أحد المذكورين غير عين لان كلمة أو تتناول أحد المذكورين غير عين وأحدهما غير عين مجهول فكان المسمى مجهولا وهذه الجهالة أكثر من جهالة مهر المثل ألا ترى أن كلمة أو تدخل بين أقل الأشياء وأكثرها فتمنع صحة التسمية فيحكم مهر المثل لأنه الموجب الأصلي في هذا الباب فلا يعدل عنه الا عند صحة التسمية ولا صحة الا بتعيين المسمى ولم يوجد فيجب مهر المثل لأنه لا ينقص عن الأدون لان الزوج رضى بذلك القدر ولا يزاد على الا رفع لرضا المرأة بذلك القدر ولا يلزم على هذا ما إذا تزوجها على هذا العبد أو على هذا العبد ان الزوج بالخيار في أن يدفع أيهما شاء أو على أن المرأة بالخيار في ذلك تأخذ أيهما شاءت انه تصح التسمية وإن كان المسمى مجهولا لان تلك الجهالة يمكن رفعها ألا ترى أنها ترتفع باختيار من له الخيار فقلت الجهالة فكانت كجهالة مهر المثل أو أقل من ذلك فلا تمنع صحة التسمية ههنا لا سبيل إلى إزالة هذه الجهالة لأنه إذا لم يكن فيه خيار كان لكل واحد منهما ان يختار غير ما يختاره صاحبه ففحشت الجهالة فمنعت صحة التسمية بخلاف الاعتاق والخلع لأنه ليس لهما موجب أصلى يصار إليه عند وقوع الشك في المسمى فوجب المتيقن من المسمى لان ايجابه أولى من الايقاع مجانا بلا عوض أصلا لعدم رضا المولى والزوج بذلك وفيما نحن فيه له موجب أصلى فلا يعدل عنه الا عند تعين المسمى ولا تعين مع الشك بادخال كلمة الشك فالتحقت التسمية بالعدم فبقي الموجب الأصلي واجب المصير إليه ولو تزوج امرأة على ألف ان لم يكن له امرأة وعلى ألفين إن كانت له امرأة أو تزوجها على ألف ان لم يخرجها من بلدها وعلى ألفين ان أخرجها من بلدها أو تزوجها على ألف إن كان ت مولاة وعلى ألفين إن كانت عربية وما أشبه ذلك فلا شك أن النكاح جائز لان النكاح المؤبد الذي لا توقيت فيه لا تبطله الشروط الفاسدة لما قلنا إن الشروط لو أثرت لأثرت في المهر بفساد التسمية وفساد التسمية لا يكون فوق العدم ثم عدم التسمية رأسا لا يوجب فساد النكاح ففسادها أولى وأما المهر فالشرط الأول جائز بلا خلاف فان وقع الوفاء به فلها ما سمى على ذلك الشرط وان لم يقع الوفاء به فإن كان على خلاف ذلك أو فعل خلاف ما شرط لها فلها مهر مثلها لا ينقص من الأصل ولا يزاد على الأكثر وهذا قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد الشرطان جائزان وقال زفر الشرطان فاسدان وهذه فريعة مسألة مشهورة في الإجارات وهو أن يدفع رجل ثوبا إلى الخياط فيقول إن خيطته اليوم فلك درهم وان خيطته غدا فلك نصف درهم ( وجه ) قول زفر ان كل واحد من الشرطين يخالف الآخر فأوجب ذلك جهالة التسمية فتصح التسميتان كما إذا قال للخياط ان خيطته روميا فبدرهم وان خيطته فارسيا فبنصف درهم ولأبي حنيفة أن الشرط الأول وقع صحيحا بالاجماع وموجبه رد مهر المثل ان لم يقع الوفاء به فكانت التسمية الأولى صحيحة فلو صح الشرط الثاني لكان نافيا موجب الشرط الأول والتسمية الأولى والتسمية بعد ما صحت لا يجوز نفى موجبها فبطل الشرط الثاني ضرورة وقال إن ما شرط الزوج من طلاق المرأة وترك الخروج من البلد لا يلزمه في الحكم لان ذلك وعد وعد لها فلا يكلف به وعلى هذا يخرج ما إذا تزوجها على حكمه أو حكم أجنبي أن التسمية فاسدة لان المحكوم به مجهول وجهالته أكثر من جهالة مهر المثل فيمنع صحة التسليم ثم إن كان التزوج على حكم الزوج ينظر ان حكم بمهر مثلها أو أكثر فلها ذلك لأنه رضى ببذل الزيادة وان حكم بأقل من مهر مثلها فلها مهر مثلها الا أن ترضى بالأقل وإن كان التزوج على حكمها فان حكمت بمهر مثلها أو أقل فلها ذلك لأنها رضيت باسقاط حقها وان حكمت بأكثر من مهر مثلها لم تجز الزيادة لان المستحق هو مهر المثل الا إذا رضى الزوج بالزيادة وإن كان التزوج على حكم أجنبي فان حكم بمهر المثل جاز وان حكم بأكثر من مهر المثل يتوقف على رضا الزوج وان حكم بأقل من مهر المثل يتوقف على رضا المرأة لان المستحق هو مهر المثل والزوج لا يرضى