أبي بكر الكاشاني

279

بدائع الصنائع

ولا مذلة على الرجل كرعي دوابها وزراعة أرضها والأعمال التي خارج البيت تصح بالتسمية لان ذلك من باب القيام بأمرها لا من باب الخدمة بخلاف العبد لان استخدام زوجته إياه ليس بحرام لأنه عرضة للاستخدام والابتذال لكونه مملوكا ملحقا بالبهائم ولان مبنى النكاح على الاشتراك في القيام بمصالح المعاش فكان لها في خدمته حق فإذا جعل خدمته لها مهرها فكأنه جعل ما هو لها مهرها فلم يجز كالأب إذا استأجر ابنه بخدمته أنه لا يجوز لان خدمة الأب مستحقة عليه كذا هذا بخلاف العبد لان خدمته خالص ملك المولى فصحت التسمية ولو تزوجها على منافع سائر الأعيان من سكنى داره وخدمة عبيده وركوب دابته والحمل عليها وزراعة أرضه ونحو ذلك من منافع الأعيان مدة معلومة صحت التسمية لأن هذه المنافع أموال أو التحقت بالأموال شرعا في سائر العقود لمكان الحاجة والحاجة في النكاح متحققة وامكان الدفع بالتسليم ثابت بتسليم محالها إذ ليس فيه استخدام المرأة زوجها فجعلت أموالا والتحقت بالأعيان فصحت تسميتها وعلى هذا يخرج ما إذا قال تزوجتك على هذا العبد فإذا هو حر وجملة الكلام فيه أن الامر لا يخلو اما ان سمى ما يصلح مهرا وأشار إلى ما لا يصلح مهرا واما ان سمى ما لا يصلح مهرا فأشار إلى ما يصلح مهرا فان سمى ما يصلح مهرا وأشار إلى ما لا يصلح مهرا بأن قال تزوجتك على هذا العبد فإذا هو حر أو على هذه الشاة الذكية فإذا هي ميتة أو على هذا الزق الخل فإذا هو خمر فالتسمية فاسدة في جميع ذلك ولها مهر المثل في قول أبي حنيفة وفى قول أبى يوسف تصح التسمية في الكل وعليه في الحر قيمة الحر لو كان عبدا وفى الشاة قيمة الشاة لو كانت ذكية وفى الخمر مثل ذلك الدن من خل وسط ومحمد فرق فقال مثل قول أبي حنيفة في الحر والميتة ومثل قول أبى يوسف في الخمر ( وجه ) قول أبى يوسف أن المسمى مال لان المسمى هو العبد والشاة الذكية والخل وكل ذلك مال فصحت التسمية الا انه إذا ظهر أن المشار إليه خلاف جنس المسمى في صلاحية المهر تعذر التسليم فتجب القيمة في الحر والشاة لأنهما ليسا من المثليات وفى الخمر يجب مثله خلا لأنه مثلي كما لو هلك المسمى أو استحق ( وجه ) قول محمد في الفرق أن الإشارة مع التسمية إذا اجتمعتا في العقود فإن كان المشار إليه من جنس المسمى يتعلق العقد بالمشار إليه وإن كان من خلاف جنسه يتعلق العقد بالمسمى هذا أصل مجمع عليه في البيع على ما نذكر في البيوع والحر من جنس العبد لاتحاد جنس المنفعة وكذا الشاة الميتة من جنس الشاة الذكية فكانت العبرة للإشارة والتحقت التسمية بالعدم والمشار إليه لا يصلح مهرا فصار كأنه اقتصر على الإشارة ولم يسم بأن قال تزوجتك على هذا وسكت فأما الخل مع الخمر فجنسان مختلفان لاختلاف جنس المنفعة فتعلق العقد بالمسمى لكن تعذر تسليمه وهو مثلي فيجب مثله خلا ولأبي حنيفة أن الإشارة والتسمية كل واحد منهما وضعت للتعريف الا أن الإشارة أبلغ في التعريف لأنها تحضر العين وتقطع الشركة والتسمية لا توجب احضار العين ولا تقطع الشركة فسقط اعتبار التسمية عند الإشارة وبقيت الإشارة والمشار إليه لا يصلح مهرا لأنه ليس بمال فيجب مهر المثل كما لو أشار إلى الميتة والدم والخمر والخنزير ولم يسم وحقيقة الفقه لأبي حنيفة ان هذا حر سمى عبدا وتسمية الحر عبدا باطل لأنه كذب فالتحقت التسمية بالعدم وبقيت الإشارة والمشار إليه لا يصلح مهرا لأنه ليس بمال فالتحقت الإشارة بالعدم أيضا فصار كأنه تزوجها ولم يسم لها مهرا وهذا فقه واضح بحمد الله تعالى هذا إذ سمى ما يصلح مهرا وأشار إلى ما لا يصلح مهرا فأما إذا سمى ما لا يصلح مهرا وأشار إلى ما يصلح مهرا بأن قال تزوجتك على هذا الحر فإذا هو عبدا وعلى هذه الميتة فإذا هي ذكية أو على هذا الدن الخمر فإذا هو خل فقد روى أبو يوسف عن أبي حنيفة أن التسمية فاسدة ولها المشار اليه وروى محمد عنه أن لها مهر المثل ورواية أبى يوسف أصح الروايتين لان الأصل عند أبي حنيفة أن التسمية لا حكم لها مع الإشارة في باب النكاح فكانت العبرة للإشارة والمشار إليه يصلح مهرا لأنه مال فكان لها المشار إليه ( ووجه ) ما روى محمد