أبي بكر الكاشاني

275

بدائع الصنائع

امرأة مات عنها زوجها ولم يكن فرض لها شيئا وكان يتردد في الجواب فلما تم الشهر قال للسائل لم أجد ذلك في كتاب الله ولا فيما سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن اجتهد برأيي فان أصبت فمن الله وان أخطأت فمن أم عبد وفى رواية فإن كان صوابا فمن الله وإن كان خطأ فمنى ومن الشيطان والله ورسوله منه بريئان أرى لها مثل نسائها لا وكس ولا شطط فقام رجل يقال له معقل بن سنان وقال إني أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في بروع بنت واشق الأشجعية مثل قضائك هذا ثم قام أناس من أشجع وقالوا إنا نشهد بمثل شهادته ففرح عبد الله رضي الله عنه فرحا لم يفرح مثله في الاسلام لموافقة قضائه قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ولان ملك النكاح لم يشرع لعينه بل لمقاصد لا حصول لها الا بالدوام على النكاح والقرار عليه ولا يدوم الا بوجوب المهر بنفس العقد لما يجرى بين الزوجين من الأسباب التي تحمل الزوج على الطلاق من الوحشة والخشونة فلو لم يجب المهر بنفس العقد لا يبالي الزوج عن إزالة هذا الملك بأدنى خشونة تحدث بينهما لأنه لا يشق عليه ازالته لما لم يخف لزوم المهر فلا تحصل المقاصد المطلوبة من النكاح ولان مصالح النكاح ومقاصده لا تحصل الا بالموافقة ولا تحصل الموافقة الا إذا كانت المرأة عزيزة مكرمة عند الزوج ولا عزة الا بانسداد طريق الوصول إليها الا بمال له خطر عنده لان ما ضاق طريق اصابته يعز في الأعين فيعز به امساكه وما يتيسر طريق اصابته يهون في الأعين فيهون امساكه ومتى هانت في أعين الزوج تلحقها الوحشة فلا تقع الموافقة فلا تحصل مقاصد النكاح ولان الملك ثابت في جانبها اما في نفسها واما في المتعة وأحكام الملك في الحرة تشعر بالذل والهوان فلا بد وان يقابله مال له خطر لينجبر الذل من حيث المعنى والدليل على صحة ما قلنا وفساد ما قال إنها إذا طلبت الفرض من الزوج يجب عليه الفرض حتى لو امتنع فالقاضي يجبره على ذلك ولو لم يفعل ناب القاضي منابه في الفرض وهذا دليل الوجوب قبل الفرض لان الفرض تقدير ومن المحال وجوب تقدير ما ليس بواجب وكذا لها ان تحبس نفسها حتى يفرض لها المهر ويسلم إليها بعد الفرض وذلك كله دليل الوجوب بنفس العقد وأما الآية فالنحلة كما تذكر بمعنى العطية تذكر بمعنى الدين يقال ما نحلتك أي ما دينك فكان معنى قوله تعالى وآتوا النساء صدقاتهن نحلة أي دينا أي انتحلوا ذلك وعلى هذا كانت الآية حجة عليه لأنها تقتضي أن يكون وجوب المهر في النكاح دينا فيقع الاحتمال في المراد بالآية فلا تكون حجة مع الاحتمال وأما قوله النكاح ينبئ عن الازدواج فقط فنعم لكنه شرع لمصالح لا تصلح الا بالمهر فيجب المهر ألا ترى أنه لا ينبئ عن الملك أيضا لكن لما كان مصالح النكاح لا تحصل بدونه ثبت تحصيلا للمصالح كذا المهر وأما المولى إذا زوج أمته من عبده فقد قيل إن المهر يجب ثم يسقط وفائدة الوجوب هو جواز النكاح وأما الذمي إذا تزوج ذمية من غير مهر فعلى قولهما يجب المهر وأما على قول أبي حنيفة فيجب أيضا الا انا لا نتعرض لهم لأنهم يدينون ذلك وقد أمرنا بتركهم وما يدينون حتى أنهما لو ترافعا إلى القاضي فرض القاضي لها المهر وكذا إذا مات الزوجان يقضى بمهر المثل لورثة المرأة عندهما وعند أبي حنيفة إنما لا يقضى لوجود الاستيفاء دلالة لان موتهما معا في زمان واحد نادر وإنما الغالب موتهما على التعاقب فإذا لم تجز المطالبة بالمهر دل ذلك على الاستيفاء أو على استيفاء البعض والابراء عن البعض مع ما أنه قد قيل إن قول أبي حنيفة محمول على ما إذا تقادم العهد حتى لم يبق من نسائها من يعتبر به مهر مثلها كذا ذكره أبو الحسن الكرخي وأبو بكر الرازي وعند ذلك يتعذر القضاء بمهر المثل والى هذا أشار محمد لأبي حنيفة أرأيت لو أن ورثة على ادعوا على ورثة عمر مهر أم كلثوم رضي الله عنهم أكنت أقضى به وهذا المعنى لم يوجد في موت أحدهما فيجب مهر المثل * ( فصل ) * وأما بيان أدنى المقدار الذي يصلح مهرا فأدناه عشرة دراهم أو ما قيمته عشرة دراهم وهذا