أبي بكر الكاشاني

271

بدائع الصنائع

ولنا عمومات النكاح نحو قوله عز وجل وأحل لكم ما وراء ذلكم وقوله عز وجل فانكحوهن باذن أهلهن وقوله عز وجل فانكحوا ما طاب لكم من النساء وغير ذلك من غير فصل بين الأمة المؤمنة والأمة الكافرة الكتابية الا ما خص بدليل وأما الآية فهي في غير الكتابيات من المشركات لان أهل الكتاب وإن كانوا مشركين على الحقيقة لكن هذا الاسم في متعارف الناس يطلق على المشركين من غير أهل الكتاب قال الله تعالى ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين وقال تعالى ان الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم فصل بين الفرقين في الاسم على أن الكتابيات وان دخلن تحت عموم اسم المشركات بحكم ظاهر اللفظ لكنهن خصصن عن العموم بقوله تعالى والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وأما الكتابيات إذا كن عفائف يستحقن هذا الاسم لان الاحصان في كلام العرب عبارة عن المنع ومعنى المنع يحصل بالعفة والصلاح كما يحصل بالحرية والاسلام والنكاح لان ذلك مانع المرأة عن ارتكاب الفاحشة فيتناولهن عموم اسم المحصنات وقوله الأصل في نكاح الإماء الفساد ممنوع بل الأصل في النكاح هو الجواز حرة كانت المنكوحة أو أمة مسلمة أو كتابية لما مر أن النكاح عقد مصلحة والأصل في المصالح اطلاق الاستيفاء والمنع عنه لمعنى في غيره على ما عرف ولا يجوز للمسلم نكاح المجوسية لان المجوس ليسوا من أهل الكتاب قال الله تبارك وتعالى وهذا كتاب أنزلنا مبارك إلى قوله أن يقولوا إنما انزل الكتاب على طائفتين من قبلنا معناه والله أعلم أي أنزلت عليكم لئلا تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا ولو كان المجوس من أهل الكتاب لكان أهل الكتاب ثلاث طوائف فيؤدى إلى الخلف في خبره عز وجل وذلك محال على أن هذا لو كان حكاية عن قول المشركين لكان دليلا على ما قلنا لأنه حكى عنهم القول ولم يعقبه بالانكار عليهم والتكذيب إياهم والحكيم إذا حكى عن منكر غيره والأصل فيه ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال سنوا بالمجوس سنة أهل الكتاب غير أنكم ليسوا ناكحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم ودل قوله سنوا بالمجوس سنة أهل الكتاب على أنهم ليسوا من أهل الكتاب ولا يحل وطؤها بملك اليمين أيضا والأصل أن لا يحل وطئ كافرة بنكاح ولا بملك يمين الا الكتابية خاصة لقوله تعالى ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن واسم النكاح يقع على العقد والوطئ جميعا فيحرمان جميعا ومن كان أحد أبويه كتابيا والآخر مجوسيا كان حكمه حكم أهل الكتاب لأنه لو كان أحد أبويه مسلما يعطى له حكم الاسلام لان الاسلام يعلو ولا يعلى فكذا إذا كان كتابيا يعطى له حكم أهل الكتاب ولان الكتابي له بعض أحكام أهل الاسلام وهو المناكحة وجواز الذبيحة والاسلام يعلو بنفسه وبأحكامه ولان رجاءه الاسلام من الكتابي أكثر فكان أولى بالاستتباع وأما الصابئات فقد قال أبو حنيفة انه يجوز للمسلم نكاحهن وقال أبو يوسف ومحمد لا يجوز وقيل ليس هذا باختلاف في الحقيقة وإنما الاختلاف لاشتباه مذهبهم فعند أبي حنيفة هم قوم يؤمنون بكتاب فإنهم يقرؤن الزبور ولا يعبدون الكواكب ولكن يعظمونها كتعظيم المسلمين الكعبة في الاستقبال إليها الا انهم يخالفون غيرهم من أهل الكتاب في بعض دياناتهم وذا لا يمنع المناكحة كاليهود مع النصارى وعند أبي يوسف ومحمد انهم قوم يعبدون الكواكب وعابد الكواكب كعابد الوثن فلا يجوز للمسلمين مناكحاتهم * ( فصل ) * ومنها اسلام الرجل إذا كانت المرأة مسلمة فلا يجوز انكاح المؤمنة الكافر لقوله تعالى ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولان في إنكاح المؤمنة الكافر خوف وقوع المؤمنة في الكفر لان الزوج يدعوها إلى دينه والنساء في العادات يتبعن الرجال فيما يؤثروا من الافعال ويقلدونهم في الدين إليه وقعت الإشارة في آخر الآية بقوله عز وجل أولئك يدعون إلى النار لأنهم يدعون المؤمنات إلى الكفر والدعاء إلى الكفر دعاء إلى النار لان الكفر يوجب النار فكان نكاح الكافر المسلمة سببا داعيا إلى الحرام فكان حراما والنص وان ورد