أبي بكر الكاشاني
263
بدائع الصنائع
فإنهن يتقاطعن وفى بعضها أنه يوجب القطيعة وروى عن أنس رضي الله عنه أنه قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرهون الجمع بين القرابة في النكاح وقالوا إنه يورث الضغائن وروى عن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه أنه كره الجمع بين بنتي عمين وقال لا أحرم ذلك لكن أكرهه أما الكراهة فلمكان القطيعة وأما عدم الحرمة فلان القرابة بينهما ليست بمفترضة الوصل أما الآية فيحتمل أن يكون معنى قوله تعالى وأحل لكم ما وراء ذلكم أي ما وراء ما حرمه الله تعالى والجمع بين المرأة وعمتها وبنتها وبين خالتها مما قد حرمه الله تعالى على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي هو وحى غير متلو على أن حرمة الجمع بين الأختين معلولة بقطع الرحم والجمع ههنا يفضى إلى قطع الرحم فكانت حرمة ثابتة بدلالة النص فلم يكن ما وراء ما حرم في آية التحريم ويجوز الجمع بين امرأة وبنت زوج كان لها من قبل أو بين امرأة وزوجة كانت لأبيها وهما واحد لأنه لا رحم بينهما فلم يوجد الجمع بين ذواتي رحم وقال زفر وابن أبي ليلى لا يجوز لان البنت لو كانت رجلا لكان لا يجوز له أن يتزوج الأخرى لأنها منكوحة أبيه فلا يجوز الجمع بينهما كما لا يجوز الجمع بين الأختين وانا نقول الشرط أن تكون الحرمة ثابتة من الجانبين جميعا وهو أن يكون كل واحدة منهما أيتهما كانت بحيث لو قدرت رجلا لكان لا يجوز له نكاح الأخرى ولم يوجد هذا الشرط لان الزوجة منهما لو كانت رجلا لكان يجوز له أن يتزوج الأخرى لان الأخرى لا تكون بنت الزوج فلم تكن الحرمة ثابتة من الجانبين فجاز الجمع بينهما كالجمع بين الأختين ولو تزوج الأختين معا فسد نكاحهما لان نكاحهما حصل جمعا بينهما في النكاح وليست إحداهما بفساد النكاح بأولى من الأخرى فيفرق بينه وبينهما ثم إن كان قبل الدخول فلا مهر لهما ولا عدة عليهما لان النكاح الفاسد لا حكم له قبل الدخول وإن كان قد دخل بهما فلكل واحدة منهما العقر وعليهما العدة لان هذا حكم الدخول في النكاح الفاسد على ما نذكره إن شاء الله تعالى في موضعه وان تزوج إحداهما بعد الأخرى جاز نكاح الأولى وفسد نكاح الثانية ولا يفسد نكاح الأولى لفساد نكاح الثانية لان الجمع حصل بنكاح الثانية فاقتصر الفساد عليه ويفرق بينه وبين الثانية فإن كان لم يدخل بها فلا مهر ولا عدة وإن كان دخل بها فلها المهر وعليها العدة لما بينا ولا يجوز له أن يطأ الأولى ما لم تنقض عدة الثانية لما نذكر إن شاء الله تعالى وان تزوج أختين في عقدتين لا يدرى أيتهما أولى لا يجوز له التحري بل يفرق بينه وبينهما لان نكاح إحداهما فاسد بيقين وهي مجهولة ولا يتصور حصول مقاصد النكاح من المجهولة فلا بد من التفريق ثم إن ادعت كل واحدة منهما أنها هي الأولى ولا بينة لها يقضى لها بنصف المهر لان النكاح الصحيح أحدهما وقد حصلت الفرقة قبل الدخول لا بصنع المرأة فكان الواجب نصف المهر ويكون بينهما لعدم الترجيح إذ ليست إحداهما بأولى من الأخرى وروى عن أبي يوسف أنه لا يلزم الزوج شئ وروى عن محمد أنه يجب عليه المهر كاملا وان قالتا لا ندري أيتنا الأولى لا يقضى لهما بشئ لكون المدعية منهما مجهولة الا إذا اصطلحت على شئ فحينئذ يقضى لها وكذلك المرأة وعمتها وخالتها في جميع ما وصفنا وكما لا يجوز للرجل ان يتزوج امرأة في نكاح أختها لا يجوز له ان يتزوجها في عدة أختها وكذلك التزوج بامرأة هي ذات رحم محرم من امرأة بعقد منه والأصل ان ما يمنع صلب النكاح من الجمع بين ذواتي المحارم فالعدة تمنع منه وكذا لا يجوز له ان يتزوج أربعا من الأجنبيات والخامسة تعتد منه سواء كانت العدة من طلاق رجعي أو بائن أو ثلاث أو بالمحرمية الطارئة بعد الدخول أو بالدخول في نكاح فاسد أو بالوطئ في شبهة وهذا عندنا وقال الشافعي رحمه الله يجوز الا في عدة من طلاق رجعي وروى عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم مثل قولنا نحو