أبي بكر الكاشاني
239
بدائع الصنائع
أيضا اضمار فوقعت المعارضة فسقط الاحتجاج به أو نحمله على ما قلنا توفيقا بين الدليلين صيانة لهما عن التناقض ثم إذا زوج الصغير أو الصغيرة فلهما الخيار إذا بلغا عند أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف لا خيار لهما ونذكر المسألة إن شاء الله تعالى في شرائط اللزوم واما شرائط ثبوت هذه الولاية فنوعان في الأصل نوع هو شرط ثبوت أصل الولاية ونوع هو شرط التقدم أما شرط ثبوت أصل الولاية فأنواع بعضها يرجع إلى الولي وبعضها يرجع إلى المولى عليه وبعضها يرجع إلى نفس التصرف أما الذي يرجع إلى الولي فأنواع منها عقل الولي ومنها بلوغه فلا تثبت الولاية للمجنون والصبي لأنهما ليسا من أهل الولاية لما ذكرنا في ولاية لملك ولهذا لم تثبت لهما الولاية على أنفسهما مع أنهما أقرب إليهما فلان تثبت على غيرهما أولى ومنها أن يكون ممن يرث الخروج لان سبب ثبوت الولاية والوارثة واحد وهو القرابة وكل من يرثه يلي عليه ومن لا يرثه لا يلي عليه وهذا يطرد على أصل أبي حنيفة خاصة وينعكس عند الكل فيخرج عليه مسائل فنقول لا ولاية للمملوك على أحد لأنه لا يرث أحدا ولان المملوك ليس من أهل الولاية ألا ترى أنه لا ولاية له على نفسه ولان الولاية تنبئ عن المالكية والشخص الواحد كيف يكون مالكا ومملوكا في زمان واحد لأن هذه ولاية نظر ومصلحة ومصالح النكاح لا يتوقف عليها الا بالتأمل والتدبر والمملوك لاشتغاله بخدمة مولاه لا يتفرغ للتأمل والتدبر فلا يعرف كون انكاحه مصلحة والله عز وجل الموفق ولا ولاية للمرتد على أحد لا على مسلم ولا على كافر ولا على مرتد مثله لأنه لا يرث أحدا ولأنه لا ولاية له على نفسه حتى لا يجوز نكاحه أحد الا مسلما ولا كافرا ولا مرتدا مثله فلا يكون له ولاية على غيره ولا ولاية للكافر على المسلم لأنه لا مراث بينهما قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يتوارث أهل ملتين شيئا ولان الكافر ليس من أهل الولاية على المسلم لان الشرع قطع ولاية الكافر على المسلمين قال الله تعالى ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا وقال صلى الله عليه وسلم الاسلام يعلو ولا يعلى ولان اثبات الولاية للكافر على المسلم تشعر باذلال المسلم من جهة الكافر وهذا لا يجوز ولهذا صينت المسلمة عن نكاح الكافر وكذلك إن كان الولي مسلما والمولى عليه كافرا فلا ولاية له عليه لان المسلم لا يرث الكافر كما أن الكافر لا يرث المسلم قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يرث المؤمن الكافر ولا الكافر المؤمن الا أن ولد المرتد إذا كان مؤمنا صار مخصوصا عن النص وأما اسلام الولي فليس بشرط لثبوت الولاية في الجملة فيلى الكافر على الكافر لان الكفر لا يقدح في الشفقة الباعثة عن تحصيل النظر في حق المولى عليه ولا في الوراثة فان الكافر يرث الكافر ولهذا كان من أهل الولاية على نفسه فكذا على غيره وقال عز وجل الذين كفروا بعضهم أولياء بعض وكذا العدالة ليست بشرط لثبوت الولاية عند أصحابنا وللفاسق أن يزوج ابنه وابنته الصغيرين وعند الشافعي شرط وليس للفاسق ولاية التزويج واحتج بما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا نكاح الا بولي مرشد والمرشد بمعنى الرشيد كالمصلح بمعنى الصالح والفاسق ليس برشيد ولان الولاية من باب لكرامة والفسق سبب الإهانة ولهذا لم أقبل شهادته ولنا عموم قوله تعالى وأنكحوا الأيامى منكم وقوله صلى الله عليه وسلم زوجوا بناتكم الأكفاء من غير فصل ولنا اجماع الأمة أيضا فان الناس عن آخرهم عامهم وخاصهم من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا يزوجون بناتهم من غير نكير من أحد خصوصا الاعراب والأكراد والأتراك ولأن هذه ولاية نظر والفسق لا يقدح في القدرة على تحصيل النظر ولا في الداعي إليه وهو الشفقة وكذا لا يقدح في الوراثة فلا يقدح في الولاية كالعدل ولان الفاسق من أهل الولاية على نفسه فيكون من أهل الولاية على غيره كالعدل ولهذا قبلنا شهادته ولأنه من أهل أحد نوعي الولاية وهو ولاية الملك حتى يزوج أمته فيكون من أهل النوع الآخر وأما الحديث فقد قيل إنه لم يثبت بدون هذه الزيادة فكيف يثبت مع الزيادة ولو ثبت فنقول بموجبه والفاسق مرشد لأنه يرشد غيره لوجود آلة الارشاد وهو العقل فكان هذا نفى