أبي بكر الكاشاني
235
بدائع الصنائع
فوقع الشك والاحتمال في ثبوت الإجازة فلا يثبت بالشك والاحتمال ولو قال له طلقها تطليقة تملك الرجعة فهو إجازة لارتفاع الترداد إذ لا رجعة في المتاركة للنكاح الموقوف وفسخه وأما الضرورة فنحو ان يعتق المولى العبد أو الأمة فيكون الاعتاق إجازة ولو أذن بالنكاح لم يكن الاذن بالنكاح إجازة ووجه الفرق بينهما من وجهين أحدهما انه لو لم يجعل الاعتاق إجازة لكان لا يخلو اما أن يبطل بالنكاح الموقوف واما أن يبقى موقوفا على الإجازة ولا سبيل إلى الأول لان النكاح صدر من الأهل في المحل فلا يبطل الا بابطال من له ولاية الابطال ولا سبيل إلى الثاني لأنه لو بقي موقوفا على الإجازة فاما ان بقي موقوفا على إجازة المولى أو على إجازة العبد لا وجه للأول لأن ولاية الإجازة لا تثبت الا بالملك وقد زال بالاعتاق ولا وجه للثاني لأن العقد وجد من العبد فكيف يقف عقد الانسان على اجازته وإذا بطلت هذه الاقسام وليس ههنا قسم آخر لزم أن يجعل الاعتاق إجازة ضرورة وهذه الضرورة لم توجد في الاذن بالنكاح وللثاني ان امتناع النفاذ مع صدور التصرف من الأهل في المحل لقيام حق المولى وهو الملك نظرا له دفعا للضرر عنه وقد زال ملكه بالاعتاق فزال المانع من النفوذ والاذن بالتزوج لا يوجب زوال المانع وهو الملك لكنه بالاذن اقامه مقام نفسه في النكاح كأنه هو ثم ثبوت ولاية الإجازة له لم تكن إجازة ما لم يجز فكذا العبد ثم إذا لم يكن نفس الاذن من المولى بالنكاح إجازة لذلك العقد فان أجازه العبد جاز استحسانا والقياس أن لا يجوز وان أجازه وجه القياس انه مأذون بالعقد والإجازة مع العقد متغايران اسما وصورة وشرطا أما الاسم والصورة فلا شك في تغايرهما وأما الشرط فان محل العقد عليه ومحل الإجازة نفس العقد وكذا الشهادة شرط العقد لا شرط الإجازة والاذن بأحد المتغايرين لا يكون اذنا بالآخر وجه الاستحسان ان العبد أتى ببعض ما هو مأذون فيه فكان متصرفا عن اذن فيجوز تصرفه ودلالة ذلك ان المولى اذن له بعقد نافذ فكان مأذونا بتحصيل أصل العقد ووصفه وهو النفاذ وقد حصل النفاذ فيحصل ولهذا لو زوج فضولي هذا العبد امرأة بغير اذن المولى فأجاز العبد نفذ العقد دل ان تنفيذ العقد بالإجازة مأذون فيه من قبل المولى فينفذ بإجازته ثم إذا نفذ النكاح بالاعتاق وهي أمة فلا خيار لها لان النكاح نفذ بعد العتق فالاعتاق لم يصادفها وهي منكوحة والمهر لها ان لم يكن الزوج دخل بها قبل الاعتاق وإن كان قد دخل بها قبل الاعتاق فالمهر للمولى هذا إذا أعتقها وهي كبيرة فأما إذا كانت صغيرة فأعتقها فان الاعتاق لا يكون إجازة ويبطل العقد عند زفر وعندنا يبقى موقوفا على إجازة المولى إذا لم يكن لها عصبة فإن كان لها عصبة يتوقف على إجازة العصبة ويجوز بإجازة العصبة ثم إن كان المجيز غير الأب أو الجد فلها خيار الادراك لأن العقد نفذ عليها في حالة الصغر وهي حرة وإن كان المجيز أبوها أو جدها فلا خيار لها ولو مات المولى قبل الإجازة فان ورثها من يحل له وطؤها بطل النكاح الموقوف لان الحل النافذ قد طرأ على الموقوف لوجود سبب الحل وهو الملك قال الله تعالى والذين هم لفروجهم حافظون الا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ومن ضرورة ثبوت الحل له ارتفاع الموقوف وان ورثها من لا يحل له وطؤها بأن كان الوارث ابن الميت وقد وطئها أبوه أو كانت الأمة أخته من الرضاع أو ورثها جماعة فللوارث الإجازة لأنه لم يوجد طريان الحل فبقي الموقوف على حاله وكذلك إذا باعها المولى قبل الإجازة فهو على التفصيل الذي ذكرنا في الوارث وعلى هذا قالوا فيمن تزوج جارية غيره بغير اذنه ووطئها ثم باعها المولى من رجل ان للمشترى الإجازة لان وطئ الزوج يمنع حل الوطئ للمشترى وأما العبد إذا تزوج بغير اذن المولى فمات الولي أو باعه قبل الإجازة فللوارث والمشترى الإجازة لأنه لا يتصور حل الوطئ ههنا فلم يوجد طريان حل الوطئ فبقي الموقوف بحاله وهذا الذي ذكرنا قول أصحابنا الثلاثة وقال زفر لا يجوز بإجازة الوارث والمشترى بل يبطل والأصل فيه ان العقد الموقوف على إجازة انسان يحتمل الإجازة من قبل غيره عندنا وعنده لا يحتمل وجه قوله إن الإجازة إنما تلحق الموقوف لأنها تنفيذ الموقوف فإنما تلحقه على الوجه الذي وقف وإنما وقف على الأول لا على الثاني فلا يملك الثاني تنفيذه