أبي بكر الكاشاني

230

بدائع الصنائع

زوجناكها ولان الحكم الأصلي للنكاح هو الازدواج والملك يثبت وسيلة إليه فوجب اختصاصه بلفظ يدل على الازدواج وهو لفظ التزويج والانكاح لا غير ولنا أنه انعقد نكاح رسول الله صلى الله عليه وسلم بلفظ الهبة فينعقد به نكاح أمته ودلالة الوصف قوله تعالى وامرأة مؤمنة ان وهبت نفسها للنبي ان أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك معطوفا على قوله يا أيها النبي انا أحللنا لك أزواجك أخبر الله تعالى ان المرأة المؤمنة التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم عند استنكاحه إياها حلال له وما كان مشروعا في حق النبي صلى الله عليه وسلم يكون مشروعا في حق أمته هو الأصل حتى يقوم دليل الخصوص فان قيل قد قام دليل الخصوص ههنا وهو قوله تعالى خالصة لك من دون المؤمنين فالجواب أن المراد منه خالصة لك من دون المؤمنين بغير أجر فالخلوص يرجع إلى الاجر لا إلى لفظ الهبة لوجوه أحدها ذكره عقيبه وهو قوله عز وجل قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم فدل أن خلوص تلك المرأة له كان بالنكاح بلا فرض منه والثاني أنه قال تعالى لئلا يكون عليك حرج ومعلوم أنه لا حرج كان يلحقه في نفس العبارة وإنما الحرج في اعطاء البدل والثالث أن هذا خرج مخرج الامتنان عليه وعلى أمته في لفظ الهبة ليست تلك في لفظة التزويج فدل أن المنة فيما صارت له بلا مهر فانصرف الخلوص إليه ولان الانعقاد بلفظ النكاح والتزويج لكونه لفظا موضوعا لحكم أصل النكاح شرعا وهو الازدواج وانه لم يشرع بدون الملك فإذا أتى به يثبت الازدواج باللفظ ويثبت الملك الذي يلازمه شرعا ولفظ التمليك موضوع لحكم آخر أصلى للنكاح وهو الملك وانه غير مشروع في النكاح بدون الازدواج فإذا أتى به وجب أن يثبت به الملك ويثبت الازدواج الذي يلازمه شرعا استدلالا لاحد اللفظين بالآخر وهذا لأنهما حكمان متلازمان شرعا ولم يشرع أحدهما بدون الآخر فإذا ثبت أحدهما ثبت الآخر ضرورة ويكون الرضا بأحدهما رضا بالآخر وأما الحديث فنقول بموجبه لكن لم قلتم ان استحلال الفروج بهذه الألفاظ استحلال بغير كلمة الله فيرجع الكلام إلى تفسير الكلمة المذكورة فنقول كلمة الله تعالى تحتمل حكم الله عز وجل كقوله تعالى ولولا كلمة سبقت من ربك فلم قلتم بأن جواز النكاح بهذه الألفاظ ليس حكم الله تعالى والدليل على أنه حكم الله تعالى ما ذكرنا من الدلائل مع ما أن كل لفظ جعل علما على حكم شرعي فهو حكم الله تعالى وإضافة الكلمة إلى الله تعالى باعتبار أن الشارع هو الله تعالى فهو الجاعل اللفظ سببا لثبوت الحكم شرعا فكان كلمة الله تعالى فمن هذا الوجه على الاستحلال بكلمة الله لا ينفى الاستحلال لا بكلمة الله تعالى فكان مسكوتا عنه فلا يصح الاحتجاج به ولا ينعقد النكاح بلفظ الإجارة عند عامة مشايخنا والأصل عندهم أن النكاح لا ينعقد الا بلفظ موضوع لتمليك العين هكذا روى ابن رستم عن محمد أنه قال كل لفظ يكون في اللغة تمليكا للرقبة فهو في الحرة نكاح وحكى عن الكرخي أنه ينعقد بلفظ الإجارة لقوله تعالى فآتوهن أجورهن سمى الله تعالى المهر أجرا ولا أجر الا بالإجارة فلو لم تكن الإجارة نكاحا لم يكن المهر أجرا ( وجه ) قول العامة ان الإجارة عقد موقت بدليل أن التأبيد يبطلها والنكاح عقد مؤبد أن التوقيت يبطله وانعقاد العقد بلفظ يتضمن المنع من الانعقاد ممتنع ولان الإجارة تمليك المنفعة ومنافع البضع في حكم الاجزاء والأعيان فكيف يثبت ملك العين بتمليك المنفعة ولا ينعقد بلفظ الإعارة لان الإعارة إن كانت إباحة المنفعة فالنكاح لا ينعقد بلفظ الإباحة لانعدام معنى التمليك أصلا وإن كانت تمليك المتعة فالنكاح لا ينعقد الا بلفظ موضوع لتمليك الرقبة ولم يوجد واختلف المشايخ في لفظ القرض قال بعضهم لا ينعقد لأنه في معنى الإعارة وقال بعضهم ينعقد لأنه يثبت به الملك في العين لان المستقرض يصير ملكا للمستقرض وكذا اختلفوا في لفظ السلم قال بعضهم لا ينعقد لان السلم في الحيوان لا يصح وقال بعضهم ينعقد لأنه يثبت به ملك الرقبة والسلم في الحيوان ينعقد عندنا حتى لو اتصل به القبض يعد الملك ملكا فاسدا لكن ليس كل ما يفسد البيع يفسد النكاح واختلفوا أيضا في لفظ الصرف قال بعضهم لا ينعقد به لأنه وضع لاثبات الملك في