أبي بكر الكاشاني
224
بدائع الصنائع
قال لله على هدى أو على هدى فله الخيار ان شاء ذبح شاة وان شاء نحر جزورا وان شاء ذبح بقرة لان اسم الهدى يقع على كل واحد من الأشياء الثلاثة لقوله فما استيسر من الهدى قيل في التفسير ان المراد منه الشاة وإذا كانت الشاة ما استيسر من الهدى فلا بد وأن يكون من الهدى ما لا يكون مستيسرا وهو الإبل والبقر وقد روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لما سئل عن الهدى أدناه شاة وإذا كانت الشاة أدنى الهدى كان أعلاه الإبل والبقر ضرورة وقد روى عن علي رضي الله عنه أنه قال الهدى من ثلاثة والبدنة من اثنين ولان مأخذ الاسم دليل عليه لان الهدى اسم لما يهدى أي ينقل ويحول وهذا المعنى يوجد في الغنم كما يوجد في الإبل والبقر ويجوز سبع البدنة عن الشاة لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال البدنة تجزى عن سبعة والبقرة تجزى عن سبعة ولو قال لله على بدنة فان شاء نحر جزورا وان شاء ذبح بقرة عندنا وقال الشافعي لا يجوز الا الجزور ( وجه ) قوله إن البدنة في اللغة اسم للجمل والدليل عليه قوله تعالى والبدن جعلناها لكم من شعائر الله ثم فسرها بالإبل بقول عز وجل فاذكروا اسم الله عليها صواف أي قائمة مصطفة والإبل هي التي تنحر كذلك فاما البقر فإنها تذبح مضجعة وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال البدنة تجزى عن سبعة والبقرة تجزئ عن سبعة حتى قال جابر نحرنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة ميز بين البدنة والبقرة فدل أنهما غيران ( ولنا ) ما روينا عن علي رضي الله عنه أنه قال الهدى من ثلاثة والبدنة من اثنين وهذا نص وعن ابن عباس رضي الله عنه أن رجلا سأله وقال إن رجلا صاحبا لنا أوجب على نفسه بدنة أفتجزيه البقرة فقال له ابن عباس رضي الله عنه مم صاحبكم قال من بنى رباح فقال متى اقتنت بنو أرباح البقر إنما البقر للأزد وإنما وهم صاحبكم الإبل ولو لم يقع اسم البدنة على البقر لم يكن لسؤاله معنى ولما سأله فقد أوقع الاسم على الإبل والبقر لكن أوجب على الناذر الإبل لإرادته ذلك ظاهرا ولان البدنة مأخوذة من البدانة وهي الضخامة وانها توجد فيهما ولهذا استويا في الجواز عن سبعة ولا حجة له في الآية لان فيها جواز اطلاق اسم البدنة على الإبل ونحن لا ننكر ذلك وأما قوله إنه وقع التمييز بين البدنة والبقرة في الحديث فممنوع لان ذكر البقرة ما خرج على التمييز بل على التأكيد كما في قوله عز وجل وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم وكما في قول القائل جانى أهل قرية كذا فلان وفلان على أن ظاهر العطف ان أول على التغيير والتسوية بينهما في جواز كل واحد منهما عن سبعة يدل على الاتحاد في المعنى ولا حجة مع التعارض ولو قال لله على جزور فعليه أن ينحر بعيرا لان اسم الجزور لا يقع الا على الإبل ويجوز ايجاب الهدى مطلقا ومعلقا بشرط بأن يقول إن فعلت كذا فلله على هدى ولو قال هذه الشاة هدى إلى بيت الله أو إلى الكعبة أو إلى مكة أو إلى الحرم أو إلى المسجد الحرام أو إلى الصفا والمروة فالجواب فيه كالجواب في قوله على المشي إلى بيت الله تعالى أو إلى كذا وكذا على الاتفاق والاختلاف ولو أوجب على نفسه أن يهدى مالا بعينه من الثياب وغيرها مما سوى النعم جاز وعليه أن يتصدق به أو بقيمته والأفضل أن يتصدق على فقراء مكة ولو تصدق بالكوفة جاز واما في النعم من الإبل والبقر والغنم فلا يجوز ذبحه الا في الحرم فيذبح في الحرم ويتصدق بلحمه على فقراء مكة هو الأفضل ولو تصدق على غير فقراء مكة جاز كذا ذكر في الأصل وإنما كان كذلك لان معنى القربة في الثياب في عينها وهو التصدق بها والصدقة لا تختص بمكان كسائر الصدقات فاما معنى القربة في الهدى من النعم في الإراقة شرعا والإراقة لم تعرف قربة في الشرع الا في مكان مخصوص أو زمان مخصوص والشرع أوجب الإراقة ههنا في الحرم بقوله تعالى هديا بالغ الكعبة حتى إذا ذبح الهدى جاز له أن يتصدق بلحمه على فقراء غير أهل مكة لأنه لما صار لحما صار معنى القربة فيه في الصدقة كسائر الأموال ولو جعل شاة هديا أجزأه أن يهدى قيمتها في رواية أبى سليمان وفى رواية أبى حفص لا يجوز ( وجه ) رواية أبى سليمان اعتبار البدنة