أبي بكر الكاشاني
213
بدائع الصنائع
غيره عنه لان المال من شرائط الوجوب فإذا لم يكن له مال لا يجب عليه أصلا فلا ينوب عنه غيره في أداء الواجب ولا واجب ومنها العجز المستدام من وقت الاحجاج إلى وقت الموت فان زال قبل الموت لم يجز حج غيره عنه لأن جواز حج الغير عن الغير ثبت بخلاف القياس لضرورة العجز الذي لا يرجى زواله فيتقيد الجواز به وعلى هذا يخرج المريض أو المحبوس إذا أحج عنه ان جوازه موقوف ان مات وهو مريض أو محبوس جاز وان زال المرض أو الحبس قبل الموت لم يجز والاحجاج من الزمن والأعمى على أصل أبي حنيفة جائز لان الزمانة والعمى لا يرجى زوالهما عادة فوجد الشرط وهو العجز المستدام إلى وقت الموت ومنها الامر بالحج فلا يجوز حج الغير عنه بغير أمره لان جوازه بطريق النيابة عنه والنيابة لا تثبت الا بالامر الا الوارث يحج عن مورثه بغير أمره فإنه يجوز إن شاء الله تعالى بالنص ولوجود الامر هناك دلالة على ما نذكر إن شاء الله تعالى ومنها نية المحجوج عنه عند الاحرام لان النائب يحج عنه لا عن نفسه فلابد من نيته والأفضل أن يقول بلسانه لبيك عن فلان كما إذا حج عن نفسه ومنها أن يكون حج المأمور بمال المحجوج عنه فان تطوع الحاج عنه بمال نفسه لم يجز عنه حتى يحج بماله وكذا إذا كان أوصى أن يحج عنه بماله ومات فتطوع عنه وارثه بمال نفسه لان الفرض تعلق بماله فإذا لم يحج بماله لم يسقط عنه الفرض ولان مذهب محمد ان نفس الحج يقع للحاج وإنما للمحجوج عنه ثواب النفقة فإذا لم ينفق من ماله فلا شئ له رأسا ومنها الحج راكبا حتى لو أمره بالحج فحج ماشيا يضمن النفقة ويحج عنه راكبا لأن المفروض عليه هو الحج راكبا فينصرف مطلق الامر بالحج إليه فإذا حج ماشيا فقد خالف فيضمن وسواء كان الحاج قد حج عن نفسه أو كان صرورة انه يجوز في الحالين جميعا الا انه الأفضل أن يكون قد حج عن نفسه وقال الشافعي لا يجوز حج الصرورة عن غيره ويقع حجه عن نفسه ويضمن النفقة واحتج بما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يلبى عن شبرمة فقال له صلى الله عليه وسلم ومن شبرمة فقال أخ لي أو صديق لي فقال صلى الله عليه وسلم أحججت عن نفسك فقال لا فقال صلى الله عليه وسلم حج عن نفسك ثم عن شبرمة فالاستدلال به من وجهين أحدهما انه سأله عن حجه عن نفسه ولولا أن الحكم يختلف لم يكن لسؤاله معنى والثاني انه أمره بالحج عن نفسه أولا ثم عن شبرمة فدل انه لا يجوز الحج عن غيره قبل أن يحج عن نفسه ولان حجه عن نفسه فرض عليه وحجه عن غيره ليس بفرض فلا يجوز ترك الفرض بما ليس بفرض ولنا حديث الخثعمية ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لها حجى عن أبيك ولم يستفسر انها كانت حجت عن نفسها أو كانت صرورة ولو كان الحكم يختلف لاستفسر ولان الأداء عن نفسه لم يجب في وقت معين فالوقت كما يصلح لحجه عن نفسه يصلح لحجه عن غيره فإذا عينه لحجه عن غيره وقع عنه ولهذا قال أصحابنا ان الصرورة إذا حج بنية النفل انه يقع عن النفل لان الوقت لم يتعين للفرض بل يقبل الفرض والنفل فإذا عينه للنفل تعين له الا ان عند اطلاق النية يقع عن الفرض لوجود نية الفرض بدلالة حاله إذ الظاهر أنه لا يقصد النفل وعليه الفرض فانصرف المطلق إلى المقيد بدلالة حاله لكن الدلالة إنما تعتبر عند عدم النص بخلافها فإذا نوى التطوع فقد وجد النص بخلافها فلا تعتبر الدلالة الا أن الأفضل أن يكون قد حج عن نفسه لأنه بالحج عن غيره يصير تاركا اسقاط الفرض عن نفسه فيتمكن في هذا الاحجاج ضرب كراهة ولأنه إذا كان حج مرة كان أعرف بالمناسك وكذا هو أبعد عن محل الخلاف فكان أفضل والحديث محمول على الأفضلية توفيقا بين الدلائل وسواء كان رجلا أو امرأة الا انه يكره احجاج المرأة لكنه يجوز أما الجواز فلحديث الخثعمية وأما الكراهة فلانه يدخل في حجها ضرب نقصان لأن المرأة لا تستوفى سنن الحج فإنها لا ترمل في الطواف وفى السعي بين الصفا والمروة ولا تحلق وسواء كان حرا أو عبدا بإذن المولى لكنه يكره حجاج العبد أما الجواز فلانه يعمل بالنيابة وما تجوز فيه النيابة يستوى فيه الحر والعبد كالزكاة ونحوها وأما الكراهة فلانه ليس من أهل أداء الفرض عن نفسه فيكره أداؤه عن غيره والله الموفق وأما بيان ما يصير به المأمور بالحج مخالفا وبيان حكمه إذا خالف فنقول إذا أمر بحجة مفردة أو بعمرة مفردة فقرن فهو مخالف ضامن في قول