أبي بكر الكاشاني
194
بدائع الصنائع
ولأنه إنما يحلق للحجامة لا لنفسه والحجامة لا توجب الدم لأنه ليس من محظورات الاحرام على ما بينا فكذا ما يفعل لها ولان ما عليه من الشعر قليل فأشبه الصدر والساعد والساق ولا يجب بحلقها دم بل صدقة كذا هذا ولأبي حنيفة ان هذا عضو مقصود بالحلق لمن يحتاج إلى حلقه لان الحجامة أمر مقصود لمن يحتاج إليها لاستفراغ المادة الدموية ولهذا لا يحلق تبعا للرأس ولا للرقبة فأشبه حلق الإبط والعانة ويستوى في وجوب الجزاء بالحلق العمد والسهو والطلوع والكره عندنا والرجل والمرأة والمفرد والقارن غير أن القارن يلزمه جزاءان عندنا لكونه محرما باحرامين على ما بينا واما قلم الظفر فنقول لا يجوز للمحرم قلم أظفاره لقوله تعالى ثم ليقضوا تفثهم وقلم الأظفار من قضاء النفث رتب الله تعالى قضاء التفث على الذبح لأنه ذكره بكلمة موضوعة للترتيب مع التراخي بقوله عز وجل ليذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير ثم ليقضوا تفثهم فلا يجوز الذبح ولأنه ارتفاق بمرافق المقيمين والمحرم ممنوع عن ذلك ولأنه نوع نبات استفاد الا من بسبب الاحرام فيحرم التعرض له كالنوع الآخر وهو النبات الذي استفاد الا من بسبب الحرم فان قلم أظافير يد أو رجل من غير عذر وضرورة فعليه دم لأنه ارتفاق كامل فتكاملت الجناية فتجب كفارة كاملة وان قلم أقل من يد أو رجل فعليه صدقة لكل ظفر نصف صاع وهذا قول أصحابنا الثلاثة وقال زفر إذا قلم ثلاثة أظفار فعليه دم وجه قوله إن ثلاثة أظافير من اليد أكثرها والأكثر يقوم مقام الكل في هذا الباب كما في حلق الرأس ولأصحابنا الثلاثة ان قلم ما دون اليد ليس بارتفاق كامل فلا يوجب كفارة كاملة وأما قوله الأكثر يقوم مقام الكل فنقول إن اليد الواحدة قد أقيمت مقام كل الأطراف في وجوب الدم وما أقيم مقام الكل لا يقوم أكثره مقامه كما في الرأس أنه لما أقيم الربع فيه مقام الكل لا يقام أكثر الربع مقامه وهذا لأنه لو أقيم أكثر ما أقيم مقام الكل مقامه لا قيم أكثر أكثره مقامه فيؤدى إلى ابطال التقدير أصلا ورأسا وهذا لا يجوز فان قلم خمسة أظافير من الأعضاء الأربعة متفرقة اليدين والرجلين فعليه صدقة لكل ظفر نصف صاع في قول أبي حنيفة وأبى يوسف وقال محمد عليه دم وكذلك لو قلم من كل عضو من الأعضاء الأربعة أربعة أظافير فعليه صدقة عندهما وإن كان يبلغ جملتها ستة عشر ظفرا ويجب في كل ظفر نصف صاع من بر الا إذا بلغت قيمة الطعام دما فينقص منه ما شاء وعند محمد عليه دم فمحمد اعتبر عدد الخمسة لا غير ولم يعتبر التفرق والاجتماع وأبو حنيفة وأبو يوسف اعتبرا مع عدد الخمسة صفة الاجتماع وهو أن يكون من محل واحد وجه قول محمد ان قلم أظافير يد واحدة أو رجل واحدة إنما أوجب الدم لكونها ربع الأعضاء المتفرقة وهذا المعنى يستوى فيه المجتمع والمتفرق ألا ترى أنهما استويا في الأرش بان قطع خمسة أظافير متفرقة فكذا هذا ولهما أن الدم إنما يجب بارتفاق كامل ولا يحصل ذلك بالقلم متفرقا لان ذلك شين ويصير مثلة فلا تجب به كفارة كاملة ويجب في كل ظفر نصف صاع من حنطة الا أن تبلغ قيمة الطعام دما فينقص منه ما شاء لأنا إنما لم نوجب عليه الدم لعدم تناهى الجناية لعدم ارتفاق كامل فلا يجب ان يبلغ قيمة الدم فان اختار الدم فله ذلك وليس عليه غيره فان قلم خمسة أظافير من يد واحدة أو رجل واحدة ولم يكفر ثم قلم أظافير يده الأخرى أو رجله الأخرى فإن كان في مجلس واحد فعليه دم واحد استحسانا والقياس ان يجب لكل واحد دم لما سنذكر إن شاء الله تعالى وإن كان في مجلسين فعليه دمان في قول أبي حنيفة وأبى يوسف وقال محمد عليه دم واحد ما لم يكفر للأول وأجمعوا على أنه لو قلم خمسة أظافير من يد واحدة أو رجل واحدة وحلق ربع رأسه وطيب عضوا واحدا ان عليه لكل جنس دما على حدة سواء كان في مجلس واحد أو في مجالس مختلفة وأجمعوا في كفارة الفطر على أنه إذا جامع في اليوم الأول وأكل في اليوم الثاني وشرب في اليوم الثالث انه ان كفر للأول فعليه كفارة أخرى وان لم يكفر للأول فعليه كفارة واحدة فأبو حنيفة وأبو يوسف جعلا اختلاف المجلس كاختلاف الجنس ومحمد جعل اختلاف المجلس كاتحاده عند اتفاق الجنس وعلى هذا إذا قطع أظافير اليدين والرجلين انه إن كان في مجلس واحد يكفيه دم واحد استحسانا والقياس ان يجب عليه بقلم أظافير كل عضو من يد