أبي بكر الكاشاني
186
بدائع الصنائع
يعقد المحرم الثوب عليه ولأنه يشبه المخيط في عدم الحاجة في حفظه إلى تكلف ولو فعل لا شئ عليه لأنه ليس بمخيط ولا بأس أن يتحزم بعمامة يشتمل بها ولا يعقدها لان اشتمال العمامة عليه اشتمال غير المخيط فأشبه الاتشاح بقميص فان عقدها كره له ذلك لأنه يشبه المخيط كعقد الإزار ولا بأس بالهميان والمنطقة للمحرم سواء كان في الهميان نفقته أو نفقة غيره وسواء كان شد المنطقة بالابزيم أو بالسيور وعن أبي يوسف في المنطقة ان شده بالابزيم يكره وان شده بالسيور لا يكره وقال مالك في الهميان إن كان فيه نفقته لا يكره وإن كان فيه نفقة غيره يكره وجه قوله أن شد الهميان لمكان الضرورة وهي استيثاق النفقة ولا ضرورة في نفقة غيره وجه رواية أبى يوسف أن الابزيم مخيط فالشد به يكون كزر الإزار بخلاف السير ولنا ما روى عن عائشة رضي الله عنها انها سئلت عن الهميان فقالت أوثق عليك نفقتك أطلقت القضية ولم تستفسر وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في الهميان يشده المحرم في وسطه إذا كانت فيه نفقته وعليه جماعة من التابعين وروى عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه أنه لا بأس بالهميان وهو قول سعيد بن جبير وعطاء وطاوس رضى الله تعالى عنهم ولان اشتمال الهميان والمنطقة عليه كاشتمال الإزار فلا يمنع عنه ولا بأس أن يستظل المحرم بالفسطاط عند عامة العلماء وقال مالك يكره واحتج بما روى عن ابن عمر رضي الله عنه انه كره ذلك ولنا ما روى عن عمر رضي الله عنه انه كان يلقى على شجرة ثوبا أو نطعا فيستظل به ورى انه ضرب لعثمان رضي الله عنه فسطاط بمنى فكان يستظل به ولان الاستظلال بما لا يماسه بمنزلة الاستظلال بالسقف وذا غير ممنوع عنه كذا هذا فان دخل تحت ستر الكعبة حتى غطاه فإن كان الستر يصيب وجهه ورأسه يكره له ذلك لأنه يشبه ستر وجهه ورأسه بثوب وإن كان متجافيا فلا يكره لأنه بمنزلة الدخول تحت ظلة ولا بأس أن تغطي المرأة سائر جسدها وهي محرمة بما شاءت من الثياب المخيطة وغيرها وان تلبس الخفين غير أنها لا تغطي وجهها اما ستر سائر بدنها فلان بدنها عورة وستر العورة بما ليس بمخيط متعذر فدعت الضرورة إلى لبس المخيط وأما كشف وجهها فلما روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال احرام المرأة في وجهها وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا حاذونا أسدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا رفعنا فدل الحديث على أنه ليس للمرأة أن تغطي وجهها وانها لو أسدلت على وجهها شيئا وجافته عنه لا بأس بذلك ولأنها إذا جافته عن وجهها صار كما لو جلست في قبة أو استترت بفسطاط ولا بأس لها ان تلبس الحرير والذهب وتتحلى بأي حلية شاءت عند عامة العلماء وعن عطاء انه كره ذلك والصحيح قول العامة لما روى أن ابن عمر رضي الله عنه كان يلبس نساءه الذهب والحرير في الاحرام ولان لبس هذه الأشياء من باب التزين والمحرم غير ممنوع من الزينة ولا يلبس ثوبا مصبوغا لان المانع ما فيه من الصبغ من الطيب لا من الزينة والمرأة تساوى الرجل في الطيب وأما لبس القفازين فلا يكره عندنا وهو قول على وعائشة رضي الله عنهما وقال الشافعي لا يجوز واحتج بحديث ابن عمر رضي الله عنه فإنه ذكر في آخره ولا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين ولان العادة في بدنها الستر فيجب مخالفتها بالكشف كوجهها ولنا ما روى أن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه كان يلبس بناته وهن محرمات القفازين ولان لبس القفازين ليس الا تغطية يديها بالمخيط وانها غير ممنوعة عن ذلك فان لها ان تغطيهما بقميصها وإن كان مخيطا فكذا بمخيط آخر بخلاف وجهها وقوله ولا تلبس القفازين نهى ندب حملناه عليه جمعا بين الدلائل بقدر الامكان وأما بيان ما يحب بفعل هذا المحظور وهو لبس المخيط فالواجب به يختلف في بعض المواضع يجب الدم عينا وفى بعضها تجب الصدقة عينا وفى بعضها يجب أحد الأشياء الثلاثة غير عين الصيام أو الصدقة أو الدم وجهات التعيين إلى من عليه كما في كفارة اليمين والأصل ان الارتفاق الكامل باللبس يوجب فداء كاملا فيتعين فيه الدم لا يجوز غيره ان فعله من غير عذر وان فعله لعذر فعليه أحد الأشياء الثلاثة والارتفاق القاصر يوجب فداء قاصرا وهو الصدقة اثباتا للحكم على قدر العلة وبيان هذه الجملة إذا لبس المخيط من قميص أو جبة أو سراويل أو عمامة أو قلنسوة