أبي بكر الكاشاني

181

بدائع الصنائع

بالهدى ولأبي حنيفة ان التحلل من المحصر تحلل قبل أوان التحلل يباح لضرورة دفع الضرر ببقائه محرما رخصة وتيسيرا فلا يختص بيوم النحر كالطواف الذي يتحلل به فائت الحج إذ المحصر فائت الحج والله أعلم واما حكم التحلل فصيرورته حلالا يباح له تناول جميع ما حظره الاحرام لارتفاع الحاظر فيعود حلالا كما كان قبل الاحرام واما الذي يتحلل به بغير ذبح الهدى فكل محصر منع عن المضي في موجب الاحرام شرعا لحق العبد كالمرأة والعبد الممنوعين شرعا لحق الزوج والمولى بان أحرمت المرأة بغير اذن زوجها أو احرم العبد بغير اذن مولاه فللزوج والمولى أن يحللهما في الحال من غير ذبح الهدى فيقع الكلام في هذا في موضعين أحدهما في جواز هذا النوع من التحلل والثاني في بيان ما يتحلل به اما الجواز فلان منافع بضع المرأة حق الزوج وملكه عليها فيحتاج إلى استيفاء حقه ولا يمكنه ذلك مع قيام الاحرام فيحتاج إلى التحلل ولا سبيل إلى توقيفه على ذبح الهدى في الحرم لما فيه من ابطال حقه للحال فكان له ان يحللها للحال وعلى المرأة ان تبعث الهدى أو ثمنه إلى الحرم ليذبح عنها لأنها تحللت بغير طواف وعليها حجة وعمرة كما على الرجل المحصر إذا تحلل بالهدى بخلاف ما إذا أحرمت بحجة الاسلام ولا زوج لها ولا محرم أو كان لها زوج أو محرم فمات انها لا تتحلل الا بالهدى لان المنع هناك لحق الله تعالى لا لحق العبد فكان تحللها جائز الا حقا مستحقا عليها لاحد ألا ترى ان لها ان تبقى على احرامها ما لم تجد محرما أو زوجا فكان تحللها بما هو الموضوع للتحلل في الأصل وهو ذبح الهدى فهو الفرق وكذا العبد بمنافعه ملك المولى فيحتاج إلى تصريفه في وجوه مصالحه ولا يمكنه ذلك مع قيام الاحرام فيحتاج إلى التحلل في الحال لما فيه من التوقيف على ذبح الهدى في الحرم من تعطيل مصالحه فيحلله المولى للحال وعلى العبد إذا عتق هدى الاحصار وقضاء حجة وعمرة لان الحج وجب عليه بالشروع لكونه مخاطبا أهلا الا أنه تعذر عليه المضي لحق المولى فإذا عتق زال حقه وتجب عليه العمرة لفوات الحج في عامه ذلك ولو كان احرم العبد بإذن مولاه يكره للمولى أن يحلله بعد ذلك لأنه رجوع عما وعد وخلف في الوعد فيكره ولو حلله جاز لان العبد بمنافعه ملك المولى وروى عن أبي يوسف وزفر ان المولى إذا أذن للعبد في الحج ليس له أن يحلله لأنه لما أذن له فقد أسقط حقه بالاذن فأشبه الحر والصحيح جواب ظاهر الرواية لان المحلل بعد الاذن قائم وهو الملك الا أنه يكره لما قلنا وإذا حلله لاهدى عليه لان المولى لا يجب عليه لعبده شئ ولو أحصر العبد بعدما أحرم بإذن المولى ذكر القدوري في شرحه مختصر الكرخي أنه لا يلزم المولى انفاذ هدى لأنه لو لزمه للزمه لحق العبد ولا يجب للعبد على مولاه حق فان أعتقه وجب عليه أن يبعث الهدى لأنه إذا أعتق صار ممن يثبت له عليه حق فصار كالحر إذا حج عن غيره فاحصر أنه يجب على المحجوج عنه أن يبعث الهدى وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي أن على المولى أن يذبح عنه هديا في الحرم فيحل لان هذا الدم وجب لبلية ابتلى بها العبد بإذن المولى فصار بمنزلة النفقة والنفقة على المولى وكذا دم الاحصار ولهذا كان دم الاحصار في مال الميت إذا أحصر الحاج عن الميت لا عليه كذا هذا ولو أحرم العبد أو الأمة بإذن المولى ثم باعهما يجوز البيع وللمشتري أن يمنعهما ويحللهما في قول أصحابنا الثلاثة وفى قول زفر ليس له ذلك وله أن يردهما بالعيب وعلى هذا الخلاف المرأة إذا أحرمت بحجة التطوع ثم تزوجت فللزوج أن يحللها وعند زفر ليس له ذلك كذا حكى القاضي الخلاف في شرحه مختصر الطحاوي وذكر القدوري في شرحه مختصر الكرخي الخلاف بين أبى يوسف وزفر وجه قول زفر أن الذي انتقل إلى المشترى هو ما كان للبائع ولم يكن للبائع أن يحلله عنده لما ذكرنا انه أسقط حق نفسه بالاذن كذا المشترى ولنا أن الاحرام لم يقع باذن المشترى فصار كأنه أحرم في ملكه ابتداء بغير اذنه ولو كان كذلك كان له أن يحلله كذا هذا وقال محمد إذا أذن الرجل لعبده في الحج ثم باعه لا أكره للمشترى أن يحلله لان الكراهة في حق البائع لما فيه من خلف الوعد ولم يوجد ذلك من المشترى وروى ابن سماعة عن محمد في أمة لها زوج اذن لها مولاها في الحج فأحرمت ليس لزوجها أن يحللها لان التحلل إنما ثبت للزوج بمنعها من السفر ليستوفى حقه منها ومنع الأمة من السفر إلى مولاها دون الزوج ألا ترى أن المولى