أبي بكر الكاشاني
170
بدائع الصنائع
الأداء في شئ لأنه شرط وليس بركن عندنا على ما بينا فيما تقدم فلا يكون رفض الحج ابطالا للعمل بل يكون امتناعا فاما العمرة فقد أدى منها شيئا وان قل وكان رفضها ابطالا لذلك القدر من العمل فكان الامتناع أولى لما قلنا وإذا رفض الحجة عنه فعليه لرفضها دم وقضاء حجة وعمرة وإذا رفض العمرة عندهما فعليه لرفضها دم وقضاء عمرة والأصل في جنس هذه المسائل ان كل من لزمه رفض عمرة فرفضها فعليه لرفضها دم لأنه تحلل منها قبل وقت التحلل فيلزمه الدم كالمحصر وعليه عمرة مكانها قضاء لأنها قد وجبت عليه بالشروع فإذا أفسدها يقضيها وكل من لزمه رفض حجة فرفضها فعليه لرفضها دم وعليه حجة وعمرة أما لزوم الدم لرفضها فلما ذكرنا في العمرة وأما لزوم الحجة والعمرة فاما الحجة فلوجوبها بالشروع وأما العمرة فلعدم اتيانه بافعال الحجة في السنة التي أحرم فيها فصار كفائت الحج فيلزمه العمرة كما يلزم فائت الحج فان احرم بالحجة من سنته فلا عمرة عليه وكل من لزمه رفض أحدهما فمضى فيها فعليه دم لان الجمع بينهما معصية فقد أدخل النقص في أحدهما فليزمه دم لكنه يكون دم كفارة لا دم متعة حتى لا يجوز له أن يأكل منه ولا يجزئه الصوم إن كان معسرا ومما يتصل بهذه المسائل ما إذا أحرم بحجتين معا أو بعمرتين معا قال أبو حنيفة وأبو يوسف لزمتاه جميعا وقال محمد لا يلزمه الا إحداهما وبه أخذ الشافعي وجه قول محمد انه إذا أحرم بعبادتين لا يمكنه المضي فيهما جميعا فلا ينعقد احرامه بهما جميعا كما لو احرم بصلاتين أو صومين بخلاف ما إذا أحرم بحجة وعمرة لان المضي فيهما ممكن فيصح احرامه بهما كما لو نوى صوما وصلاة ولأبي حنيفة وأبى يوسف انه أحرم بما يقدر عليه في وقتين فيصح احرامه كما لو أحرم بحجة وعمرة معا وثمرة هذا الاختلاف تظهر في وجوب الجزاء إذا قتل صيدا عندهما يجب جزاءان لانعقاد الاحرام بهما جميعا وعنده يجب جزاء واحد لانعقاد الاحرام بإحداهما ثم اختلف أبو حنيفة وأبو يوسف في وقت ارتفاض إحداهما عند أبي يوسف يرتفض عقيب الاحرام بلا فصل وعن أبي حنيفة روايتان في الرواية المشهورة عنه يرتفض إذا قصد مكة وفى رواية لا يرتفض حتى يبتدئ بالطواف ولو أحرم الآفاقي بالعمرة فاداها في أشهر الحج وفرغ منها وحل من عمرته ثم عاد إلى أهله حلالا ثم رجع إلى مكة وأحرم بالحج وحج من عامه ذلك لم يكن متمتعا حتى لا يلزمه الهدى بل يكون مفردا بعمرة ومفردا بحجة لأنه ألم بأهله بين الاحرامين الماما صحيحا وهذا يمنع التمتع وقال الشافعي لا أعرف الالمام ونحن نقول إن كنت لا تعرف معناه لغة فمعناه في اللغة القرب يقال ألم به أي قرب منه وان كنت لا تعرف حكمه شرعا فحكمه أن يمنع التمتع لما روى عن عمر وابن عمر رضي الله عنهما أن المتمتع إذا أقام بمكة صح تمتعه وان عاد إلى أهله بطل تمتعه وكذا روى عن جماعة من التابعين مثل سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي وطاوس وعطاء رضي الله عنهم انهم قالوا كذلك ومثل هذا لا يعرف رأيا واجتهادا فالظاهر سماعهم ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولان التمتع في حق الآفاقي ثبت رخصة ليجمع بين النسكين ويصل أحدهما بالآخر في سفر واحد من غير أن يتخلل بينهما ما ينافي النسك وهو الارتفاق ولما ألم بأهله فقد حصل له مرافق الوطن فبطل الاتصال والله تعالى أعلم ولو رجع إلى مكة بعمرة أخرى وحج كان متمتعا لان حكم العمرة الأولى قد سقط بالمامه بأهله فيتعلق الحكم بالثانية وقد جمع بينهما وبين الحجة في أشهر الحج من غير المام فكان متمتعا ولو كان المامه بأهله بعدما طاف لعمرته قبل أن يحلق أو يقصر ثم حج من عامه ذلك قبل أن يحل من العمرة في أهله فهو متمتع لان العود مستحق عليه لأجل الحلق لان من جعل الحرم شرطا لجواز الحق وهو أبو حنيفة ومحمد لابد من العود وعند من لم يجعله شرطا وهو أبو يوسف كان العود مستحبا ان لم يكن مستحقا وأما الالمام الفاسد الذي لا يمنع صحة التمتع فهو أن يسوق الهدى فإذا فرغ من العمرة عاد إلى وطنه فلا يبطل تمتعه في قول أبي حنيفة وأبى يوسف حتى لو عاد إلى مكة فاحرم بالحج وحج من عامه ذلك كان متمتعا في قولهما وعند محمد يبطل تمتعه حتى لو حج من عامه ذلك لم يكن متمتعا وجه قول محمد ان المانع من صحة التمتع وهو الالمام بالأهل قد وجد والعود غير مستحق عليه بدليل أنه لو بدا له من التمتع جاز له ذبح الهدى ههنا وإذا لم يستحق عليه العود