أبي بكر الكاشاني

168

بدائع الصنائع

بالحج واصنعي في حجتك ما يصنع الحاج وههنا وجد دليل الارتفاض وهو الوقوف بعرفة لأنه اشتغال بالركن الأصلي للحج فيتضمن ارتفاض العمرة ضرورة لفوات الترتيب في الفعل وهل يرتفض بنفس التوجه إلى عرفات ذكر في الجامع الصغير أنه لا يرتفض وذكر في كتاب المناسك فيه القياس والاستحسان فقال القياس أن يرتفض وفى الاستحسان لا يرتفض عنى به القياس على أصل أبي حنيفة في باب الصلاة فيمن صلى الظهر يوم الجمعة في منزله ثم خرج إلى الجمعة أنه يرتفض ظهره عنده كذا ههنا ينبغي ان ترتفض عمرته بالقياس على ذلك الا انه استحسن وقال لا يرتفض ما لم يقف بعرفات وفرق بين العمرة وبين الصلاة ووجه الفرق له أن السعي إلى الجمعة من ضرورات أداء الجمعة وأداء الجمعة ينافي بقاء الظهر فكذا ما هو من ضروراته إذ الثابت ضرورة شئ ملحق به وههنا التوجه إلى عرفات وإن كان من ضرورات الوقوف بها لكن الوقوف لا ينافي بقاء العمرة صحيحة فان عمرة القارن والمتمتع تبقى صحيحة مع الوقوف بعرفة وإنما الحاجة ههنا إلى مراعاة الترتيب في الافعال فما لم توجد أركان الحج قبل أركان العمرة لا يوجد فوات الترتيب وذلك هو الوقوف بعرفة فاما التوجه فليس بركن فلا يوجب فوات الترتيب في الافعال وإن كان طاف للحج ثم أحرم بالعمرة فالمستحب له أن يرفض عمرته لمخالفته السنة في الفعل إذ السنة هي تقديم أفعال العمرة على أفعال الحج فإذا ترك التقديم فقد تحققت البدعة فيستحب له أن يرفض لكن لا يؤمر بذلك حتما لان المؤدى من أفعال الحج وهو طواف اللقاء ليس بركن ولو مضى عليها أجزأه لأنه اتى بأصل النسك وإنما ترك السنة بترك الترتيب في الفعل وانه يوجب الإساءة دون الفساد وعليه دم القران لأنه قارن لجمعه بين احرام الحجة والعمرة والقران جائز مشروع ولو رفضها يقضيها لأنها لزمته بالشروع فيها وعليه دم لرفضها لان رفض العمرة فسخ للاحرام بها وانه أعظم من ادخال النقص في الاحرام وذا يوجب الدم فهذا أولى والله تعالى أعلم وأما المتمتع في عرف الشرع فهو اسم لآفاقي يحرم بالعمرة ويأتي بافعالها من الطواف والسعي أو يأتي بأكثر ركنها وهو الطواف أربعة أشواط أو أكثر في أشهر الحج ثم يحرم بالحج في أشهر الحج ويحج من عامة ذلك قبل أن يلم بأهله فيما بين ذلك الماما صحيحا فيحصل له النسكان في سفر واحد سواء حل من احرام العمرة بالحلق أو التقصير أو لم يحل إذا كان ساق الهدى لمتعته فإنه لا يجوز التحلل بينهما ويحرم بالحج قبل أن يحل من احرام العمرة وهذا عندنا وقال الشافعي سوق الهدى لا يمنع من التحلل فصار المتمتع نوعين ممتنع لم يسق الهدى ومتمتع ساق الهدى فالذي لم يسق الهدى يجوز له التحلل إذا فرغ من أفعال لعمرة بلا خلاف وإذا تحلل صار حلالا كسائر المتحللين إلى أن يحرم بالحج لأنه إذا تحلل من العمرة فقد خرج منها ولم يبق عليه شئ فيقيم بمكة حلالا أي لا يلم بأهله لان الالمام بالأهل يفسد التمتع وأما الذي ساق الهدى فإنه لا يحل له التحلل الا يوم النحر بعد الفراغ من الحج عندنا وعند الشافعي يحل له التحلل وسوق الهدى لا يمنع من التحلل والصحيح قولنا لما روى عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم مكة أمر أصحابه أن يحلقوا الا من كان معه الهدى وفى حديث أسماء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كان معه هدى فليقم على احرامه ومن لم يكن معه هدى فليحلق وروى أنه لما أمر أصحابه ان يحلوا قالوا له انك لم تحل فقال إني سقت الهدى فلا أحل من احرامي إلى يوم النحر وقال صلى الله عليه وسلم لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدى وتحللت كما أحلوا فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ان الذي منعه من الحل سوق الهدى ولان لسوق الهدى أثرا في الاحرام حتى يصير به داخلا في الاحرام فجاز أن يكون له أثر في حال البقاء حتى يمنع من التحلل وسواء كان احرامه للعمرة في أشهر الحج أو قبلها عندنا بعد أن يأتي بأفعال العمرة أو ركنها أو بأكثر الركن في الأشهر أنه يكون متمتعا وعند الشافعي شرط كونه متمتعا الاحرام بالعمرة في الأشهر حتى لو أحرم بها قبل الأشهر لا يكون متمتعا وان أتى بافعالها في الأشهر والكلام فيه بناء على أصل قد ذكرناه فيما تقدم وهو ان الاحرام عنده ركن فكان من أفعال العمرة فلابد من وجود أفعال العمرة في أشهر الحج ولم يوجد بل وجد بعضها في الأشهر وعندنا ليس بركن بل هو شرط فتوجد