أبي بكر الكاشاني
150
بدائع الصنائع
رخص لهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة أي دخل وقت العمرة في وقت الجمعة وهو أشهر الحج ويحتمل ما قلنا ويحتمل ما قاله فلا يكون حجة مع الاحتمال ولو طاف القارن طوافين متواليين وسعى سعيين متواليين أجزأه وقد أساء اما الجواز فلانه أتى بوظيفة من الطوافين والسعيين وأما الإساءة فلتركه السنة وهي تقديم أفعال الحج على أفعال العمرة ولو طاف أولا بحجته وسعى لها ثم طاف لعمرته وسعى لها فنيته لغو وطوافه الأول وسعيه يكونان للعمرة لما مر أن أفعال العمرة تترتب على ما أوجبه احرامه واحرامه أوجب تقديم أفعال العمرة على أفعال الحج فلغت نيته وإذا فرغ من أفعال العمرة لا يحلق ولا يقصر لأنه بقي محرما باحرام الحج وإن كان متمتعا فإذا قدم مكة فإنه يطوف ويسعى لعمرته ثم يحرم بالحج في أشهر الحج ويلبس الإزار والرداء ويلبى بالحج لان هذا ابتداء دخوله في الحج للاحرام بالحج وله ان يحرم من جوف مكة أو من الأبطح أو من أي حرم شاء وله ان يحرم يوم التروية عند الخروج إلى منى وقيل يوم التروية وكلما قدم الاحرام بالحج على يوم التروية فهو أفضل عندنا وقال الشافعي الأفضل ان يحرم يوم التروية واحتج بما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه بالاحرام يوم التروية فدل ان ذلك أفضل ولنا ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من أراد الحج فليتعجل وأدنى درجات الامر الندب ولان التعجيل من باب المسارعة إلى العبادة فكان أولي ولأنه أشق على البدن لأنه إذا أحرم بالحج يحتاج إلى الاجتناب عن محظورات الاحرام وأفضل الاعمال أحمزها على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما الحديث فإنما ندب إلى الاحرام بالحج يوم التروية لركن خاص اختار لهم الأيسر على الأفضل ألا ترى انه أمرهم بفسخ احرام الحج وانه لا يفسخ اليوم وإذا أحرم المتمتع بالحج فلا يطوف بالبيت ولا يسعى في قول أبي حنيفة ومحمد لان طواف القدوم للحج لمن قدم مكة باحرام الحج والمتمتع إنما قدم مكة باحرام العمرة لا باحرام الحج وإنما يحرم للحج من مكة وطواف القدوم لا يكون بدون القدوم وكذلك لا يطوف ولا يسعى أيضا لان السعي بدون الطواف غير مشروع ولان المحل الأصلي للسعى ما بعد طواف الزيارة لان السعي واجب وطواف الزيارة فرض والواجب يصلح تبعا للفرض فأما طواف القدوم فسنة والواجب لا يتبع السنة الا أنه رخص تقديمه على محله الأصلي عقيب طواف القدوم فصار واجبا عقيبه بطريق الرخصة وإذا لم يوجد طواف القدوم يؤخر السعي إلى محله الأصلي فلا يجوز قبل طواف الزيارة وروى الحسن عن أبي حنيفة ان المتمتع إذا أحرم بالحج يوم التروية أو قبله فان شاء طاف وسعى قبل إن يأتي إلى منى وهو أفضل وروى هشام عن محمد انه ان طاف وسعى لا بأس به ووجه ذلك ان هذا الطواف ليس بواجب بل هو سنة وقد ورد الشرع بوجوب السعي عقيبه وإن كان واجبا رخصة وتيسيرا في حق المفرد بالحج والقارن فكذا المتمتع والجواب نعم انه سنة لكنه سنة القدوم للحج لمن قدم باحرام الحج والمتمتع لم يقدم مكة باحرام الحج فلا يكون سنة في حقه وعن الحسن بن زياد انه فرق بينهما قبل الزوال وبعده فقال إذا أحرم يوم التروية طاف وسعى الا أن يكون أحرم بعد الزوال ووجهه ان بعد الزوال يلزمه الخروج إلى منى فلا يشتغل بغيره وقبل الزوال لا يلزمه الخروج فكان له ان يطوف ويسعى والجواب ما ذكرنا وإذا فرغ المفرد بالحج أو القارن من السعي يقيم على احرامه ويطوف طواف التطوع ماشيا إلى يوم التروية لان الطواف خير موضوع كالصلاة فمن شاء استقل ومن شاء استكثر وطواف التطوع أفضل من صلاة التطوع للغرباء واما لأهل مكة فالصلاة أفضل لان الغرباء يفوتهم الطواف إذ لا يمكنهم الطواف في كل مكان ولا تفوتهم الصلاة لأنه يمكن فعلها في كل مكان وأهل مكة لا يفوتهم الطواف ولا الصلاة فعند الاجتماع الصلاة أفضل وعلى هذا الغازي الحارس في دار الحرب انه إن كان هناك من ينوب عنه في دار الحرب فصلاة التطوع أفضل له وان لم يكن فالحراسة أفضل ولا يرمل في هذا الطواف بل يمشى على هينته ولا يسعى بعده بين الصفا والمروة غير السعي الأول ويصلى لكل أسبوع ركعتين في الوقت الذي لا يكره فيه التطوع ويكره الجمع بين أسبوعين من غير صلاة بينهما عند أبي حنيفة ومحمد سواء انصرف