أبي بكر الكاشاني

148

بدائع الصنائع

رضي الله عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلم الركن اليماني ويضع خده عليه وجه ما ذكر في الأصل وهو أنه مستحب وليس بمسنون أنه ليس من السنة تقبيله ولو كان مسنونا لسن تقبيله كالحجر الأسود وعن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم استلم الركن اليماني ولم يقبله وهذا يدل على أنه مستحب وليس بسنة وأما الركنان الآخران وهما العراقي والشامي فلا يستلمهما عند عامة الصحابة رضي الله عنهم وهو قولنا وعن معاوية وزيد بن ثابت وسويد بن غفلة رضي الله عنهم أنه يستلم الأركان الأربعة وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه رأى معاوية وسويدا استلما جميع الأركان فقال ابن عباس لمعاوية إنما يستلم هذين الركنين فقال معاوية ليس شئ من البيت مهجورا والصحيح قول العامة لان الاستلام إنما عرف سنة بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم ما استلم غير الركنين لما روينا عن عمر رضي الله عنه أنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلم هذين الركنين ولا يستلم غيرهما ولان الاستلام لأركان البيت والركن الشامي والعراقي ليسا من الأركان حقيقة لان ركن الشئ ناحيته وهما في وسط البيت لان الحطيم من البيت وجعل طوافه من وراء الحطيم فلو لم يجعل طوافه من ورائه لصار تاركا الطواف ببعض البيت الا أنه لا يجوز التوجه إليه في الصلاة لما ذكرنا فيما تقدم وإذا فرغ من الطواف يصلى ركعتين عند المقام أو حيث تيسر عليه من المسجد وركعتا الطواف واجبة عندنا وقال الشافعي سنة بناء على أنه لا يعرف الواجب الا الفرض وليستا بفرض وقد واظب عليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانتا سنة ونحن نفرق بين الفرض والواجب ونقول الفرض ما ثبت وجوبه بدليل مقطوع به والواجب ما ثبت وجوبه بدليل غير مقطوع به ودليل الوجوب قوله عز وجل واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى قيل في بعض وجوه التأويل ان مقام إبراهيم ما ظهر فيه آثار قدميه الشريفين عليه الصلاة والسلام وهو حجارة كان يقوم عليها حين نزوله وركوبه من الإبل حين كان يأتي إلى زيارة هاجر وولده إسماعيل فامر النبي صلى الله عليه وسلم باتخاذ ذلك الموضع مصلى يصلى عنده صلاة الطواف مستقبلا الكعبة على ما روى أن النبي عليه السلام لما قدم مكة قام إلى الركن اليماني ليصلى فقال عمر رضى الله تعالى عنه ألا نتخذ مقام إبراهيم مصلى فأنزل الله تعالى واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ومطلق الامر لوجوب العمل وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما فرغ من الطواف أتى المقام وصلى عنده ركعتين وتلا قوله تعالى واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وروى عن عمر رضي الله عنه انه نسي ركعتي الطواف فقضاهما بذى طوى فدل انها واجبة ثم يعود إلى الحجر الأسود فيستلمه ليكون افتتاح السعي بين الصفا والمروة باستلام الحجر كما يكون افتتاح الطواف باستلام الحجر الأسود والأصل فيه ان كل طواف بعده سعى فإنه يعود بعد الصلاة إلى الحجر وكل طواف لا سعى بعده لا يعود إلى الحجر كذا روى عن عمر وابن عمر وابن مسعود رضي الله عنهم وعن عائشة رضي الله عنها انه لا يعود وإن كان بعده سعى وهو قول عمر بن عبد العزيز والصحيح انه يعود لما روى عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما فرغ من طوافه صلى ركعتين خلف المقام وقرأ فيهما آيات من سورة البقرة وقرأ فيهما واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ورفع صوته يسمع الناس ثم رجع إلى الركن فاستلمه ولان السعي مرتب على الطواف لا يجوز قبله ويكره ان يفصل بين الطواف وبين السعي فصار كبعض أشواط الطواف والاستلام بين كل شوطين سنة وهذا المعنى لا يوجد في طواف لا يكون بعده سعى لأنه إذا لم يكن بعده سعى لا يوجد الملحق له بالأشواط فلا يعود إلى الحجر ثم يخرج إلى الصفا لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم استلم الركن وخرج إلى الصفا فقال نبدأ بما بدأ الله به وتلا قوله تعالى ان الصفا والمروة من شعائر الله ولم يذكر في الكتاب انه من أي باب يخرج من باب الصفا أو من حيث تيسر له وما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من باب الصفا فذلك ليس على وجه السنة عندنا وإنما خرج منه لقربه من الصفا أو لأمر آخر ويصعد على الصفا إلى حيث يرى الكعبة فيحول وجهه إليها ويكبر ويهلل ويحمد الله تعالى ويثنى عليه ويصلى على النبي صلى