أبي بكر الكاشاني

136

بدائع الصنائع

للحج بدونه وهذا خلاف الحديث وظاهر الحديث يقتضى أن يكون الركن هو الوقوف بعرفة لا غير الا أن طواف الزيارة عرف ركنا بدليل آخر وهو ما ذكرنا فيما تقدم ولان ترك الوقوف بمزدلفة جائز لعذر على ما نبين ولو كان فرضا لما جاز تركه أصلا كسائر الفرائض فدل انه ليس بفرض بل هو واجب الا انه قد يسقط وجوبه لعذر من ضعف أو مرض أو حيض أو نحو ذلك حتى لو تعجل ولم يقف لا شئ عليه وأما الآية فقد قيل في تأويلها ان المراد من الذكر هو صلاة المغرب والعشاء بمزدلفة وقيل هو الدعاء وفرضيتها لا تقتضي فرضية الوقوف على أن مطلق الامر للوجوب لا للفرضية بل الفرضية ثبتت بدليل زائد والله أعلم * ( فصل ) * وأما ركنه فكينونته بمزدلفة سواء كان بفعل نفسه أو بفعل غيره بأن كان محمولا وهو نائم أو مغمى عليه أو كان على دابة لحصوله كائنا بها سواء علم بها أو لم يعلم لما قلنا ولان الفائت ليس الا النية وانها ليست بشرط كما في الوقوف بعرفة وسواء وقف أو مر مارا لحصوله كائنا بمزدلفة وان قل ولا تشترط له الطهارة عن الجنابة والحيض لأنه عبادة لا تتعلق بالبيت فتصح من غير طهارة كالوقوف بعرفة ورمى الجمار والله أعلم * ( فصل ) * وأما مكانه فجزء من أجزاء مزدلفة أي جزء كان وله أن ينزل في أي موضع شاء منها الا انه لا ينبغي أن ينزل في وادى محسر لقول النبي صلى الله عليه وسلم عرفات كلها موقف الا بطن عرنة ومزدلفة كلها موقف الا وادى محسر وروى أنه قال مزدلفة كلها موقف وارتفعوا عن المحسر فيكره النزول فيه ولو وقف به أجزأه مع الكراهة والأفضل أن يكون وقوفه خلف الامام على الجبل الذي يقف عليه الامام وهو الجبل الذي يقال له قزح لأنه روى أنه صلى الله عليه وسلم وقف عليه وقال خذوا عنى مناسككم ولأنه يكون أقرب إلى الامام فيكون أفضل والله أعلم * ( فصل ) * وأما زمانه فما بين طلوع الفجر من يوم النحر وطلوع الشمس فمن حصل بمزدلفة في هذا الوقت فقد أدرك الوقوف سواء بات بها أو لا ومن لم يحصل بها فيه فقد فاته الوقوف وهذا عندنا وقال الشافعي يجوز في النصف الأخير من ليلة النحر كما قال في الوقوف بعرفة وفى جمرة العقبة والسنة أن يبيت ليلة النحر بمزدلفة والبيتوتة ليست بواجبة إنما الواجب هو الوقوف والأفضل أن يكن وقوفه بعد الصلاة فيصلى صلاة الفجر بغلس ثم يقف عند المشعر الحرام فيدعو الله تعالى ويسأله حوائجه إلى أن يسفر ثم يفيض منها قبل طلوع الشمس إلى منى ولو أفاض بعد طلوع الفجر قبل صلاة الفجر فقد أساء ولا شئ عليه لتركه السنة والله أعلم * ( فصل ) * وأما حكم فواته عن وقته انه إن كان لعذر فلا شئ عليه لما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم ضعفة أهله ولم يأمرهم بالكفارة وإن كان فواته لغير عذر فعليه دم لأنه ترك الواجب من غير عذر وانه يوجب الكفارة والله عز وجل أعلم * ( فصل ) * وأما رمى الجمار فالكلام فيه في مواضع في بيان وجوب الرمي وفى تفسير الرمي وفي بيان وقته وفي بيان مكانه وفي بيان عدد الجمار وقدرها وجنسها ومأخذها ومقدار ما يرمى كل يوم عند كل موضع وكيفية الرمي وما يسن في ذلك ويستحب وما يكره وفي بيان حكمه إذا تأخر عن وقته أو فات عن وقته ( أما ) الأول فدليل وجوبه الاجماع وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعله أما الاجماع فلان الأمة أجمعت على وجوبه وأما قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فما روى أن رجلا سأله وقال إني ذبحت ثم رميت فقال صلى الله عليه وسلم ارم ولا حرج وظاهر الامر يقتضى وجوب العمل وأما فعله فلانه صلى الله عليه وسلم رمى وافعال النبي صلى الله عليه وسلم فيما لم يكن بيانا لمجمل الكتاب ولم يكن من حوائج نفسه ولا من أمور الدنيا محمول على الوجوب لورود النصوص بوجوب الاقتداء به والاتباع له ولزوم طاعته وحرمة مخالفته فكانت أفعاله فيما قلنا محمولة على الوجوب لكن عملا لا اعتقادا على طريق التعيين لاحتمال الخصوص كما في بعض الواجبات نحو صلاة الليل وبعض المباحات وهو حل تسع نسوة أو زيادة عليها فاعتقاد الوجوب منها عينا يؤدى إلى اعتقاد غير الواجب واجبا في حقه وغير