أبي بكر الكاشاني
130
بدائع الصنائع
عامي هذا مشرك ولا عريان وإذا كان النهى لمكان الطواف تمكن فيه النقص فيجب جبره بالدم لكن بالشاة لا بالبدنة لان النقص فيه كالنقص بالحدث لا كالنقص بالجنابة قال محمد ومن طاف تطوعا على شئ من هذه الوجوه فأحب الينا إن كان بمكة أن يعيد الطواف وإن كان قد رجع إلى أهله فعليه صدقة سوى الذي طاف وعلى ثوبه نجاسة لان التطوع يصير واجبا بالشروع فيه الا انه دون الواجب ابتداء بايجاب الله تعالى فكان النقص فيه أقل فيجبر بالصدقة ومحاذاة المرأة الرجل في الطواف لا تفسد عليه طوافه لان المحاذاة إنما عرفت مفسدة في الشرع على خلاف القياس في صلاة مطلقة مشتركة والطواف ليس بصلاة حقيقة ولا اشتراك أيضا والموالاة في الطواف ليست بشرط حتى لو خرج الطائف من طوافه لصلاة جنارة أو مكتوبة أو لتجديد وضوء ثم عاد بنى على طوافه ولا يلزمه الاستئناف لقوله تعالى وليطوفوا بالبيت العتيق مطلقا عن شرط الموالاة وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه خرج من الطواف ودخل السقاية فاستسقى فسقى فشرب ثم عاد وبنى على طوافه والله تعالى أعلم ومن واجبات الطواف أن يطوف ماشيا لا راكبا الا من عذر حتى لو طاف راكبا من غير عذر فعليه الإعادة ما دام بمكة وان عاد إلى أهله يلزمه الدم وهذا عندنا وعند الشافعي ليس بواجب فإذا طاف راكبا من غير عذر لا شئ عليه واحتج بما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه طاف راكبا ولنا قوله تعالى وليطوفوا بالبيت العتيق والراكب ليس بطائف حقيقة فأوجب ذلك نقصا فيه فوجب جبره بالدم واما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد روى أن ذلك كان لعذر كذا روى عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما ان ذلك كان بعد ما أسن وبدن ويحتمل انه فعل ذلك لعذر آخر وهو التعليم كذا روى عن جابر رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم طاف راكبا ليراه الناس فيسألوه ويتعلموا منه وهذا عذر وعلى هذا أيضا يخرج ما إذا طاف زحفا انه إن كان عاجزا عن المشي أجزأه ولا شئ عليه لان التكليف بقدر الوسع وإن كان قادرا عليه الإعادة إن كان بمكة والدم إن كان رجع إلى أهله لان الطواف مشيا واجب عليه ولو أوجب على نفسه أن يطوف بالبيت زحفا وهو قادر على المشي عليه أن يطوف ماشيا لأنه نذر وايقاع العبادة على وجه غير مشروع فلغت الجهة وبقى النذر بأصل العبادة كما إذا نذر أن يطوف للحج على غير طهارة فان طاف زحفا أعاد إن كان بمكة وان رجع إلى أهله فعليه دم لأنه ترك الواجب كذا ذكر في الأصل وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي انه إذا طاف زحفا أجزأه لأنه أدى ما أوجب على نفسه فيجزئه كمن نذر أن يصلى ركعتين في الأرض المغصوبة أو يصوم يوم النحر انه يجب عليه أن يصلى في موضع آخر ويصوم يوما آخر ولو صلى في الأرض المغصوبة وصام يوم النحر أجزأه وخرج عن عهدة النذر كذا هذا وعلى هذا أيضا يخرج ما إذا طاف محمولا انه إن كان لعذر جاز ولا شئ عليه وإن كان لغير عذر جاز ويلزمه الدم لان الطواف ماشيا واجب عند القدرة على المشي وترك الواجب من غير عذر يوجب الدم فاما الابتداء من الحجر الأسود فليس بشرط من شرائط جوازه بل هو سنة في ظاهر الرواية حتى لو افتتح من غير عذر أجزأه مع الكراهة لقوله تعالى وليطوفوا بالبيت العتيق مطلقا عن شرط الابتداء بالحجر الأسود الا انه لو لم يبدأ يكره لأنه ترك السنة وذكر محمد رحمه الله في الرقيات إذا افتتح الطواف من غير الحجر لم يعتد بذلك الشوط الا أن يصير إلى الحجر فيبدأ منه الطواف فهذا يدل على أن الافتتاح منه شرط الجواز وبه أخذ الشافعي والدليل على أن الافتتاح من الحجر اما على وجه السنة أو القرض ما روى أن إبراهيم صلى الله عليه وسلم لما انتهى في البناء إلى مكان الحجر قال لإسماعيل عليه الصلاة والسلام ائتني بحجر أجعله علامة لابتداء الطواف فخرج وجاء بحجر فقال ائتني بغيره فأتاه بحجر آخر فقال ائتني بغيره فأتاه بثالث فألقاه وقال جانى بحجر من أغناني عن حجرك فرأى الحجر الأسود في موضعه واما الابتداء من يمين الحجر لا من يساره فليس من شرائط الجواز بلا خلاف بين أصحابنا حتى يجوز الطواف منكوسا بان افتتح الطواف عن يسار الحجر ويعتد به وعند الشافعي هو من شرائط الجواز لا يجوز بدونه واحتج بما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم افتتح الطواف من يمين الحجر لا من يساره وذلك تعليم منه صلى الله عليه وسلم مناسك الحج وقد قال عليه