أبي بكر الكاشاني

126

بدائع الصنائع

النحر حتى لو وقف بعرفة في غير هذا الوقت كان وقوفه وعدم وقوفه سواء لأنه فرض مؤقت فلا يتأدى في غير وقته كسائر الفرائض المؤقتة الا في حال الضرورة وهي حال الاشتباه استحسانا على ما نذكره إن شاء الله تعالى وكذا الوقوف قبل الزوال لم يجز ما لم يقف بعد الزوال وكذا من لم يدرك عرفة بنهار ولا بليل فقد فاته الحج والأصل فيه ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف بعرفة بعد الزوال وقال خذوا عنى مناسككم فكان بيانا لأول الوقت وقال صلى الله عليه وسلم من أدرك عرفة فقد أدرك الحج ومن فاته عرفة بليل فقد فاته الحج وهذا بيان آخر الوقت فدل أن الوقت يبقى ببقاء الليل ويفوت بفواته وهذا الذي ذكرنا قول عامة العلماء وقال مالك وقت الوقوف هو الليل فمن لم يقف في جزء من الليل لم يجز وقوفه واحتج بما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من أدرك عرفة بليل فقد أدرك الحج علق ادراك الحج بادراك عرفة بليل فدل ان الوقوف بجزء من الليل هو وقت الركن ولنا ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من وقف معنا هذا الموقف وصلى معنا هذه الصلاة وكان وقف قبل ذلك بعرفة ساعة من ليل أو نهار فقد تم حجه وقضى تفثه أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن تمام الحج بالوقوف ساعة من ليل أو نهار فدل ان ذلك هو وقت الوقوف غير عين وروينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من وقف بعرفة فقد تم حجه مطلقا عن الزمان الا أن زمان ما قبل الزوال وبعد انفجار الصبح من يوم النحر ليس بمراد بدليل فبقي ما بعد الزول إلى أنفجار الصبح مرادا ولان هذا نوع نسك فلا يختص بالليل كسائر أنواع المناسك ولا حجة له في الحديث لان فيه من أدرك عرفة بليل فقد أدرك الحج وليس فيه ان من لم يدركها بليل ماذا حكمه فكان متعلقا بالمسكوت فلا يصح ولو اشتبه على الناس هلال ذي الحجة فوقفوا بعرفة بعد ان أكملوا عدة ذي القعدة ثلاثين يوما ثم شهد الشهود انهم رأوا الهلال يوم كذا وتبين ان ذلك اليوم كان يوم النحر فوقوفهم صحيح وحجتهم تامة استحسانا والقياس أن لا يصح وجه القياس انهم وقفوا في غير وقت الوقوف فلا يجوز كما لو تبين انهم وقفوا يوم التروية وأي فرق بين التقديم والتأخير والاستحسان ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال صومكم يوم تصومون وأضحاكم يوم تضحون وعرفتكم يوم تعرفون وروى وحجكم يوم تحجون فقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم وقت الوقوف أو الحج وقت تقف أو تحج فيه الناس والمعنى فيه من وجهين أحدهما ما قال بعض مشايخنا ان هذه شهادة قامت على النفي وهي نفى جواز الحج والشهادة على النفي باطلة والثاني ان شهادتهم جائزة مقبولة لكن وقوفهم جائز أيضا لان هذا النوع من الاشتباه مما يغلب ولا يمكن التحرز عنه فلو لم نحكم بالجواز لوقع الناس في الحرج بخلاف ما إذا تبين ان ذلك اليوم كان يوم التروية لان ذلك نادر غاية الندرة فكان ملحقا بالعدم ولأنهم بهذا التأخير بنوا على دليل ظاهر واجب العمل به وهو وجوب اكمال العدة إذا كان بالسماء علة فعذروا في الخطأ بخلاف التقديم فإنه خطأ غير مبنى على دليل رأسا فلم يعذروا فيه نظيره إذا اشتبهت القبلة فتحرى وصلى إلى جهة ثم تبين أنه أخطأ جهة القبلة جازت صلاته ولو لم يتحر وصلى ثم تبين انه أخطأ لم يجز لما قلنا كذا هذا وهل يجوز وقوف الشهود روى هشام عن محمد انه يجوز وقوفهم وحبهم أيضا وقد قال محمد إذا شهد عند الامام شاهدان عشية يوم عرفة برؤية الهلال فإن كان الامام لم يمكنه الوقوف في بقية الليل مع الناس أو أكثرهم لم يعمل بتلك الشهادة ووقف من الغد بعد الزوال لأنهم وان شهدوا عشية عرفة لكن لما تعذر على الجماعة الوقوف في الوقت وهو ما بقي من الليل صاروا كأنهم شهدوا بعد الوقت فإن كان الامام يمكنه الوقوف قبل طلوع الفجر مع الناس أو أكثرهم بأن كان يدرك الوقوف عامة الناس الا انه لا يدركه ضعفة الناس جاز وقوف فإن لم يقف فات حجة لأنه ترك الوقوف في وقته مع علمه به والقدرة عليه قال محمد فان اشتبه على الناس فوقف الامام والناس يوم النحر وقد كان من رأى الهلال وقف يوم عرفة لم يجزه وقوفه وكان عليه أن يعيد الوقوف مع الامام لان يوم النحر صار يوم الحج في حق الجماعة ووقت الوقوف لا يجوز ان يختلف فلا يعتد بما فعله بانفراده وكذا إذا أخر الامام الوقوف لمعنى يسوغ فيه الاجتهاد لم يجز وقوف من وقف قبله فان شهد شاهدان عند الامام بهلال ذي الحجة فرد شهادتهما لأنه