أبي بكر الكاشاني
103
بدائع الصنائع
ظن أن الفجر لم يطلع ثم تبين له انه طلع فإنه يجب عليه الامساك في بقية اليوم تشبها بالصائمين وهذا عندنا وأما عند الشافعي فكل من وجب عليه في أول النهار ثم تعذر عليه المضي مع قيام الأهلية يجب عليه امساك بقية اليوم تشبها ومن لا فلا فعلى قوله لا يجب الامساك على الصبي إذا بلغ في بعض النهار والكافر إذا أسلم والمجنون إذا أفاق والحائض إذا طهرت والمسافر إذا قدم مصره لأنه لم يجب عليهم الصوم في أول النهار وجه قوله أن الامساك تشبها يجب خلفا عن الصوم والصوم لم يجب فلم يجب الامساك خلفا ولهذا لو قال الله على أن أصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان فقدم بعدما أكل الناذر فيه أنه لا يجب الامساك كذا ههنا ولنا ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في يوم عاشوراء الا من أكل فلا يأكلن بقية يومه وصوم عاشوراء كان فرضا يومئذ ولان زمان رمضان وقت شريف فيجب تعظيم هذا الوقت بالقدر الممكن فإذا عجز عن تعظيمه بتحقيق الصوم فيه يجب تعظيمه بالتشبه بالصائمين قضاء لحقه بالقدر الممكن إذا كان أهلا للتشبه ونفيا لتعريض نفسه للتهمة وفى حق هذا المعنى الوجوب في أول النهار وعدم الوجوب سواء وقوله التشبه وجب خلفا عن للصوم ممنوع بل يجب قضاء لحرمة الوقت بقدر الامكان لا خلفا بخلاف مسألة النذر لان الوقت لا يستحق التعظيم حتى يجب قضاء حقه بامساك بقية اليوم وههنا بخلافه وأما وجوب القضاء فالكلام في قضاء صوم رمضان يقع في مواضع في بيان أصل وجوب القضاء وفي بيان شرائط وجوب القضاء وفي بيان وقت وجوبه وكيفية الوجوب وفي بيان شرائط جوازه أما أصل الوجوب فلقوله تعالى فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر فأفطر فعدة من أيام أخر ولان الأصل في العبادة المؤقتة إذا فاتت عن وقتها أن تقضى لما ذكرنا في كتاب الصلاة وسواء فاته صوم رمضان بعذر أو بغير عذر لأنه لما وجب على المعذور فلان يجب على المقصر أولى ولان المعنى يجمعهما وهو الحاجة إلى جبر الفائت بل حاجة غير المعذور أشد وأما بيان شرائط وجوبه فمنها القدرة على القضاء حتى لو فاته صوم رمضان بعذر المرض أو السفر ولم يزل مريضا أو مسافرا حتى مات لقى الله ولا قضاء عليه لأنه مات قبل وجوب القضاء عليه لكنه ان أوصى بأن يطعم عنه صحت وصيته وان لم يجب عليه ويطعم عنه من ثلث ماله لان صحة الوصية لا تتوقف على الوجوب كما لو أوصى بثلث ماله للفقراء أنه يصح وان لم يجب عليه شئ كذا هذا فان برأ المريض أو قدم المسافر وأدرك من الوقت بقدر ما فاته يلزمه قضاء جميع ما أدرك لأنه قدر على القضاء لزوال العذر فإن لم يصم حتى أدركه الموت فعليه ان يوصى بالفدية وهي ان يطعم عنه لكل يوم مسكينا لان القضاء قد وجب عليه ثم عجز عنه بعد وجوبه بتقصير منه فيتحول الوجوب إلى بدله وهو الفدية والأصل فيه ما روى أبو مالك الأشجعي أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل أدركه رمضان وهو شديد المرض لا يطيق الصوم فمات هل يقضى عنه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان مات قبل إن يطيق الصيام فلا يقضى عنه وان مات وهو مريض وقد أطاق الصيام في مرضه ذلك فليقض عنه والمراد منه القضا بالفدية لا بالصوم لما روى عن ابن عمر رضى الله تعالى عنه موقوفا عليه ومرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يصومن أحد عن أحد ولا يصلين أحد عن أحد ولان مالا يحتمل النيابة حالة الحياة لا يحتمل بعد الموت كالصلاة وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم مفسرا أنه قال من مات وعليه قضاء رمضان أطعم عنه وليه وهو محمول على ما إذا أوصى أو على الندب إلى غير ذلك وإذا أوصى بذلك يعتبر من الثلث وان لم يوص فتبرع به الورثة جاز وان لم يتبرعوا لم يلزمهم وتسقط في حق أحكام الدنيا عندنا وعند الشافعي يلزمهم من جميع المال سواء أوصى به أو لم يوص والاختلاف فيه كالاختلاف في الزكاة والصحيح قولنا لأن الصوم عبادة والفدية بدل عنها والأصل لا يتأدى بطريق النيابة فكذا البدل والبدل لا يخالف الأصل والأصل فيه انه لا يجوز أداء العبادة عن غيره بغير أمره لأنه يكون جبرا والجبر ينافي معنى العبادة على ما بينا في كتاب الزكاة هذا إذا أدرك من الوقت بقدر ما فاته فمات قبل أن يقضى فاما إذا أدرك بقدر ما يقضى فيه البعض دون البعض بان صح المريض أياما ثم مات ذكر في الأصل انه يلزمه القضاء بقدر ما صح ولم يذكر الخلاف حتى لو مات