الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
94
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
سربالا من سرابيل أهل النّار علَّق بين السّماء والأرض ، لمات أهل الأرض من ريحه ووهجه ( 1 ) . والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة . وفي نهج البلاغة ( 2 ) : قال الصّادق - عليه السّلام - : وألبسهم سرابيل القطران ومقطَّعات النّيران ، في عذاب قد اشتدّ حرّه ، وباب قد أطبق على أهله . وفي كتاب الخصال ( 3 ) : عن جعفر بن محمّد ، عن آبائه ، عن عليّ - عليه السّلام - قال : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : إنّ النّائحة إذا لم تتب ( 4 ) قبل موتها ، تقوم يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب . « لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ » ، أي : يفعل بهم ذلك ليجزي اللَّه كلّ نفس مجرمة . « ما كَسَبَتْ » . أو كلّ نفس من مجرمة أو مطيعة ، لأنّه إذا بيّن أنّ المجرمين معاقبون لإجرامهم علم أنّ المطيعين يثابون لطاعتهم ، ويتعيّن ذلك إن علَّق « اللَّام » « ببرزوا » ( 5 ) . « إِنَّ اللَّهً سَرِيعُ الْحِسابِ ( 51 ) » : لأنّه لا يشغله حساب عن حساب . « هذا » : إشارة إلى القرآن . أو السّورة . أو ما فيه من العظة والتّذكير . أو ما وصفه بقوله : ولا تَحْسَبَنَّ اللَّهً غافِلاً . « بَلاغٌ لِلنَّاسِ » : كفاية لهم في الموعظة . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 6 ) : « هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ » ، يعني : محمّدا - صلَّى اللَّه عليه وآله - . « ولِيُنْذَرُوا بِهِ » : عطف على محذوف ، أي : لينصحوا ولينذروا بهذا البلاغ ، فتكون « اللَّام » متعلَّقة بالبلاغ . ويجوز أن تتعلَّق بمحذوف ، تقديره : ولينذرا به أنزل أو تلي . وقرئ ( 7 ) ، بفتح الياء . من نذر به : إذا علمه ( 8 ) واستعدّ له .
--> 1 - الوهج : حرارة النّار . 2 - النهج / 162 الخطبة 109 . 3 - الخصال 1 / 226 ، ح 60 . 4 - أ ، ب ، ر : تثبت . 5 - لأنّ ضمير « برزوا » راجع إلى جميع الخلائق المؤمنين والمجرمين ، فيكون الجزاء شاملا للإثابة والعقوبة . وأمّا إذا كان اللَّام متعلَّقا « بتغشى » كان صريحا لبيان حال المجرمين ، وحال المؤمنين تعلم بالمقايسة . 6 - تفسير القمّي 1 / 372 . 7 - أنوار التنزيل 1 / 536 . 8 - كذا في المصدر . وفي النسخ : علم .