الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
90
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
- عليه السّلام - فقال : يا أبا جعفر ، أخبرني عن قول اللَّه - تبارك وتعالى - : « يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ والسَّماواتُ » [ بأي أرض تبدّل ] ( 1 ) . فقال أبو جعفر - عليه السّلام - : بخبزة بيضاء ، يأكلون منها حتّى يفرغ اللَّه من حساب الخلائق . فقال نافع : إنّهم عن الأكل لمشغولون . فقال أبو جعفر - عليه السّلام - : [ أهم ] ( 2 ) حينئذ أشغل ، أم ( 3 ) هم في النّار ؟ قال نافع : بل هم في النّار . قال : فقد قال اللَّه : ونادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ ما ( 4 ) شغلهم إذ دعوا الطَّعام فأطعموا الزّقّوم ، ودعوا بالشّراب فسقوا الحميم . فقال : صدقت ، يا ابن رسول اللَّه . والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة . حدّثني أبي ( 5 ) ، عن ابن محبوب ، عن محمّد بن النّعمان الأحول ، عن سلام بن المستنير ، عن ثوير بن أبي فاختة ، عن عليّ بن الحسين - عليهما السّلام - قال : سئل عن النّفختين ، كم بينهما ؟ . . . إلى أن قال - عليه السّلام - : فيخرج الصّوت من الطَّرف الَّذي يلي السّموات ، فلا يبقى في السّموات ذو روح إلَّا صعق ومات إلَّا إسرافيل . قال : فيقول [ اللَّه ] ( 6 ) لإسرافيل : [ يا إسرافيل ] ( 7 ) مت . فيموت لإسرافيل ، فيمكثون في ذلك ما شاء اللَّه ، ثمّ يأمر اللَّه السّموات فتمور ويأمر الجبال فتسير ، وهو قوله : يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً ، وتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً ، يعني : تبسط ، و « تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ » ، يعني ، بأرض لم تكسب عليها الذّنوب بارزة ليس عليها جبال ولا نبات ، كما دحاها أوّل مرّة . وفي تفسير العيّاشي ( 8 ) : عن زرارة قال : سألت أبا جعفر - عليه السّلام - عن قول اللَّه : « يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ » ، يعني : تبدّل خبزة نقيّة يأكل النّاس منها حتّى يفرغ من
--> 1 و 2 - من المصدر . 3 - المصدر : أو و . 4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : ممّا . 5 - تفسير القمّي 2 / 252 . 6 و 7 - من المصدر . 8 - تفسير العياشي 2 / 237 ، ح 53 .