الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

39

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

كَفَرُوا » - إلى قوله - « فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ ، ولَنُسْكِنَنَّكُمُ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ » . وفي مجمع البيان ( 1 ) : جاء في الحديث : من آذى جاره ورثه اللَّه داره . « ذلِكَ » : إشارة إلى الموحى به ، وهو إهلاك الظَّالمين وإسكان المؤمنين . « لِمَنْ خافَ مَقامِي » : موقفي ، وهو الموقف الَّذي يقيم فيه العباد للحكومة يوم القيامة . أو قيامي عليه وحفظي لأعماله . وقيل ( 2 ) : المقام مقحم . « وخافَ وَعِيدِ ( 14 ) » : أي : وعيدي بالعذاب . أو عذابي الموعود للكفّار . وفي كتاب جعفر بن محمّد الدّوريسي ( 3 ) : عن ابن مسعود قال : لمّا نزلت هذه الآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ والْحِجارَةُ تلاها رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - على أصحابه فخرّ فتى مغشيّا عليه ، فوضع النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - يده على فؤاده فوجده يكاد يخرج من مكانه . فقال : يا فتى ، قل : لا إله إلَّا اللَّه . فتحرّك الفتى ، فقالها ، فبشّره النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - بالجنّة . فقال القوم : يا رسول اللَّه ، من بيننا ؟ فقال النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - : أما سمعتم اللَّه يقول : « ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وخافَ وَعِيدِ » . « واسْتَفْتَحُوا » : سألوا من اللَّه الفتح على أعدائهم . أو القضاء بينهم وبين أعدائهم ، من الفتاحة بمعنى : الحكومة ، كقوله : رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ . وهو معطوف على « فأوحى » والضّمير للأنبياء . وقيل ( 4 ) : للفريقين . وقيل ( 5 ) : للكفرة ، فإنّ كلَّهم سألوه أن ينصر المحقّ ويهلك المبطل . وقرئ ( 6 ) ، بلفظ الأمر ، عطفا على « لنهلكنّ » . « وخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ( 15 ) » ، أي : ففتح لهم فأفلح المؤمنون ، وخاب كلّ

--> 1 - المجمع 3 / 308 . 2 - أنوار التنزيل 1 / 527 . 3 - نور الثقلين 2 / 530 ، ح 35 . 4 و 5 و 6 - أنوار التنزيل 1 / 527 .